قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة 0.25% للمرة الثالثة هذا العام سعيا للحفاظ على نمو الاقتصاد الأميركي، إلا أنه تبنى نبرة متفائلة نسبيا عند ذكر قائمة مطولة بالأسباب التي تجعل الاقتصاد يعمل بشكل جيد في ظل الموقف الحالي للسياسة النقدية بما في ذلك قوة الإنفاق الاستهلاكي وتحسن مبيعات العقارات السكنية.
ويشير قرار الاحتياطي الفيدرالي والبيان الصادر عنه إلى إمكانية ايقاف خفض أسعار الفائدة بما يعرف باسم «تعديل منتصف الدورة» المطبق هذا العام.
وكان التغيير الرئيسي الذي طرأ على البيان هو إسقاط إشارة سابقة في بيان سياسته بأنه «سيتحرك بالنحو الملائم». وستقوم لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة في الوقت الحالي بمراقبة التطورات فقط بهدف «تقييم المسار المناسب» لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية.
واضاف التقرير ان الدولار تراجع إلى أدنى مستوياته المسجلة خلال 10 أيام مقابل العملات الرئيسية الأخرى بعد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث أدى خفض أسعار الفائدة الأميركية إلى تعزيز جاذبية العملات الأجنبية.
كما أنه نظرا لاقتراب مستوى الدولار من أعلى مستوياته التاريخية، فإن أي تحسن في البيانات العالمية يكون له تأثير على الدولار في ظل مراهنات المستثمرين على تحسن معدلات النمو في أوروبا ومناطق أخرى.
وفي واقع الأمر، بعد تقلص مخاطر انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي بدون اتفاقية وظهور بيانات إيجابية من أوروبا، شهدنا تعافي الجنيه الاسترليني واليورو بشكل كبير مقابل الدولار الأميركي هذا الشهر.
الناتج المحلي الإجمالي يتخطى التوقعات
واوضح التقرير ان النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة تباطأ بمعدلات أقل مما كان متوقعا في الربع الثالث، حيث ساهمت مرونة الانفاق الاستهلاكي في تعويض انكماش الاستثمار التجاري بما حد من مخاوف دخول السوق في مرحلة الركود.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 1.9% في الربع الثالث مقابل 2% في الفترة الممتدة ما بين أبريل إلى يونيو.
ومن جهة أخرى، تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، إلى مستوى 2.9% الذي لايزال يعتبر جيدا خلال الربع الأخير وذلك بعد ارتفاعه إلى 4.6% في الربع الثاني من العام.
انفصال المملكة المتحدة
وذكر التقرير ان الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وافقت على تمديد المهلة المحددة لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي حتى نهاية شهر يناير، إلا أنها منحت المملكة المتحدة أيضا إمكانية مغادرة الاتحاد في أقرب وقت إذا تم التصديق على اتفاقية الانسحاب.
وارتفع الجنيه الاسترليني متخطيا حاجز 1.290 دولار الخميس الماضي ومتجها لتسجيل أكبر ارتفاع شهري له منذ أكثر من عقد، حيث أدى مزيج من العوامل التي تتضمن ضعف الدولار وانخفاض مخاطر انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي دون اتفاق من تعزيز الطلب.
ودفع تسارع وتيرة التطورات السياسية على مدار شهر بالجنيه الاسترليني إلى الارتفاع من حوالي 1.22 دولار إلى مستوى 1.30 دولار، إلا أن تقدمه أصبح معقدا الآن في ظل انتخابات ديسمبر.
الناتج المحلي في «اليورو»
ووفقا للتقرير، أظهرت بيانات أولية أن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو في الربع الثالث قد تحدى توقعات السوق التي أشارت إلى تباطؤه، حيث استقر معدله على أساس ربع سنوي في حين تباطأ التضخم الرئيسي على خلفية التراجع الحاد في أسعار الطاقة.
وقدر مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» أن الناتج المحلي الإجمالي قد سجل نموا 0.2% في الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، وهو نفس مستوى الربع الثاني، في حين اشارت التوقعات إلى تسجيل نمو 0.1% فقط.
الاقتصاد الصيني
واشار التقرير الى انخفاض مؤشر مديري المشتريات الصناعي في الصين من 49.8 في سبتمبر إلى 49.3 في أكتوبر.
واستقر المؤشر دون الحاجز الهام البالغ 50 نقطة لمدة ستة أشهر متتالية بما يشير إلى استمرار الضغط الهبوطي على قطاع الصناعات التحويلية والاقتصاد الصيني.
وجاء مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي ـ وهو مقياس للثقة في قطاعي الخدمات والبناء ـ عند مستوى 52.8 في أكتوبر، أي أقل من توقعات المحللين أن يصل إلى 53.6. وانخفض هذا الرقم أيضا عن 53.7 في سبتمبر وصولا إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ فبراير 2016.
وتشير النظرة المستقبلية إلى أن الاقتصاد الصيني ما زال يتعرض لضغوط هبوطية مع استمرار الخلافات التجارية بين الصين والولايات المتحدة وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
تراجع النفط وارتفاع الذهب
وأظهر مسح أجرته وكالة «رويتر» إمكانية تعرض أسعار النفط للضغوط خلال العامين الحالي والمقبل، حيث إن تراجع الطلب على خلفية تباطؤ الاقتصاد العالمي وزيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي يقابله جهود الأوبك لخفض حصص الإنتاج ومخاطر الامدادات في الشرق الأوسط.
وتوقع استطلاع رأي شمل 51 اقتصاديا ومحللا أن يبلغ متوسط سعر مزيج خام برنت 64.16 دولارا للبرميل في العام 2019 و62.38 دولارا العام المقبل.
وانخفضت أسعار النفط بنحو 3.6% الأسبوع الماضي إلى 59.8 في ظل مخاوف المستثمرين تجاه تقدم المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وارتفع الذهب الأسبوع الماضي مع تعرض الدولار لضغوط بعد أن خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في حين عززت حالة عدم اليقين المحيطة بصفقة تجارية اميركية ـ صينية جاذبية المعدن الأصفر كاستثمار آمن.
ويعتبر الذهب شديد الحساسية تجاه أي خفض في أسعار الفائدة بما يقلل من تكلفة فرصة الاحتفاظ بسبائك الذهب غير المدرة للعوائد.
وارتفع الذهب بنسبة 1.3% خلال الأسبوع الماضي.