- استمرار الاعتماد على النفط كمصدر للدخل يعرض الكويت للمخاطر.. رغم قوتها المالية
- الكويت قادرة على تنويع اقتصادها بفضل وفرة المدخرات وتدني مستوى الدين العام
- الإنفاق الحكومي ساهم في الأداء الإيجابي للبنـوك وعـزز الثقـة بالاقتصـاد الوطني
- مخاطر العمليات الأجنبية للبنوك قـد تزيد بالـدول التي تشهد ظروفاً غيـر مستقرة
أصدر بنك الكويت المركزي تقرير الاستقرار المالي لعام 2018، وهو التقرير الدوري السابع الذي يعده ويصدره «المركزي» ضمن جهوده الرامية إلى تعزيز الشفافية والإفصاح العام من خلال توفير المعلومات والإحصاءات الموثوقة ذات الصلة بالقطاع المصرفي والمالي الكويتي.
وفي هذا السياق، قال محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل إن تقارير الاستقرار المالي التي يصدرها البنك تشمل الرصد وتحليل التطورات الاقتصادية والمالية من منظور علاقة تلك التطورات بالاستقرار المالي، وتظهر مدى قدرة القطاع المصرفي على مواجهة الصدمات وتجاوزها، بحيث يظل قادرا على ممارسة دوره الفاعل في تقديم الخدمات المالية وخدمة الاقتصاد الوطني بكل قطاعاته.
سياسات تحوطية
وأشار الهاشل إلى ان التدابير التحوطية الكلية التي استخدمها البنك المركزي وبرامج الرقابة من أجل الكشف المبكر عن المخاطر وأثرها على الاستقرار المالي، قد ساعدت القطاع المصرفي الكويتي على الاستمرار بالحفاظ على قوة ومتانة أدائه خلال 2018، وذلك بالرغم من التحديات الاقتصادية والمالية الناجمة عن تداعيات الهبوط الحاد الذي شهدته أسعار النفط، منذ بداية النصف الثاني من عام 2014، وما شهدته هذه الأسعـار من تقلبـات في أسواق النفط العالمية.
ولفت إلى أن السياسات الرقابية التي تم انتهاجها في مجال سياسات التحوط الكلي والتي استهدفت تعزيز متانة مؤشرات السلامة المالية للبنوك، قد مكنت هذه البنوك من دخول حقبة تقلب أسعار النفط من موقع قوة من خلال بناء مصدات مالية تعزز قدرتها على مواجهة الصدمات مع الاستمرار في تقديم خدماتها المالية إلى مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني بكفاءة عالية، وهو ما يظهره النمو الإيجابي لأداء البنوك في المجالات التي تشكل الدعائم الأساسية للاستقرار المالي، وبشكل خاص على صعيد الكفاية الرأسمالية، وجودة الأصول، والسيولة، والربحية، وهو ما جاء تحت فصول مختلفة من تقرير الاستقرار المالي.
وأشار إلى أن الأداء الإيجابي للقطاع المصرفي جاء مدعوما أيضا بالإنفاق الرأسمالي الحكومي الذي ظل عند مستويات مرتفعة في إطار سياسة مالية استهدفت دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز الثقة في الاقتصاد الكويتي والمحافظة على بيئة تشغيلية مواتية للبنوك المحلية.
نظرة مستقبلية مستقرة
وحول النظرة المستقبلية، قال الهاشل انه من المتوقع أن يظل القطاع المصرفي على نفس المستوى من القوة والمتانة والاستقرار على المدى القريب، مع استمرار تحسن جودة الأصول، ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع رصيد المخصصات في دعم سياسة الشطب الفعالة، ومن ثم مساعدة البنوك على تجنب تنامي أي قروض غير منتظمة في سجلاتها.
وفي هذا السياق، أكد على دور المخصصات الوفيرة في مساعدة البنوك على الانتقال السلس نحو تطبيق المعيار الدولي للتقارير المالية رقم 9 في الموعد المحدد لتطبيقه. كما يتوقع أن تظل السيولة عند مستويات مطمئنة، وسوف يساعد استئناف إصدار أدوات الدين الحكومي، بعد صدور قانون الدين العام، على إتاحة بدائل إضافية للبنوك للاستثمار في الأوراق الحكومية الخالية من المخاطر.
من جهة أخرى، هناك فرصة لنمو ربحية البنوك في ظل تحسن الأحوال الاقتصادية والارتفاع الطفيف في إيرادات الفوائد وزيادة الائتمان وتراجع المخصصات والزيادة المحدودة للغاية أو لربما انعدام الزيادة في القروض غير المنتظمة.
وفي ضوء كل ما سبق، يمكن الجزم بأن القطاع المصرفي المحلي سيظل في موضع قوة ومتانة على المدى القريب. ومع ذلك فإن المخاطر الناجمة عن العمليات الأجنبية للبنوك يمكن أن تزيد، وخاصة في الدول التي تشهد ظروفا أمنية أو اقتصادية غير مستقرة.
التنويع الاقتصادي
وعلى الصعيد الاقتصادي الأشمل، ذكر المحافظ أن اعتماد الكويت على النفط بالنسبة لصادراتها وإيراداتها ونشاطها الاقتصادي ككل يظل أبرز المخاطر الرئيسية للدولة ويجعلها عرضة لمخاطر انخفاض وتقلبات أسعار النفط، وذلك بالرغم من المصدات المالية القوية التي تساعد الحكومة على تطبيق سياسة مالية لمواجهة التقلبات الاقتصادية.
وعليه، أكد المحافظ أهمية الإصلاحات المالية والاقتصادية الشاملة للحد من الاعتماد على الإيرادات النفطية، وأنه بفضل وفرة المدخرات المالية وتدني مستوى الدين العام، يمكن للكويت تحمل هذه الإصلاحات بحيث تسير بمستوى تدريجي مع ضمان سلامة تطبيق جميع الإجراءات الضامنة لذلك.
أخيرا أشار المحافظ إلى أن السياسات التي ينتهجها بنك الكويت المركزي لتعزيز الاستقرار النقدي والاستقرار المالي هي محل إشادة من قبل المؤسسات العالمية المتخصصة وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى ما جاء في تقرير خبراء الصندوق لعام 2018 الصادر في مارس 2019 بشأن مشاورات المادة الرابعة والذي رحب فيه خبراء الصندوق «بالوضع القوي للنظام المصرفي الكويتي وأثنوا على جهود بنك الكويت المركزي في إطار التنظيم والإشراف الحصيفين، واستخدامه أدوات السياسة النقدية بمهارة، وعلى ملاءمة سياسة ربط سعر صرف الدينار بسلة العملات للاقتصاد المحلي كونها مستمرة بتقديم دعامة فعالة للاستقرار النقدي».
البنوك الكويتية.. مؤشرات قوية ونمو بالأصول
أوضح تقرير الاستقرار المالي أن القطاع المصرفي الكويتي يتمتع بالعديد من المؤشرات القوية التي تجعله قادرا على مواجهة أي تقلبات او مخاطر بالمستقبل، وأبرز هذه المؤشرات:
٭ سجلت ميزانية القطاع المصرفي (على أساس مجمع) نسبة نمو بلغت 4.3% خلال 2018، ليصل إجمالي قيمة الأصول إلى نحو 76.7 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2018، ومع أن هذا النمو جاء أقل من معدلات النمو التي سجلتها الميزانية المجمعة للقطاع المصرفي في العام الماضي، والبالغة 6% إلا أن النمو مازال يسير بمعدلات جيدة.
٭ جاءت الزيادة في أصول القطاع المصرفي مدعومة بالنمو في محفظة الائتمان المحلي التي سجلت نسبة نمو 4.9% مقارنة بما نسبته 3.9% في 2017، وجاء هذا النمو في المحفظة مدعوما بشكل أساسي بالنمو في كل من القروض الشخصية والنمو في الائتمان المقدم لقطاع النفط.
٭ شهدت الودائع (على أساس مجمع) تباطؤا في النمو، حيث سجلت نسبة نمو 2.4% في عام 2018 مقارنة بنسبة نمو قدرها 7% لعام 2017. ولذلك فقد عمدت البنوك إلى تمويل جانب من الزيادة في محفظة القروض المحلية من خلال ما لديها من فوائض سيولة والتي تم تعزيزها من خلال تدفقات السيولة في الاقتصاد، حيث ظلت تحتفظ بأرصدة سائلة عالية الجودة وبما يفوق متطلبات الحدود الدنيا لنسب السيولة الرقابية. ومن جانب آخر فإن القطاع المصرفي يتمتع بقاعدة تمويل قوية ومستقرة حيث تشكل الودائع لأجل نسبة في حدود 66% من إجمالي الودائع، تدعمها قاعدة رأسمالية قوية. ومما لا شك فيه أن هذه المؤشرات تعكس الجوانب الداعمة للاستقرار المالي في هذا المجال.
٭ استمر التحسن في جودة الأصول، حيث سجلت نسبة القروض غير المنتظمة، على أساس مجمع، مزيدا من الانخفاض لتصل في نهاية ديسمبر 2018 إلى 1.6% وهو مستوى متدن تاريخيا (1.3% على مستوى النشاط المحلي) وأقل من النسبة قبل الأزمة المالية العالمية البالغة 3.8% في عام 2007. وقد استمر هذا التحسن في جودة الأصول على مستوى النشاط المحلي للبنوك نتيجة للجهود الحثيثة لبنك الكويت المركزي والبنوك خلال الأعوام الأخيرة، والذي انعكس في الانخفاض المستمر في نسبة القروض غير المنتظمة، التي كانت قد وصلت على أساس مجمع إلى 11.5% في عام 2009.
مصدات قوية للبنوك الكويتية تجنبها الصدمات
أوضح تقرير الاستقرار المالي أن البنوك الكويتية واصلت المحافظة على قدرتها الفعالة على مقاومة الصدمات والعمل في ظروف ضاغطة، حيث استمر معدل كفاية رأس المال قويا بنسبة 18.3% كما في نهاية ديسمبر 2018 وهي أعلى من النسبة المطلوبة بموجب تعليمات بنك الكويت المركزي البالغة 13% والتي بدورها أعلى من نسبة المعيار الدولي المقدرة من لجنة بازل والبالغة 10.5%. وتمتاز قاعدة رأس المال الرقابي للبنوك الكويتية بجودة عالية حيث تشكل الشريحة الأولى عالية الجودة نسبة 83.8% من إجمالي قاعدة رأس المال، وهو مؤشر على جودة رأس المال وقدرته العالية على امتصاص الخسائر.
وكذلك فقد أظهرت بيانات معيار الرفع المالي قدرة عالية للبنوك الكويتية على استيفاء متطلبات هذا المعيار، ففي نهاية ديسمبر 2018 بلغت نسبة الرفع المالي لهذه البنوك، على أساس مجمع نسبة 10.3%، وهي تفوق الحدود الدنيا للنسبة التي تحددها تعليمات بنك الكويت المركزي وقدرها 3%. وجدير بالذكر أن هذا المعيار يهدف إلى تعزيز متطلبات كفاية رأس المال أخذا بالاعتبار أن احتساب نسبة الرفع المالي لا يستند إلى حجم الأصول المرجحة بأوزان المخاطر، كما هو الحال بالنسبة لمعيار كفاية رأس المال، وإنما إلى إجمالي أصول البنك داخل وخارج الميزانية.
تراجع انكشاف البنوك على الأسهم
ذكر تقرير الاستقرار المالي أن نسبة استثمارات البنوك في الأسهم بلغت حوالي 15.7% من إجمالي استثماراتها، في حين بلغت نسبة أسهم الشركات المقدمة كضمانات حوالي 19% من إجمالي الضمانات لدى البنوك. ورغم أن هذه النسب أعلى قليلا من تلك المسجلة في 2017، إلا أن انكشاف البنوك لسوق الأسهم قد تراجع بشكل كبير في العامين الأخيرين. ويجدر التنويه إلى أن مخاطر سوق الأسهم تظل محصورة في نطاق محدود وذلك في ضوء الضوابط الرقابية الصادرة عن بنك الكويت المركزي بشأن الحدود القصوى للقروض التي تقدمها البنوك إلى العملاء بغرض تمويل شراء الأسهم. وأوضح التقرير ان مستويات السيولة ظلت قوية لدى البنوك، حيث تجاوز معيار تغطية السيولة، وهو أحد المعايير المالية في إطار حزمة إصلاحات بازل (3)، لدى البنوك بشكل مريح الحد الأدنى المطلوب (90% لعام 2018)، وكذلك الحد الأدنى النهائي المطلوب (100% لعام 2019).
98 % من المعاملات المصرفية.. إلكترونية
ولما كانت نظم المدفوعات والتسويات المتطورة من مقومات الاستقرار المالي، فقد سلط التقرير الضوء على تطور نظم الدفع والتسويات، مشيرا إلى استمرار نظم مدفوعات التجزئة والمدفوعات الكبيرة في تحقيق معدلات نمو ملحوظة، مما يؤكد أهمية الدور الذي تلعبه نظم الدفع الحديثة في تسهيل كم كبير من المعاملات المالية اليومية.
وخلال 2018، ارتفعت قيمة المعاملات من خلال القنوات المصرفية الإلكترونية والتي تتمثل في أجهزة الصرف الآلي وأجهزة نقاط البيع والبوابة الإلكترونية لشركة الخدمات المصرفية الآلية المشتركة، بوابة «كي نت» للمدفوعات الإلكترونية، بنسبة 2.6% و14.3% و58.1% على الترتيب.
ورغم أن المعاملات المصرفية الإلكترونية تشكل نسبة كبيرة من مجموع عدد المعاملات وتصل إلى 98.5%، إلا أن المعاملات الورقية في شكل شيكات لايزال لها نصيب كبير من حيث القيمة. ولتشجيع استخدام الخدمات المصرفية الإلكترونية، تمت توسعة البنية الأساسية، حيث زاد عدد أجهزة نقاط البيع وأجهزة الصرف الآلي بنسبة 16.6% و13.1% على التوالي خلال عام 2018 ليصل عددها إلى 59.547 جهاز نقاط بيع و2.378 جهاز صرف آلي. من جانب آخر، ارتفع عدد الفروع المصرفية ليصل إلى 425 فرعا مصرفيا بنهاية 2018.