محمود عيسى
قالت مجلة ميد إن بنوك المنطقة ليست الوحيدة التي تفتقد فرص الاستثمار عالية القيمة وذات الآجال الطويلة، بل إن شعوب هذه المنطقة تفتقدها أيضا، وذلك برغم عدم وجود نقص في مشاريع البنية التحتية التي يتم التخطيط لها في الشرق الأوسط.
ففي يونيو 2019 بلغت قيمة مشاريع البنية التحتية المدعومة من الحكومات نحو 790 مليار دولار في مراحل الدراسة او التصميم أو طرح المناقصات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كان نحو 522 مليار دولار او ما نسبته 66% منها من نصيب دول مجلس التعاون الخليجي.
وليس ثمة نقص في رأس المال بالمنطقة، حيث تشير التقديرات إلى أن بنوك دول مجلس التعاون الخليجي تحتفظ بحوالي 1.5 تريليون دولار من الودائع مع معدل إجمالي للقروض إلى الودائع يبلغ حوالي 76% كما في نهاية 2018. ومع ذلك وبرغم وفرة المشروعات وتوافر رأس المال والتصنيفات الائتمانية المرتفعة للغاية للعديد من حكومات المنطقة، فإن إيجاد التمويل مازال يمثل أحد أكبر العوائق أمام تنفيذ مشاريع البنية التحتية في المنطقة.
وأضافت المجلة أن النصوص المتشددة التي انطوت عليها اتفاقية بازل الثالثة لكفاية رأس المال بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 تعتبر في الغالب عقبة رئيسية أمام الإقراض. ولكن القيود المؤسسية الداخلية هي أيضا مشكلة كبيرة.
ونوهت ميد الى نقطة مهمة هي انصراف البنوك عن تمويل مشاريع البنية التحتية لأنها تنطوي على إقراض طويل الأجل يؤدي إلى عزلة رأس المال العامل وتوليد عوائد أقل مما تولده الديون قصيرة الأجل. لذلك فإن البنوك تفضل الإقراض لتمويل المشاريع العقارية التجارية برغم انها تنطوي على قدر اكبر من المخاطر.
في وقت تتعرض فيه الموارد المالية للضغوط وتسعى الحكومات إلى اجتذاب القطاع الخاص لتمويل مشاريع القطاع العام، فإن هذه القيود تقوض الأهداف الوطنية، لكن الحكومات قادرة على تقديم المزيد لتحفيز الإقراض وتمويل مشاريع البنية التحتية.
وانتهت المجلة الى القول بأن المزيد من الشفافية حول المشروعات المراد تمويلها سيقلل من الضبابية المتعلقة بمخاطر المشروع، في حين أن اللوائح المالية المحلية، التي تعكس مثيلاتها من القوانين الحديثة التي طرحت مؤخرا في أوروبا، ستعزز الإقراض للبنية التحتية.