تناول تقرير بنك الكويت الوطني قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية من 10% إلى 25% على بضائع صينية مستوردة بقيمة 200 مليار دولار، وتهديده بالمضي قدما وفرض رسوم بنسبة 25% على جميع الواردات الصينية.
في المقابل، صرحت بكين بأنها ستقوم بالرد حتى في الوقت الذي يسعى فيه الجانبان إلى عقد اجتماع في اللحظة الأخيرة لإنقاذ التوصل إلى صفقة تجارية.
وعلى ما يبدو فإن أشهر التهدئة التي شهدتها التوترات التجارية قد ولت، الأمر الذي يمهد الطريق أمام تفوق أداء الأصول الآمنة.
وبالنظر إلى الأفضل أداء على مستوى أسواق العملات الأجنبية خلال الأسبوع الماضي، فقد ارتفاع الين الياباني كملاذ آمن إلى أعلى مستوياته منذ 3 أشهر وصولا إلى 109.46، بنمو 0.80% تقريبا مقابل الدولار.
واحتل الفرنك السويسري المركز الثاني حيث ارتفع 0.46%. من جهة أخرى، أبدى اليورو قدرا كبيرا من المرونة وارتفع بنحو 0.35% مقابل الدولار، ويبدو أن المخاوف المتزايدة من تصاعد الحرب التجارية قد تضطر صناع السياسة الأميركية إلى خفض أسعار الفائدة.
وإذا أقدمت الصين على الرد، فإن التهديد بحرب تجارية عالمية ستؤثر على آفاق نمو الاقتصاد الأميركي.
وفي هذه الحالة، ستتوافر لدى الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لإدخال معايير تيسيرية مقارنة بمعظم البنوك المركزية الأخرى.
ويصل الاحتمال الضمني للعقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة 0.25% للبنك المركزي الأميركي هذا العام إلى حوالي 40%.
واضاف التقرير أن أسعار مبيعات الجملة في الولايات المتحدة استقرت دون تغيير على أساس سنوي في أبريل لكل من مؤشر أسعار المنتجين والبيانات الأساسية، أما بالنسبة لتضخم أسعار المستهلكين، فقد بلغ مؤشر أسعار المستهلك 2% الأسبوع الماضي، فيما يعد أدنى بكثير من مستوى 2.9% المسجل في يوليو 2018، حيث بدأ نمو الأسعار في فقدان الزخم، وسجل المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم أبطأ وتيرة على مدى 14 شهرا.
هذا، ويسعى البنك المركزي الأميركي نحو تحقيق استقرار في الأسعار بنسبة 2%، إلا أنه فشل في تحقيق ذلك الهدف، حيث بلغت أحدث قياسات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي 1.6%، في حين ظلت ضغوط الأسعار معتدلة على الرغم من قوة الاقتصاد ونمو سوق العمل.
وهو ما ساهم في تريث الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، خاصة في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وأوضح التقرير أن اقتصاد منطقة اليورو واصل زخمه في بداية الربع الثاني من العام في ظل تعرضه لضغوط من قطاع الصناعات التحويلية الذي يشهد حاليا أشد انتكاسة منذ 2013.
حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، والذي يجمع بين قطاعي الصناعة والخدمات إلى 51.5 في أبريل.
وظل قطاع الصناعات التحويلية في وضع انكماشي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، حيث جاءت أرقام مؤشر مديري المشتريات أقل من مستوى 50، وبالنسبة لقطاع الخدمات، فلا يزال أكثر مرونة إلى حد ما.
من جهة أخرى، بلغت قيمة مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات 52.8 في الوقت الحالي مقابل 53.3 في مارس.
ويواصل القطاع مساهمته الإيجابية في الناتج المحلي الإجمالي بفضل وضعه التوسعي فوق مستوى 50، إلا أن تلك القراءات تعد متراجعة بشكل ملحوظ بالمقارنة بمستويات بداية العام البالغة 57.
وبالتالي، تعزز الأرقام السابقة وجهة نظر البنك المركزي الأوروبي بعدم التخطيط لرفع أسعار الفائدة قبل ربيع العام 2020، وساهمت تلك اللهجة في جعل اليورو أقل جاذبية، حيث انخفض اليورو منذ بداية العام بنسبة 2% تقريبا مقابل الدولار.
الناتج المحلي الإجمالي البريطاني لأعلى مستوى في عامين
أشار التقرير الى أن الاقتصاد البريطاني انتعش في الربع الأول من 2019 وصولا إلى 0.5% على أساس ربع سنوي مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 0.2% على أساس ربع سنوي. أما على أساس سنوي، فقد شهد الاقتصاد أقوى معدل نمو منذ الربع الثالث من 2017، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 1.8% على أساس سنوي.
وفي حقيقة الأمر، فإن فكرة نجاح المملكة المتحدة في تسجيل نمو اقتصادي بوتيرة أسرع من منطقة اليورو التي بلغت 0.4% على أساس ربع سنوي تبدو للوهلة الأولى مثيرة للإعجاب، إلا أن غالبية العوامل التي ساهمت إيجابيا نحو ذلك النمو تعزى إلى استعجال المصانع في إكمال الطلبات قبل انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي الذي لم يقدر له الحدوث، حيث شهد الربع الأول من العام زيادة بنسبة 2.2% في إنتاج المصانع، بما يمثل أكبر مساهمة للقطاع تجاه النمو الاقتصادي بصفة عامة خلال 20 عاما تقريبا.
وقال التقرير إنه بصفة عامة، تلقى الاقتصاد البريطاني دفعة استثنائية قوية بسبب زيادة التخزين قبيل انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، ويتوقع بنك إنجلترا أن يتراجع النمو مرة أخرى في الربع الثاني إلى معدل ضعيف بنسبة 0.2%.
ارتفاع التضخم الصيني
لفت التقرير الى أن أسعار المستهلكين والمنتجين تضخمت على حد سواء في الشهر الماضي على خلفية زيادة التضخم في المواد الغذائية وارتفاع أسعار النفط، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين على أساس سنوي إلى أعلى مستوياته في 6 أشهر بنسبة 2.5% مقابل 2.3%. إلا انه على الرغم من ذلك، يعزى الارتفاع بشكل رئيسي إلى نمو أسعار لحم الخنزير 14.4% على أساس سنوي.
وتأثرت الصناعات الزراعية في الصين بانفلونزا الخنازير الأفريقية، وتشير التوقعات إلى أن المرض سيؤدي إلى نقص في أعداد الخنازير بحوالي 130 مليون خنزير بحلول نهاية العام بما يقلص إمدادات البروتين المفضل في البلاد. وبالنظر إلى تضخم أسعار المنتجين، ارتفع الرقم إلى 0.9% على أساس سنوي، فيما يعد أسرع وتيرة نمو يسجلها في العام 2019، مقابل 0.1% على أساس سنوي.
ويبدو أن معدلات التضخم آخذة في التحسن منذ الهبوط الذي شهدته في أواخر 2018، إلا أنه لا ينبغي تفسير ذلك كدليل على زيادة الطلب المحلي، حيث يعزى نمو الأسعار بصفة أساسية لاضطرابات جانب العرض وليس بسبب التضخم المؤدي لزيادة الطلب، حينما يفوق الطلب الكلي في الاقتصاد مستويات العرض الكلي.