- دول الخليج تنفق بتوسع باذخ على أنظمة الأسلحة المتطورة والباهظة التكلفة
- رغم عدم الاستقرار بالمنطقة.. العديد من الحكومات خفّضت ميزانياتها الدفاعية
- السعودية سجلت أكبر انخفاض في المشتريات العسكرية لتبلغ 82.9 مليار دولار
- 176.2 مليار دولار الإنفاق العسكري لمنطقة الشرق الأوسط في 2018 بانخفاض 5%
محمود عيسى
ارتفع الإنفاق الدفاعي الكويتي في عام 2018 الى 6.2 مليارات دولار وبنسبة 6% عما كان عليه في 2017 عندما بلغ 5.8 مليارات دولار.
ونقلت مجلة ميد عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي يتخذ من لندن مقرا له ان حصة الفرد من الانفاق الدفاعي الكويتي بلغت 2014 دولارا في عام 2017 لترتفع الى 2119 دولارا في 2018، بينما بلغت نسبة الانفاق الدفاعي 5.18% من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2016، لتهبط الى 4.8% في عام 2017 ولكنها ارتفعت الى 4.28% في عام 2018.
وأشار التقرير الى ان تعداد افراد القوات المسلحة الكويتية بلغ 24 الف شخص بينما بلغ عدد قوات الاحتياط والقوات شبه العسكرية 24 الفا و7 آلاف على التوالي.
وجاء ذلك في سياق التقرير الذي اصدره المعهد تحت عنوان «الميزان العسكري لعام 2019» لدول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ـ مينا ـ والذي قال انه برغم عدم الاستقرار في كثير من دول المنطقة، إلا أن العديد من الحكومات خفضت ميزانياتها الدفاعية، حيث انخفض الإنفاق الدفاعي الاجمالي لدول منطقة مينا بنسبة 5% العام الماضي من 185.4 مليار دولار في عام 2017 إلى 176.2 مليار دولار في عام 2018. وسجلت المملكة العربية السعودية أكبر انخفاض في المشتريات الدفاعية من حيث القيمة النقدية بتخفيض حوالي 6.1 مليارات دولار من الميزانية العسكرية وفقا لتقديرات المعهد على الرغم من الحرب الدائرة رحاها في اليمن حيث بلغت 82.9 مليار دولار في 2018 منخفضة بنسبة 6.9% عن 89.1 مليار دولار في 2017.
كما خفض العراق إنفاقه الدفاعي بمقدار كبير في 2018 ليصل الى 17.3 مليار دولار بانخفاض 10.4% عن العام السابق. وقالت مجلة ميد ان بعض التخفيضات تعود إلى تقلبات العملة بدلا من القرارات السياسية.
وبشكل عام، خفضت ست من الدول التي يغطيها التقرير إنفاقها الدفاعي العام الماضي، بينما زادت ست دول أخرى إنفاقها، فيما حافظ بلدان آخران - البحرين والأردن - على مستواهما كما كان في عام 2017.
ومع ذلك، لم تتوافر أي بيانات عن الإنفاق لبعض الدول المهمة على الساحة بما في ذلك قطر والإمارات العربية المتحدة وليبيا وسورية واليمن التي مزقتها الحرب.
ضغوط الميزانية
قد تشير الخطوط العريضة إلى انقسام حكومات منطقة مينا بالتساوي حول مواقفها من كبح أو زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن المقاييس الأخرى تشير إلى وجود رغبة أوسع في تقليص الميزانيات العسكرية حيثما أمكن ذلك.
وعلى أساس نصيب الفرد، خفضت 8 من الدول الـ 14 التي تتوافر عنها بيانات انفاقها الدفاعي العام الماضي. وتتضح الصورة أكثر عندما ينظر لنسبة الإنفاق الدفاعي كحصة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث شهدت 11 دولة من بين 14 دولة انخفاضا بهذا المقياس. وهنا ايضا كان اكبر تخفيض من نصيب السعودية وبنسبة 20%.
فيما يتعلق بالإنفاق الدفاعي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي كان أكبر تخفيض في العراق وبنسبة 2.6% ليصل إلى 7.47% في عام 2018، مقابل انخفاض في السعودية بنسبة 2.2% لتصل الميزانية الى 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين خفضت عمان إنفاقها بنسبة 1.3 نقطة مئوية إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي. وبرغم التراجع، تستمر هذه البلدان الثلاثة في تخصيص قدر أكبر من الإنفاق (كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي) للدفاع أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة.
نقاط القوة الإقليمية
وأظهر التقرير بعض الاختلافات الملحوظة في انفاق القوى الإقليمية، حيث تفضل بعض الدول المعدات المتميزة فيما تفضل دول أخرى تعدادا اكبر لجيوشها.
وتهيمن دول الخليج الغنية بالنفط على 75% الإنفاق الدفاعي في منطقة مينا، فيما تسيطر دول مجلس التعاون الخليجي وحدها على 56.5% من إجمالي النفقات. وتمثل دول الخليج الأخرى 20.9%، في حين ان دول المشرق تمثل 12.7% وشمال أفريقيا 10% فقط.
وأشار تقرير الميزان العسكري الى ان لدى دول مجلس التعاون برغم نفقاتها الضخمة جيوشا صغيرة العدد نسبيا، حيث تبلغ نسبة القوات المسلحة 16.4% فقط من مجموع الجيوش الإقليمي.
وخليجيا تعتبر السعودية هي القوة المهيمنة وبفارق كبير بجيش يبلغ تعداده 227 الفا وهو اكثر من تعداد جيوش باقي دول المجلس الخمس الأخرى مجتمعة.
ولدى دولة الامارات ثاني أكبر جيش بتعداد 63 الف فرد مقابل 43 ألفا لدى عمان، اما قطر فلديها 17 ألفا، والبحرين لا يتجاوز عداد قواتها المسلحة 8 آلاف فرد.
وتمثل دول الخليج الأخرى - بما في ذلك جيش إيران الضخم المكون من 523 الفا من الأفراد النظاميين او ما يوازي 27.4% من المجموع، في حين أن بلدان المشرق ودول شمال أفريقيا تمثل 20.5% و35.7% على التوالي.
ويبلغ حجم القوات المسلحة المصرية 1.3 مليون شخص بمن فيهم قوات الاحتياط والمؤسسات شبه العسكرية.
واعتبر التقرير الفوارق الشاسعة بين حجم الإنفاق وبين حجم القوات المسلحة مؤشرا واضحا على الطريقة التي تفضل بها حكومات دول الخليج ومعظمها ذات تعداد سكاني صغير - الإنفاق الباذخ على أنظمة الأسلحة المتطورة والباهظة الكلفة.
القدرات المحلية
ومع ذلك، تحرص دول الخليج بشكل متزايد على تطوير معداتها ومستهلكاتها العسكرية وفي الوقت ذاته تقليل اعتمادها على الواردات.
ويعزى هذا الاتجاه إلى الصعوبات التي تواجهها السعودية والإمارات في تأمين المعدات من بعض الموردين القدامى الذين أصبحوا غير مرتاحين لإدارة الحرب في اليمن.
شوهد الاهتمام بدعم صناعات الدفاع المحلية في عدد من المعارض الدفاعية وغيرها من الأحداث في جميع أنحاء المنطقة في الأشهر الأولى من هذا العام، مثل معرض ايديكس في ابو ظبي ومعرض الدفاع الدولي في بغداد.