قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن «الإحتياطي الفيدرالي» أقوى بنك مركزي على مستوى العالم قام بخفض سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي بمقدار ربع نقطة ليتراوح بين 1.5% و1.75%.
وأكد محضر الاجتماع الذي صدر الأسبوع الماضي عن عزم الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغير خلال الفترة المقبلة، حيث اقتصر التصويت لصالح خفض أسعار الفائدة على عضوين اثنين فقط، في حين رفض العديد من الأعضاء اجراء المزيد من الخفض.
وأشار واضعو السياسات إلى أن خفض أسعار الفائدة في أكتوبر الماضي كان مناسبا في ظل ضعف الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، كما تمت الإشارة إلى التبادل التجاري باعتباره إحدى المخاطر الرئيسية التي تعيق النمو العالمي.
أما بالنسبة للخطوات المستقبلية، اتفق المسؤولون بصفة عامة على عدم الحاجة لخفض أسعار الفائدة مجددا ما لم تتغير الظروف الاقتصادية بصورة ملحوظة.
وصرح رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بأنه لا يتوقع حدوث تغييرات ما لم يشهد التضخم تحركات كبرى، حيث بلغت أحدث معدلات الزيادة التي سجلها 1.8% في أكتوبر مقابل 1.7% في سبتمبر.
كما أن الاقتصاد الأميركي في وضع قوي للغاية في ظل الأوضاع القوية لسوق العمل وتزايد الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن جهة أخرى، يعد انخفاض الاستثمار في الأعمال التجارية وتراجع الصادرات على خلفية «ضعف النمو العالمي وعدم اليقين المتزايد فيما يتعلق بالتطورات التجارية» من المخاطر السلبية التي تزايدت مؤخرا.
الرسوم الجمركية
وخيم الحذر على المستثمرين خلال الأسبوع الماضي في ظل مخاوف من فشل أكبر اقتصادين على مستوى العالم في إبرام صفقة تجارية قبل نهاية العام.
حيث ساهم التفاؤل باقتراب أكبر اقتصادين من التوصل إلى «المرحلة الأولى» من الاتفاق في تمهيد الطريق لتحسن أداء السوق خلال الأسابيع الأخيرة حيث ارتفعت مؤشرات الأسهم الرئيسية إلى أعلى مستوياتها المسجلة على الإطلاق.
إلا أن الأسهم تراجعت الآن مقارنة بتلك المستويات المرتفعة في ظل تزايد الشكوك حول التوصل إلى تسوية، الأمر الذي دفع بمؤشر ستاندرد آند بورز 500 ليسجل أول تراجع أسبوعي له بعد ستة أسابيع من المكاسب القوية.
وكانت أسهم التكنولوجيا أكبر الخاسرين يوم الخميس، حيث تعتمد شركات صناعة رقاقات الكمبيوتر والشركات العاملة في تصنيع الأجهزة التكنولوجية اعتمادا كبيرا على الصين فيما يتعلق بالمبيعات وسلاسل الإمداد.
ويخشى أن يؤثر ذلك على السلع الاستهلاكية ومن ثم يتنقل مباشرة إلى قطاع مشتريات التجزئة الذي يعد الركيزة الأساسية للاقتصاد على امتداد تلك الفترة.
ومستقبليا، يحتاج السوق إلى إشارة تدل على عدم تصعيد الحرب التجارية مع اقتراب الموعد النهائي لتطبيق الرسوم الجمركية في 15 ديسمبر.
وساهم تزايد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين في دعم الدولار بصفة عامة في ظل رؤية المستثمرين تميز وضع الولايات المتحدة بوضع أفضل مقابل الاقتصادات الأخرى لمواجهة الحرب التجارية.
وارتفع مؤشر الدولار بنحو 1% في شهر نوفمبر ويبلغ حاليا نحو 98.27.
الاقتصاد العالمي يواجه تحديين رئيسيين
ذكر التقرير ان كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي التي تسلمت زمام منصبها حديثا ألقت أول خطاب رسمي لها خلال المؤتمر المصرفي الأوروبي في فرانكفورت يوم الجمعة الماضي.
وأشارت لاغارد إلى أن هناك تحديين رئيسيين يواجهان الاقتصاد العالمي، وهما التغير في طبيعة التجارة العالمية، بالإضافة إلى تباطؤ نمو الاقتصادات المتقدمة.
ودعت لاغارد الحكومات الأوروبية إلى تعزيز الاستثمارات العامة لإعادة توازن اقتصاد المنطقة بعيدا عن الصادرات والتوجه نحو الطلب المحلي.
وصرحت بأن «هناك إمكانية فريدة للاستجابة لعالم متغير وصعب من خلال الاستثمار في المستقبل وتعزيز مؤسساتنا المشتركة وتمكين ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم»، مضيفة أن البنك المركزي الأوروبي «سوف يواصل دعم الاقتصاد والاستجابة للمخاطر المستقبلية».
وذكرت أن السياسة النقدية «لا يمكن أن تكون الخيار الوحيد ولا ينبغي أن تكون كذلك».
الانفصال البريطاني .. وصراع الانتخابات الحكومية
أشار التقرير إلى تعقد الانتخابات مرة كل خمس سنوات لاختيار حكومة تقود البلاد، إلا أنه في ظل استمرار الظروف غير المسبوقة لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي تعد الانتخابات القادمة هي الثالثة منذ العام 2015.
حيث يصوت البريطانيون لاختيار 650 عضوا في البرلمان تكون مهمتهم النظر في القوانين والسياسات وإقرارها.
وفي العام 2015، كانت قضايا الصحة والهجرة من أهم القضايا التي تشغل بال الناخبين، إلا أنه في الوقت الحالي يتصدر انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي المشهد بهامش كبير لأنه لم يمر ثلاث سنوات ونصف منذ تصويت المملكة المتحدة على استفتاء انفصالها عن الاتحاد الأوروبي في العام 2016.
وبالنسبة لرئيس الوزراء بوريس جونسون، فإنه يأمل أن تؤدي الانتخابات المبكرة إلى زيادة عدد النواب المحافظين بما يتيح له تمرير اقتراح انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.
وصرح للنشطاء بانه «ليس لديه خيار» سوى إجراء انتخابات لأن البرلمان «مشلول ومعرقل».
في المقابل، صرح زعيم حزب العمال جيرمي كوربين بأنه سيكون «رئيس وزراء مختلف تماما عن رئيس الوزراء الحالي» الذي «يسعى فقط للسلطة من أجل تقاسم السلطة».
وفي الوقت الحاضر، يحافظ حزب المحافظين على تقدمه على حزب العمال بينما من المقرر إجراء الانتخابات في 12 ديسمبر.