محمود عيسى
قال موقع أويل برايس إن مستقبل صناعة المواد الهيدروكربونية سيصبح قاتما إذا تم تنفيذ الخطط التي قدمتها البنوك العالمية، والبالغ قوامها قرابة 47 تريليون دولار بالكامل، حيث التزم نحو 130 مصرفا عالميا خلال حضور ممثليها قمة الأمم المتحدة لتغير المناخ في نيويورك، بتقليل دعمها واستثماراتها في قطاع النفط والغاز في السنوات المقبلة.
وقد وقعت المجموعات المصرفية على ما يسمى بمبادئ الخدمات المصرفية المسؤولة، والتي تستلزم وعدا من جانب المؤسسات المالية بتقديم الدعم الكامل لتنفيذ اتفاقية باريس للمناخ، عن طريق خفض الاستثمارات في صناعة الهيدروكربون مقابل تشجيع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.
وقال الموقع ان هذا البيان سيكون بمنزلة زلزال كبير لشركات النفط والغاز، ويهدد عمليات الاستكشاف والتنقيب والإنتاج والتكرير والتوزيع في جميع أنحاء العالم، ما سيضطر منتجي النفط والغاز إما إلى الحد من تأثير صناعاتهم على البيئة أو البحث عن مصادر استثمار جديدة.
لقد أصبح من الصعب بالفعل على شركات النفط والغاز العثور على تمويلات جديد، وعلاوة على ذلك، فإن مجموعة كبيرة من الشركات الاستثمارية التي تمثل مصالح تتجاوز قيمتها 11 تريليون دولار تقوم بالفعل بتصفية أصولها الاستثمارية في قطاع النفط والغاز.
وقد انضمت بنوك عالمية مثل دويتشه بنك وABNAmro وCitigroup وBarclays وING إلى إطار الاتفاقية، وتحت عنوان العمل ضد ظاهرة الاحتباس الحراري، يبدو أن كبرى المؤسسات المالية تعمل الآن على كبح جماح شركات النفط والغاز. إن تأثير المساهمين الناشطين والمنظمات غير الحكومية يجعل فرائص القائمين على هذا القطاع ترتعد، فإذا تم تنفيذ الاتفاقية الإطارية بنجاح، فلن يخشى قطاع النفط والغاز من الاضطرابات في الشرق الأوسط، بل سيخشى توقف الممولين الحاليين عن تقديم التمويل الذي يحتاج اليه. ومن المرجح أن تكون شركات مناجم الفحم أول القطاعات المتضررة، وستتبعها قطاعات أخرى. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات تظهر أن البنوك المعنية تسعى جاهدة للتخلي عن حصصها في قطاعات صناعة الهيدروكربون. وإذا ما تحقق ذلك، فان من شأنه تقويض مستقبل النفط والغاز بشكل كامل.
ولكن الموقع أشار إلى أن التزام البنوك عبر الأمم المتحدة قد يأتي بنتائج عكسية، بمعنى ان رفع الدعم المالي عن صناعة الهيدروكربون في جميع أنحاء العالم سيضع التمويل الذي تحتاج اليه تحت ضغط شديد، حيث ان شركات النفط والغاز بحاجة للتمويل المستمر، ليس فقط للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية بل أيضا لزيادة الإنتاج لتلبية نمو الطلب العالمي. وحتى الآن، فإن إنتاج الطاقة المتجددة، حتى ولو كان يسجل نموا قويا للغاية، سيبقى غير قادر على الإطلاق على تلبية نمو الطلب السنوي العالمي.
ولا تزال هناك حاجة لمصادر الطاقة التقليدية، بما في ذلك الفحم والطاقة النووية للوفاء بالطلب المتزايد على الطاقة. ويعتبر النمو الاقتصادي خارج دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية - الأويسد - هو السبب الحقيقي لهذا الطلب المتزايد، ولن تؤثر المساعي المتواصلة المستمرة في الغرب لتعزيز الطاقة المتجددة على هذا الأمر على الإطلاق.
وفي ختام تحليله، استبعد الموقع تحولا سريعا نحو الطاقة المتجددة من قبل الدول غير الأعضاء في منظمة - الأويسد، حيث ان النفط والغاز والفحم ستبقى المصدر الرئيسي للطاقة في العقود القليلة المقبلة، وسيكون رفع الدعم المالي عن شركات النفط والغاز بمنزلة قنبلة تهدد مستقبل الاقتصادات الناشئة.