قال تقرير بنك الكويت الوطني ان عائدات السندات العالمية واصلت تراجعها الحاد خلال الأسبوع الماضي بما يعكس إلى حد ما المخاوف المتعلقة بالنمو العالمي، حيث شجع ذلك المشاركين في السوق للبدء في تسعير إمكانية إقدام البنوك المركزية الكبرى على خفض أسعار الفائدة.
وكان البنك الاحتياطي النيوزيلندي أول بنك مركزي من ضمن مجموعة الـ 10 الكبرى يعلن صراحة عن تبني سياسة نقدية تيسيرية بما يعكس حالة القلق تجاه تراجع معدلات النمو العالمي وارتفاع الدولار النيوزيلندي الملقب بالكيوي، إلا انه على الرغم من ذلك، كان تراجع عائدات السندات أكثر وضوحا في الولايات المتحدة مما أدى إلى تحرك فروق عائدات السندات في اتجاه معاكس للدولار، إلا انه تمكن من الصمود مقابل العملات الرئيسية نظرا لاستمرار الضغوط الناتجة عن حالة عدم اليقين في التأثير على العملات الأخرى بخلاف الدولار.
وتشير الدلائل إلى أن الاقتصاد الأميركي ليس محصنا في مواجهة استمرار تباطؤ النمو العالمي في 2019، كما تمت مراجعة نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع وخفضها إلى 2.2% من 2.6%، فيما يعد أقل بكثير من المعدلات المتوقعة، حيث ان تلك النسبة أقل بشكل حاد من 3.4% المسجلة في الربع الثالث. بالإضافة إلى ذلك، تراجعت مؤشرات ثقة المستهلك من 131.4 نقطة إلى 124.1 نقطة مع تراجع المؤشرات الخاصة بالتوقعات والظروف الحالية. وأخيرا، فإن الإقبال الشديد على شراء سندات الخزانة الأميركية يرسل إشارات واضحة عن حالة القلق السائدة تجاه المستقبل.
وأشار العديد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تصريحاتهم الأسبوع الماضي إلى توقع تباطؤ النمو الاقتصادي هذا العام، إلا انهم أبقوا على النظرة التفاؤلية.
من جهة أخرى، أوضح التقرير ان أسواق الأسهم شهدت استقرارا بعد أن تبين اقتراب المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين من التوصل إلى حل وسط. وبعد عقد اجتماعات عديدة على مدى الشهور الماضية، ذكرت وكالة «رويترز» ان بكين قدمت خطة جديدة للحد من نقل التكنولوجيا وفتح الأسواق الصينية أمام المنافسة الأجنبية.
تراجع المعنويات في الاتحاد الأوروبي
أظهرت المؤشرات الاقتصادية في منطقة اليورو علامات ضعف جديدة الأسبوع الماضي بعد ظهور نتائج عدد من مؤشرات الثقة بشكل أسوأ من المتوقع. وكشفت المفوضية الأوروبية عن ان المعنويات الاقتصادية في منطقة اليورو تراجعت إلى 106.1 نقاط في فبراير مقابل 106.3 في يناير مسجلة أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2016 بسبب «تراجع الثقة بشكل ملحوظ في القطاع الصناعي».
وعلى صعيد مؤشر آخر، تراجع مؤشر مناخ الأعمال في منطقة اليورو إلى 0.53 نقطة مقابل 0.69 نقطة، فيما يعد أدنى من مستوى التوقعات البالغ 0.69 نقطة. وكان أداء المكونات الخمسة للمؤشر سيئا بصفة عامة، في حين شهدت وجهات نظر المديرين حول الإنتاج السابق وتوقعات الإنتاج، وتقييماتهم لكل من دفاتر الطلبات العامة والتصدير تراجعات حادة.
كما تتضح أيضا حالة انعدام الثقة في تحركات عائدات سندات الخزانة مع تراجع عائدات الخزانة الألمانية لأجل 10 سنوات إلى ما دون الصفر. ومع تزايد احتمال مواجهة البنك المركزي الأوروبي لصعوبات في رفع أسعار الفائدة، هناك شواهد أخرى تدفع نحو استمرار حالة تراجع عائدات السندات.
انفصال المملكة المتحدة
وذكر التقرير ان الجنيه الاسترليني استمر في مواجهة تقلبات السوق على خلفية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، حيث فقد حوالي 1% من قيمته خلال الأسبوع المنتهي في 29 مارس والذي يتصادف مع التاريخ المحدد للانفصال رسميا. وبدلا من انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، أعادت رئيسة الوزراء تيريزا ماي صفقة الانفصال التي خسرت التصويت عليها مرتين إلى البرلمان مرة أخرى للتصويت عليها.