قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان مستويات الثقة حيال آفاق نمو الاقتصاد العالمي تحسنت خلال أبريل الماضي، في ظل موجة من البيانات المشجعة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من العام، بالإضافة إلى الاعتقاد في ذلك الوقت باقتراب الولايات المتحدة والصين من التوصل إلى صفقة تجارية، وهو الأمل الذي تلاشى مع إعلان الرئيس ترامب فرض المزيد من الرسوم الجمركية على الواردات الصينية ابتداء من مايو الجاري. وبعد تراجع عائدات السندات في مارس، عادت مرة أخرى للارتفاع على خلفية تحسن مناخ النمو العالمي وخفض توقعات دعم سياسة البنك الفيدرالي، في حين تخطت أسعار النفط مستوى 70 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ خمسة أشهر، ليس فقط على خلفية توقعات النمو القوية، بل أيضا نتيجة لقرار الولايات المتحدة بإنهاء الإعفاءات الأميركية من العقوبات المفروضة على إيران.
الاقتصاد الأميركي
تشير التقديرات الأولية إلى تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي من 2.3% في الربع الرابع من 2018 إلى 3.2% في الربع الأول من 2019، متخطيا النسبة المتوقعة عند مستوى 2.3%. وتم تسجيل هذا النمو القوي على الرغم من تأثير إغلاق الحكومة الفيدرالية، الذي يقدر أنه ساهم في خفض معدلات النمو بنسبة 0.3%، إلى جانب المخاوف من اتساع نطاق التباطؤ المرتبط بتشديد السياسات النقدية، وتلاشي تأثيرات التحفيز المالي، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وضعف الاقتصاد العالمي. وعلى الرغم من إشادة الرئيس ترامب بذلك النمو باعتباره «رقما مذهلا» إلا أن الأداء الفصلي القوي كان مدفوعا بارتفاع المخزونات، التي قد تنبئ في بعض الأحيان بنمو أضعف في المستقبل، وعجز تجاري أقل، بما يعكس في الغالب انخفاض الواردات، في حين أن نمو الإنفاق الاستهلاكي انخفض إلى النصف تقريبا وصولا إلى 1.2%. وبناء على ذلك، فإن الوضع العام أضعف قليلا مما يشير إليه المعدل الرئيسي، حيث تشير التوقعات إلى تباطؤ النمو في الربع الثاني من العام.
ارتفاع النفط
سجلت أسعار النفط مكاسب للشهر الرابع على التوالي في أبريل مرتفعة إلى أعلى مستوياتها في 6 أشهر في ظل استمرار تشديد أوضاع السوق واتخاذ إدارة الرئيس ترامب مؤخرا قرارا بإنهاء الإعفاءات الأميركية للعقوبات المفروضة على إيران. وارتفع سعر مزيج خام برنت إلى 74.6 دولارا للبرميل قرابة نهاية شهر أبريل ـ وهو المستوى الذي لم يشهده منذ أكتوبر 2018 ـ إلا أنه تراجع قليلا منذ ذلك الحين في ظل المحاولات الأميركية للضغط على السعودية والأوبك لضخ المزيد من النفط الخام لتعويض تراجع الإنتاج الإيراني، هذا بالإضافة الى استمرار زيادة انتاج النفط الصخري الأميركي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
أما بالنسبة لنمو أسعار مزيج خام برنت منذ بداية 2019، فقد ارتفعت بنسبة 32% حتى الآن، فيما يعد من أفضل معدلات النمو منذ سنوات. وبينما يعد تخطي السعودية لمستويات الالتزام بخفض حصص الإنتاج وفقا لاتفاقية الأوبك وحلفائها (260% في مارس) هو المحرك الرئيسي، إلا أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بانخفاض امدادات الخام الفنزويلي ـ أدنى مستوى في 75 عاما، حيث بلغت 732 ألف برميل يوميا في مارس ـ وتراجع الإنتاج الإيراني كانا أيضا من العوامل المساهمة في ذلك.
نشاط القطاع الخاص الخليجي
على صعيد مجلس التعاون الخليجي، استمرت أنشطة القطاع غير النفطي في التحسن. حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات في الإمارات إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام وبلغ 57.6 في أبريل بفضل قوة الطلبيات الجديدة ونمو طلبات التصدير الجديدة، بينما كان المؤشر السعودي ثابتا عند مستوى 56.8، مع احتفاظ الإنتاج بمستويات قوية ومواصلة انتعاش الصادرات. وأظهر ائتمان القطاع الخاص السعودي (+3.1% على أساس سنوي) ونمو نقاط البيع بالتجزئة (+20% على أساس سنوي) زخما جيدا في مارس. وفي الواقع، أشار صندوق النقد الدولي إلى أنه قد يراجع توقعاته الخاصة بنمو الاقتصاد السعودي ليرفعها من نسبة 1.8% في العام 2019 بالاعتماد جزئيا على تحسن النشاط غير النفطي أكثر مما كان متوقعا. وفي ذات الوقت، فإن الوضع المالي ما زال آخذا في التحسن، حيث سجلت المملكة في الربع الأول من العام 2019 أول فائض مالي في الموازنة منذ العام 2014 (27.8 مليار ريال سعودي) على خلفية الزيادة الهائلة في الإيرادات (+48% على أساس سنوي) وزيادة النفقات بوتيرة معتدلة (+8% على أساس سنوي). إلا أن ذلك الفائض قد يكون مؤقتا نظرا لتوقع ارتفاع النفقات الرأسمالية خلال الفترة المتبقية من العام.