توقع تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن تتزايد الضغوط على أسعار النفط ما قد يدفعها إلى تسجيل تراجعات أعمق خلال النصف الأول من 2020 في ظل زيادة العرض وتزايد المخزون. كما لا تزال المخاطر الجيوسياسية قائمة، وإن خفت حدتها. وتعد الأزمات التي ظهرت على الساحة مؤخرا في ليبيا وإغلاق خط أنابيب النفط، هذا إلى جانب المواجهات الإيرانية- الأميركية، من أهم النقاط الساخنة.
فاحتمالات تعرض إمدادات العراق التي تعد ثاني أكبر منتجي الأوپيك بإنتاج يصل إلى 4.6 ملايين برميل يوميا لأي انقطاع سيكون لها تأثير شديد على سوق النفط.
هذا ويبدو أن الأسواق، التي تعتمد على تزايد انتاج النفط الصخري ف ي الولايات المتحدة، أصبحت تتجاهل المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على الإمدادات، إلا أنها يتوجب عليها أن تتذكر أن الجزء الأكبر من الاحتياطي العالمي يتركز في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن مجريات أحداث 2020 بدأت بعودة المخاطر الجيوسياسية التي ألقت بظلالها مجددا على أسوق النفط، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% بعد استهداف الولايات المتحدة الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في غارة جوية بطائرة بدون طيار في أوائل يناير. وعلى الرغم من تصاعد التوترات الإقليمية، بعد الضربة الإيرانية على قاعدتين أميركيتين في العراق دون وقوع خسائر، لم تصل إلى مستوى التصعيد المتوقع. وفي ظل تطلع كل من الولايات المتحدة وإيران لتخطي تلك الحادثة، اتجهت أسعار النفط نحو التراجع، حيث أنهى مزيج خام برنت تداولات جلسة الجمعة 17 يناير عند مستوى 64.9 دولارا للبرميل - بانخفاض 1.7% في العام 2020 ـ مقابل 69 دولارا للبرميل قبل 10 أيام فقط. كما أغلق خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي للنفط الأميركي، عند مستوى 58.4 دولارا للبرميل.
وأضاف التقرير انه على الرغم من تلقي الأسواق أنباء توقيع الولايات المتحدة والصين مؤخرا على المرحلة الأولى من الصفقة التجارية بكل حماس، إلا أن ارتفاع المخزونات الأميركية من المنتجات النفطية المكررة بالتزامن مع إعادة التأكيد على أهمية آليات العرض والطلب على نطاق واسع فإن ذلك لم يكن له سوى تأثير متواضع على الأسعار.
وكان أداء النفط في 2019 هو الأفضل منذ 2016، حيث سجل سعر كل من مزيج خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط مكاسب سنوية بنسبة 23% و35% على التوالي.
كما ارتفع سعر خام التصدير الكويتي 31% بنهاية العام وصولا إلى مستوى 68.4 دولارا للبرميل. ومنذ بداية الربع الثالث من 2019، استفادت أسعار النفط بشكل كبير من تراجع وتيرة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وقد توج ذلك بالإعلان في نوفمبر عن التوصل إلى المرحلة الأولى من الصفقة التجارية بين أكبر اقتصادين واكثرهما استهلاكا للنفط على مستوى العالم.
وتم بالفعل التوقيع على الاتفاقية التجارية في 15 يناير 2020 بما ساهم في رفع معنويات الأوساط المالية والاقتصادية، حيث إن المخاطر المرتبطة على تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين وما قد يترتب على ذلك من تزايد إجراءات الحماية الجمركية على مستوى العالم كانت تعد أخطر العوامل السلبية التي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية والاقتصاد العالمي.
كما تعزى مكاسب أسعار النفط أيضا لقرار منظمة الأوپيك وحلفائها، حيث أعلنت في أوائل ديسمبر عن زيادة تخفيضات حصص الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا اعتبارا من يناير 2020.
وكانت مبادرة تقليص حصص الإنتاج من قبل المجموعة التي تضم 21 عضوا بقيادة السعودية وروسيا لخفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا او حوالي 1.2% من الطلب العالمي المتوقع للنفط في 2019 لها وقع مؤثر على نطاق واسع وساهمت في امتصاص تخمة المعروض والتقليل من زيادة المخزون، والأهم من ذلك، ساهمت ايضا في تعزيز سعر النفط خلال الأشهر الـ12 الأخيرة من عمر الاتفاقية الحالية.
وكانت هناك دلائل واضحة على تحسن المعنويات الإيجابية وانعكاس ذلك على أسواق العقود الآجلة في ظل الإقبال الشديد لمديري صناديق التحوط على شراء عقود النفط الآجلة منذ شهر أكتوبر.
حيث ارتفع صافي الفروقات ـ والذي يقيس الفرق بين توقعات ارتفاع النفط عبر عقود خيار الشراء وتراجعه عبر عقود خيار البيع ـ على مستوى كافة العقود مؤخرا باستثناء فئة واحدة فقط خلال الـ12 اسبوعا الماضية.
وبلغ عدد صافي الفروقات للعقود الآجلة وخيارات مزيج خام برنت 425.763 عقدا (426 مليون برميل من النفط) كما في 7 يناير، أي أكثر من ضعف مستويات 8 أكتوبر، كما يعد أعلى المستويات المسجلة منذ أكتوبر 2018.
وأوضح التقرير أن الوضع الحالي السائد في أسواق النفط يتسم بقلة المعروض من الخامات المتوسطة والثقيلة، وهو الأمر الذي انعكس بوضوح على ارتفاع أسعار أنواع الخامات الإقليمية مثل خام التصدير الكويتي والإنتاج السعودي من الخام العربي المتوسط وخام دبي وعمان مقارنة بأنواع الخام منخفضة الكبريت مثل مزيج خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، وهو الأمر الذي عرض الأسواق لتطورات غير متوقعة.
ومع بدء تنفيذ اللائحة الجديدة للمنظمة البحرية الدولية في الأول من يناير والتي تستهدف الحد من انبعاثات الكبريت لأنواع الوقود الذي تستخدمه سفن الملاحة (وقود السفن) من 3.5% إلى 0.5% كان من المتوقع أن يتراجع سعر النفط الخام المتوسط إلى الحمضي الذي ترتفع نسبة الكبريت ضمن منتجاته (مثل زيت الوقود عالي الكبريت على سبيل المثال) مقارنة بأنواع الخام الخفيف الحلو (أي أن تتسع فروق أسعار النفط الخام الحلو وتصبح أكثر إيجابية)، إلا أنه بدلا من ذلك، ارتفعت الأسعار وأصبح فارق الأسعار سلبي.
وإدراكا منها للخلل الواقع بين آليات العرض والطلب، قامت أوپيك وحلفاؤها بتعميق خفض حصص الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا لتصل إلى 1.7 مليون برميل يوميا، حيث قامت بخفض إنتاجها بواقع 372 ألف برميل يوميا مقارنة بخط الأساس المرجعي لشهري أكتوبر ونوفمبر 2018، في حين طبقت الدول من خارج الأوپيك بقيادة روسيا خفضا إضافيا في إنتاجها بواقع 132 ألف برميل يوميا.