محمود عيسى
قالت صحيفة غلف بيزنس ان التنبؤ بكيفية تأثير الحرب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين على الاقتصاد العالمي - بما في ذلك الاقتصادات في الشرق الأوسط - ليس بالأمر السهل، وذلك ببساطة لأن هذه التأثيرات المحتملة تتغير بشكل متكرر كتغير العناوين الرئيسية التي تتحدث عنها، والتي بدورها تتغير بنفس وتيرة تغير مواقف الرئيس الأميركي ترامب.
ولكن هناك بعض الأشياء التي تبدو على اتساق فيما بينها، فمن ناحية، كان الخلاف على الدوام سيد الموقف بين الحكومتين الأميركية والصينية اللتين تسيطران على أكبر اقتصادين في العالم، ما ولد انعدام ثقة بين الجانبين بصورة أساسية. ومع ذلك، فهما شريكان تجاريان رئيسيان، يحتاج أحدهما الى الآخر لشراء وتبادل السلع. وبالنظر إلى حجم اقتصاديهما، فإن العالم بحاجة لاستمرار العلاقات التجارية بينهما للحفاظ على استمرار الاقتصادين معا.
مصائب قوم عند قوم فوائد
وقالت الصحيفة ان المحللين الذين يكتبون في صحف ومواقع اقتصادية مرموقة يجمعون بشكل أساسي على انه لن يكون هناك «رابح» في هذه الحرب التجارية إذا ما استمرت على هذا النحو. لكن تبادل الولايات المتحدة والصين فرض تعريفات متزايدة على سلع بعضهما بعضا يعني أنه بإمكان الدول الأخرى الاستفادة من الثغرات الموجودة في السوق ـ وذلك وفقا لنظرة تضمنها تقرير صادر عن معهد إيفو الألماني ifo في ميونيخ.
وأضاف التقرير انه يمكن لأوروبا أن تستفيد بشكل خاص من هذا الواقع في ضوء استمرار احتياج الولايات المتحدة والصين لاستيراد قدر هائل من السلع للحفاظ على اقتصاداتهما الضخمة.
وقالت الباحثة في معهد ifo مارينا شتايننغر: «إذا كانت الحواجز أعلى بين الصين وأميركا فإن حجم التبادل التجاري بينهما سيكون اقل، لكن الطلب على المواد الوسيطة اللازمة لاستمرار الإنتاج في الصين والولايات المتحدة سيظل قائما. وبالتالي فإنهما ستبحثان عن مصادر أخرى لشراء المنتجات التي كانتا تستوردانها من قبل من بعضهما بعضا».
وقالت ان منطقة الشرق الأوسط قد تستفيد أيضا من هذا الوضع، وبغض النظر عن السبب، فلا تزال الولايات المتحدة والصين بحاجة إلى النفط. ولكن من ناحية أخرى قد يفرض استمرار الحرب التجارية أو تفاقمها إلى درجة بالغة اضطرار الاقتصادين الأميركي والصيني الى تقليص وارداتهما النفطية.
ويرى الخبراء ان ثمة عاملا آخر وثيق الصلة بالحرب التجارية وتداعياتها، وهو تحول الشركات المنتجة الباحثة عن ملاذات آمنة الى دول في الشرق الأوسط، التي بدورها تستطيع الاستفادة من تطلعات تلك الشركات واستضافتها لبناء منشآتها التصنيعية والإنتاجية فيها.
وختمت غلف بيزنس مقالها بالقول بما انه من المستحيل في الوقت الحاضر التنبؤ بما ستتمخض عنه الحرب التجارية القائمة، فربما يكون أقصى ما تفعله الشركات والأفراد في الشرق الأوسط هو الأمل في التغلب على العاصفة.