قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الحساب الجاري للكويت استمر في التحسن في 2018، ليسجل فائضا للسنة الثانية على التوالي، بعد أن سجلت الكويت أول عجز لها في 2016 (4.6% من الناتج المحلي الإجمالي) خلال أكثر من 25 سنة، فقد ارتفع فائض الحساب الجاري العام الماضي إلى 6.2 مليارات دينار (14.8% من الناتج المحلي الإجمالي)، أي أكثر من ضعف الرقم المسجل في 2017 والبالغ 2.9 مليار دينار (8% من الناتج المحلي الإجمالي).
وووفقا للتقرير، يرجع هذا الارتفاع أولا إلى نمو عائدات الصادرات النفطية (19.7 مليار دينار ما يعادل 31% على أساس سنوي)، وذلك على خلفية ارتفاع سعر خام التصدير الكويتي 34% وإلى ارتفاع عوائد الاستثمار الخارجي إلى مستوى قياسي قدره 6.4 مليارات دينار.
ويعتبر العامل الأخير انعكاسا بشكل رئيسي لارتفاع العوائد على الاستثمارات الخارجية للهيئة العامة للاستثمار، وهي صندوق الثروة السيادية للدولة.
وبلغ الميزان التجاري للكويت، وهو الفارق بين الصادرات والواردات من السلع، 12.4 مليار دينار (29.8% من الناتج المحلي الإجمالي)، وهو الرقم الأعلى منذ 2014.
وتعتبر التغيرات في الميزان التجاري مرتبطة بشكل كبير بتقلبات سعر النفط، نظرا إلى أن الصادرات النفطية تشكل 91 % تقريبا من مجموع الصادرات.
وقد عكس ارتفاع عائدات الصادرات النفطية السنة الماضية ارتفاع أسعار النفط بحوالي 30%. ولكن حجم صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة تراجع 0.3% على أساس معدل سنوي، من 2.65 مليون برميل يوميا في 2017 إلى 2.64 برميل يوميا في 2018.
وارتفعت عوائد الصادرات غير النفطية في 2018 بنسبة 22%، وإن يكن من مستوى صغير إلى 2.1 مليار دينار. وتتضمن هذه الصادرات بشكل رئيس الكيماويات ومعدات آلية.
ولكن نسبة الصادرات غير النفطية من مجموع الصادرات تراجعت فعليا في 3 سنوات متتالية من 10.2% في 2015 إلى 9% في 2018، بالرغم من أن هذا المستوى لا يزال يعتبر مرتفعا بالمستويات السابقة.
وفي الوقت نفسه، استمرت الواردات بارتفاعها 5.7% في 2018 إلى 9.4 مليارات دينار، علما أن آخر مرة تراجعت فيها الواردات كانت في ذروة الأزمة المالية في 2009، وهي منذ ذالك الحين في ارتفاع بمتوسط سنوي 6.6%.
وفيما يخص ميزان الحسابين الرأسمالي والمالي، يعدان مرآة للحساب الجاري، حيث يعكس تحركات رأس المال الخارج من الدولة والداخل إليها.
ازدادت التدفقات الخارجة من الحسابات الرأسمالية والمالية للسنة الثانية على التوالي في 2018، لترتفع من 5.4 مليارات دينار في 2017، حين استعادت الكويت وضعها التاريخي كدائن، إلى 7.4 مليارات دينار في 2018.
وعلى عكس ذلك، في 2016، سجل الحساب الرأسمالي مع الحساب المالي فائضا صافيا (أو تدفق إلى البلاد) قدره 1.9 مليار دينار، وذلك للمرة الأولى في أكثر من 20 سنة.
ويعود ذلك الى أن الحكومة استخدمت بعض أصولها الخارجية لتمويل الميزانية واستعادة السيولة لدى مواجهتها عجزا في الحساب الجاري (والحساب المالي)، بسبب انخفاض أسعار النفط.
وبعد بلوغه الذروة في 2011 عند 899 مليون دينار، بدأ الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت بالتراجع، ليصل إلى 104 ملايين دينار في 2018 (0.3% من الناتج المحلي الإجمالي)، وهو ثاني أدنى مستوى في 10 سنوات.
ويبقى الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت ضعيفا بالنسبة لنظرائه الإقليميين، ولكن صافي استثمار المحافظ تحول إيجابيا في 2018 ليصل إلى 726 مليون دينار، وذلك مع بيع الكويتيين لما يملكونه من السندات الأجنبية وشراء المستثمرين الأجانب للسندات والأسهم الكويتية بعد أن حفزهم على ذلك انضمام الكويت لمؤشر FTSE Russell للأسواق الناشئة.
وأوضح التقرير أن الاحتياطيات الأجنبية الإجمالية للكويت ازدادت لتصل إلى 38.5 مليار دولار (10.8 مليارات دينار، 26.2% من الناتج المحلي الإجمالي) في مارس 2019، أي ما يغطي 6.8 شهر من الواردات.
وبالطبع فإن هذه الأرقام لا تأخذ في الحسبان أصول الاستثمارات الخارجية للهيئة العامة للاستثمار، والتي تقدر بحوالي 548 مليار دولار.