قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن التوقعات تشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي في الإمارات، بدعم من توقعات ارتفاع نمو القطاع غير النفطي إلى 1.7% في الفترة ما بين عامي 2020-2022 مقابل نمو متوقع نسبته 1% في العام 2019، في حين ستشهد معدلات التضخم ارتفاعا هامشيا في العام 2020 قبل أن تصل إلى 2.4% في 2020-2022. ومن المقرر أن تساهم السياسة النقدية التيسيرية وسياسات التحفيز المالي والإصلاحات الداعمة للاستثمار بيئة الأعمال الداعمة للاستثمار في دعم النشاط غير النفطي.
من جهة أخرى، يوضح التقرير أن عائدات النفط ستظل منخفضة على المدى المتوسط ما قد يؤدي إلى تقليص فوائض الحساب الجاري، إلا ان مرونة الاقتصاد الإماراتي ستساهم في تعزيز قدراته على مواجهة المخاطر السلبية المتمثلة في التوترات الجيوسياسية وتراجع العائدات النفطية وضعف الطلب الخارجي.
القطاع النفطي
ويشير الى أن النشاط الاقتصادي في الإمارات سيظل مرنا خلال الفترة 2020-2022، على الرغم من توقع استمرار خفض حصص انتاج النفط المرتبط باتفاقية أوپيك وحلفائها وتراجع الطلب على منتجات الطاقة، وهو الأمر الذي قد يقلل من أثر الاستثمارات في هذا القطاع على النمو ومن المتوقع أن يسجل القطاع النفطي نموا يصل إلى 2.2% في المتوسط خلال الفترة ما بين عامي 2020-2022.
وفي المقابل، يتوقع أن يسجل القطاع غير النفطي نموا بنسبة معتدلة تصل إلى 1% في العام 2019 قبل أن يرتفع إلى حوالي 1.8% في الفترة ما بين عامي 2020-2021، حيث سيساهم معرض إكسبو 2020 في تعزيز قطاعي السياحة وتجارة التجزئة بالتزامن مع بدء ظهور نتائج سياسات التحفيز المالي والإصلاحات الاقتصادية. ومن المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في العام 2022 إلى 1.5%، بضغط من تراجع تأثير حزمة التحفيز في أبوظبي ومعرض إكسبو 2020.
معاناة القطاع العقاري
لا يزال سوق العقارات في الإمارات يشهد حركة تصحيحية في ظل تكيف الأسعار لتتوافق مع زيادة العرض. ومن المتوقع أن تستقر موجة تراجع الأسعار، التي بدأت في العام 2015، على المدى المتوسط بفضل تأسيس اللجنة العليا للتخطيط العقاري والتي من شأنها تنظيم وتيرة المشاريع العقارية. كما ستساهم المبادرات التحفيزية الساعية لخفض تكاليف المعاملات العقارية إضافة إلى التوقعات ببقاء أسعار الفائدة منخفضة نسبيا وتوفير الدعم لكبح جماح تراجع الأسعار على المدى المتوسط.
زيادة التضخم
دخلت الإمارات في مرحلة انكماش الأسعار في العام 2019، إلا ان انتعاش الطلب المتوقع مع اقتراب فعاليات معرض اكسبو 2020، بالإضافة إلى تأثير فرض الضرائب الخاصة الجديدة، بدءا من ديسمبر 2019، سيكون لهما دور في اكتساب الأسعار لمزيد من الزخم. من جهة أخرى، من المتوقع أن تظل أسعار الوقود المحلية منخفضة على المدى المتوسط نتيجة لضعف أسعار النفط. لذا فانه من المتوقع أن يصل معدل التضخم إلى 2.4% في المتوسط خلال فترة التوقع 2020-2022.
السياسة النقدية
سيساهم تحول موقف السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال النصف الثاني من العام 2019، وما أعقبه من خفض أسعار الفائدة المحلية نظرا لربط الدرهم الإماراتي بالدولار الأميركي، في خفض تكاليف تمويل القطاع الخاص. ومن المتوقع أن يساهم خفض أسعار الفائدة في دعم طلب القطاع العام والأفراد وقطاعات الأعمال للائتمان، إضافة للحد من أعباء خدمة الديون. ورغم التباطؤ الاقتصادي، إلا أن شروط الائتمان مازالت داعمة مع وجود بعض التشدد بمتطلبات الضمان على القروض العقارية والعلاوات على القروض مرتفعة المخاطر. ومن المتوقع أن يبلغ نمو الائتمان المحلي حوالي 4% في المتوسط خلال الفترة ما بين 2020 و2022 بدعم من طلب الشركات المرتبطة بالحكومة والشركات الكبرى على الاقتراض.
الوضع المالي
من المتوقع أن تتراجع الإيرادات الحكومية من نسبة 29.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2019 إلى 28.0% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020-2022 على خلفية انخفاض أسعار النفط وآثار التدابير الحكومية التي تهدف إلى خفض تكاليف الأعمال التجارية وتحسين الإطار الناظم للنشاط الاستثماري.
من جهة أخرى، سيرتفع الإنفاق العام خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2021 على خلفية الخطط الحكومية الهادفة لتعزيز النمو الاقتصادي. لذا فإنه من المتوقع أن يزداد عجز الميزانية ليصل في متوسط إلى 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2022، إلا أن الوضع المالي لايزال قويا بفضل توافر الحيز المالي والمصدات المالية المرتفعة.
كما سيؤدي تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتراجع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية الإقليمية إلى تقليص فائض الحساب الجاري على المدى المتوسط، حيث يتوقع أن تتراجع نسبته من الناتج المحلي الاجمالي من 8.8% في العام 2019 إلى حوالي 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2022. وفي المقابل، ستساهم الإصلاحات الحكومية في تحسين بيئة الأعمال على المدى المتوسط وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات.
آفاق واعدة
تتميز الإمارات ببيئة أعمال مواتية (احتلت المرتبة السادسة عشر في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي) هذا إلى جانب الإصلاحات الحديثة الداعمة للاستثمار والبنية التحتية المتطورة وقوة أداء قطاع البنوك بما يجعل الإمارات إحدى أكثر الوجهات الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى المنطقة.
إلا أن المخاطر السلبية المتمثلة في حالة عدم اليقين بشأن النمو العالمي والتقلبات الجيوسياسية الإقليمية وضعف الطلب الخارجي قد تحد من النمو الاقتصادي غير النفطي. وقد أثرت تلك المخاطر على تدفق إيرادات الشركات التابعة للحكومة والتي تشكل حصة كبيرة من قطاع الأعمال. في حين قد تساهم أسعار الفائدة المنخفضة في الحد من بعض ضغوط خدمة الدين الخاصة بالشركات الحكومية على المدى القصير، إلا ان الطاقة الإنتاجية الفائضة بعد اكسبو 2020 قد يسبب ضعفا في ميزانياتها المالية.
بالإضافة إلى ذلك، أدى التراجع المستمر لأسعار العقارات إلى خفض جودة ضمانات القروض لدى البنوك وارتفاع المخصصات وانخفاض صافي إيرادات الفائدة. إلا ان تأسيس لجنة جديدة لتنظيم القطاع العقاري وكذلك جهود البنك المركزي الأخيرة للحد من انكشاف البنوك على لقطاع العقاري قد تساهم في إدارة هذه المخاطر على المدى المتوسط.