- 43 مليار دولار تستحق من السندات والصكوك في 2019.. منها 36 ملياراً استحقت في أكتوبر
أشار تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إلى استمرار انخفاض عوائد السندات العالمية في الربع الثالث من 2019، وذلك بسبب تراجع النمو الاقتصادي العالمي، وانخفاض التضخم، ونهج سياسة تيسيرية من قبل الفيدرالي الأميركي، بالإضافة إلى عدم إحراز تقدم في النزاع التجاري الأميركي- الصيني.
وفي غضون ذلك، اقتفت عوائد سندات مجلس التعاون الخليجي أثر نظيراتها العالمية، مع تراجعات أكثر حدة بالرغم من ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
وقد تأثرت عوائد سندات دول مجلس التعاون الخليجي بسياسة خفض أسعار الفائدة، والطلب القوي على إصدارات الدين الإقليمية والناتج عن إدراجها في المؤشر القياسي (EMBI)، إضافة إلى العوائد الجيدة نسبيا مقارنة بالمخاطر.
وكانت إصدارات دول مجلس التعاون الخليجي قوية مجددا في الربع الثالث من 2019 مستفيدة من انخفاض تكاليف الاقتراض وبيئة الطلب المواتية، حيث بلغ مجموع إصدارات السندات والصكوك (المحلية والدولية) 30 مليار دولار، وهيمنت عليها السندات السيادية وإصدارات البنوك المحلية في الإمارات وقطر.
تراجع العوائد العالمية
وقال التقرير إن عوائد السندات العالمية حافظت على مسار سلبي في الربع الثالث من 2019، وذلك بسبب استمرار عدم حالة اليقين، واتخاذ السياسات النقدية مسارا توسعيا، إضافة إلى انخفاض مستويات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وشكل الجانب السياسي مزيدا من الضغط، مع تطورات التحقيق بعزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب واستمرار عدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
فقد شهد الربع الثالث تخفيض مجلس الاحتياط الفيدرالي لسعر الفائدة مرتين على التوالي، بمقدار 25 نقطة أساس في كل مرة (يوليو وسبتمبر)، ما ساعد على بقاء عوائد السندات منخفضة، في حين قدم البنك المركزي الأوروبي تحفيزا جديدا في سبتمبر.
وشهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية أكبر التراجعات الربعية بمقدار 35 نقطة على أساس ربعي، تلتها عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات وعوائد السندات الألمانية التي انخفضت بمقدار 33 نقطة أساس و24 نقطة أساس على التوالي.
ولكن عوائد الحكومة اليابانية كانت أقل تأثرا، إذ انخفضت بمقدار 6 نقاط أساس فقط، لكنها، إلى جانب عوائد السندات الألمانية، أصبحت الآن في النطاق السلبي بشكل قوي. وإضافة إلى ذاك، تجدر الإشارة إلى أن منحنى العائد الأميركي لم يعد معكوسا، حيث دفع خفض أسعار الفائدة الأخير منحى العائد صوب اتجاه ايجابي بشكل طفيف.
وكما كان متوقعا، تبلور ثالث خفض لمجلس الاحتياط الفيدرالي بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر ليصل بذلك إلى النطاق المستهدف 1.50 -1.75%، ولكن المجلس قد اعتمد موقفا أكثر حيادية مستقبلا، مشيرا إلى أن دورة التيسير قد لا تستمر، حيث جاء ذلك في أعقاب صدور تقرير إيجابي للوظائف الأميركية ويبقى القطاع الاستهلاكي جيدا نسبيا على الرغم من أن النشاط التجاري والصناعي لا يزال ضعيفا في الولايات المتحدة وأوروبا.
كما انخفضت أيضا توترات السوق في أكتوبر وسط بعض التطورات الإيجابية بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والنزاع التجاري الأميركي- الصيني.
وقد أدى التحول في الثقة إلى انخفاض الطلب على الملاذات الآمنة وإلى انتعاش في أسواق الأسهم.
وبسبب ذلك، ارتفع عائد سندات الخزينة الأميركية لآجل 10 سنوات من 1.5% في أغسطس إلى 1.7% في بداية نوفمبر.
إصدارات قوية
وأوضح التقرير أن إصدارات دول مجلس التعاون الخليجي (المحلية والعالمية) في الربع الثالث من 2019 كانت قوية وبلغت 30 مليار دولار، شكلت الصكوك حوالي 2.3 مليار دولار منها.
وجاء نصف هذه الإصدارات تقريبا من الإمارات، بينما أصدرت الحكومة القطرية ما قيمته 4 مليارات دولار.
وتضمنت الإصدارات في الربع الثالث من 2019 إصدار عمان لما قيمته 3 مليارات دولار من السندات الدولية على شريحتين في أغسطس، استفادت فيها من الأسواق العالمية للمرة الأولى في 18 شهرا، وإصدار البحرين في سبتمبر لما قيمته 2 مليار دولار من السندات والصكوك، وهو الإصدار الأول منذ تسلم حزمة المساعدة من دول مجلس التعاون الخليجي السنة الماضية.
وكانت حكومة أبوظبي هي أكبر مصدر، حيث بلغ إصدارها في سبتمبر 10 مليارات دولار من سندات الدولية في 3 شرائح مدة استحقاقها 5 و10 و30 سنة، فيما أصدرت السعودية في يوليو ما قيمته 3.3 مليارات من السندات في جزأين.
وارتفع مجموع الدين القائم (المحلي والعالمي) من 500 مليار دولار تقريبا في الربع الثاني إلى 514 مليار دولار في نهاية الربع الثالث.
ويعزى الطلب العالمي القوي على سندات دين دول مجلس التعاون الخليجي إلى تزايد الديون ذات العائد المنخفض والسالب بشكل كبير في أسواق الديون العالمية.
وبالإضافة إلى ذلك، تستمر العوائد التي كانت منخفضة لعدة سنوات في تقديم حافز لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي لإصدار المزيد من سندات الدين، يقابل ذلك استحقاقات كبيرة نسبيا للديون الخليجية.
ويستحق ما قيمته 43 مليار دولار من السندات والصكوك في 2019، منها 36 مليار استحقت بالفعل حتى نهاية أكتوبر.
وفي ظل هذه المتغيرات، توقع التقرير أن تبقى الإصدارات قوية خلال ما تبقى من هذه السنة، ويبدو أن سنة 2019 ستكون سنة قوية فيما يخص إصدارات سندات الدين الإقليمية.
تراجع عوائد السندات السيادية الكويتية بمقدار 23 نقطة أساس
ذكر تقرير «الوطني» أن عوائد سندات مجلس التعاون الخليجي السيادية تبعت عوائد نظيراتها العالمية وانخفضت في الربع الثالث من 2019، ولكن بشكل أكبر عموما.
فقد تأثرت عوائد سندات دول مجلس التعاون الخليجي بعوامل عالمية منها المخاوف بشأن النمو، وسياسية التيسير النقدي، وعدم اليقين المحيط بالمفاوضات التجارية.
ولكن عوامل أخرى أثرت على تراجعات العوائد، وبشكل رئيسي التدفقات الأجنبية الكبيرة التي جاءت بسبب إدراج السندات السيادية لـ 5 دول من مجلس التعاون الخليجي (باستثناء عمان) في المؤشر القياسي جي بي مورغان للأسواق الناشئة (EMBI) بأصول مدارة تقدر قيمتها 300 مليار دولار قياسا إلى هذا المؤشر.
ونتج عن الإدراج، الذي بدأ في يناير 2019 وانتهى في سبتمبر، تدفقات أجنبية بحوالي 30 مليار دولار، شكلت حوالي 11% من المؤشر المذكور لدول مجلس التعاون الخليجي الخمس.
وفي هذه الأثناء، تراجعت عوائد السندات السيادية الكويتية في الأسواق الثانوية بمقدار 23 نقطة أساس، تماشيا مع المسارات العالمية والإقليمية.
ورجح التقرير أن تستمر على الأرجح عوائد سندات دول مجلس التعاون الخليجي مستقبلا بالتأثر بالعوائد العالمية، التي انخفضت في الربع الثالث من 2019 بسبب المخاوف من تباطؤ النمو والتجارة.
ولكن تراجع عوائد سندات دول مجلس التعاون الخليجي قد تكون محدودة إذا ما بدأ تباطؤ النمو العالمي بالتأثير على الطلب على النفط، لتنخفض بذلك أسعار النفط ويزيد العجز المالي ومتطلبات التمويل في دول مجلس التعاون الخليجي.