أوضح تقرير «الشال» الاقتصادي أن الفارق الشاسع بين تغطية اكتتاب شركة شمال الزور الأولى وشركة بورصة الكويت يعود في معظمه إلى مبررات مالية، حيث إن انخفاض نسبة تغطية «الزور» مبرراته في معظمها خاضعة لتوقعات أدائها المالي.
ورأى التقرير ان أول المبررات هو المقارنة مع مشروعات مماثلة في المنطقة غالبيتها لم يوفق في أدائه المالي، وثاني المبررات هو أن عميل الشركة واحد وحكومي، ومخاطر الاعتماد على عميل واحد في ظل متغيرات الاقتصاد والسياسة الكليتين عالية، ثالث المبررات أنها شركة جديدة ليس لها نشاط على أرض الواقع ولا حتى توقعات أداء موثوقة، ذلك يعني أنها استثمار يحتاج إلى زمن حتى يؤتي ثماره في بيئة يغلب عليها تفضيل الاستثمار قصير الأجل، وأخيرا حجم المشروع والتغطية المالية المطلوبة أكثر من 5.5 أضعاف حجم المطلوب لشركة البورصة.
وفي المقابل، الاستثمار في شركة بورصة الكويت فيه كل المحفزات المالية الداعمة لقرار الاكتتاب، أولاها الفرق الشاسع البالغ 137 فلسا ما بين تكلفة المكتتب العام، وبين تكلفة المستثمر الرئيسي الذي اشترى السهم بالمزايدة عند تخصيص البورصة، ثانيها هو أن للبورصة أداء ماليا حققت معه ربحية على السهم بحدود 12 فلسا في 2018، ذلك يعني أن المكتتب قد يحصل على عائد من استثماره عن السنة الجارية خلال بضعة أشهر، ثالثها أن إدارة الشركة قبل تخصيصها قامت بجهد كبير في عملية تطويرها أدى إلى زيادة سيولتها مقاسة بقيمة تداولاتها اليومية لما مضى من السنة الحالية حتى نهاية شهر نوفمبر بحدود 85.2%، إضافة إلى دعم الثقة فيها بارتفاع مستوى استثمارات الأجانب، وزيادة السيولة ومستوى الثقة يتحولان تلقائيا إلى زيادة كبيرة في الأرباح للعام الحالي.
وأخيرا، هناك فرصة كبيرة لربح رأسمالي مرتفع للمكتتب ناتج عن احتمال قيام البعض بشراء ما لدى المواطنين بسعر يردم الفجوة ما بين سعر الاكتتاب وسعر المستثمر الرئيسي.
وكان قد انتهى اكتتاب المواطنين في أسهم شركة «شمال الزور الأولى» وشركة «بورصة الكويت» بتاريخ 1/12/2019، وبلغت نسبة تغطية اكتتاب «شمال الزور» نحو 127% من الأسهم المطروحة البالغة 550 مليون سهم أي أعلى من المطلوب بـ 27%، بينما فاقت نسبة تغطية اكتتاب شركة «بورصة الكويت» الـ 850% أي نحو 8.5 أضعاف الكمية المطروحة البالغة 100 مليون سهم.
وأشار التقرير الى أن نجاح الاكتتاب العام أمر طيب، فهو توطين طويل الأمد لمدخرات المواطنين، ما هو غائب هو ربط أي مشروع تنموي بأهم هموم البلد على الإطلاق، أي ربط المشروع وتقرير نجاحه بعدد فرص العمل المواطنة والمستدامة التي يخلقها واحتمالات التوسع في توفير تلك الفرص.
في الكويت، ووفقا لأرقام الهيئة العامة للمعلومات المدنية كما في 30/6/2019، هناك نحو 680 ألف مواطنة ومواطن دون سن 21 سنة، أكثر من 400 ألف ضمنهم سوف يدخلون سوق العمل خلال 15 عاما، خلالها لن تحتمل المالية إضافتهم إلى أرقام البطالة المقنعة، والخطر الحقيقي هو احتمال تحولهم إلى بطالة سافرة، وما لم تتغير قواعد قياس ما هو تنموي بربطه بفرص العمل، تجنب ذلك الخطر غير ممكن.