بقلم: سناء الشلبي.. باحثة دكتوراه في إدارة الابتكار
أصبح من الشائع والمتداول على نطاق واسع في المجتمع الكويتي مقولة «الكويت كل مالها لورا»، في محاولة للتعبير عن الشأن الداخلي للدولة، آخذين بذلك غالبا موقع الكويت على مؤشرات الابتكار العالمية مقارنة ببقية دول العالم.
وهنا يجب أن ندرك حقيقة مهمة قبل تعميم الأحكام التي تترك أثرها السلبي ليس فقط على المستوى المحلي، بل على المستوى الإقليمي والعالمي أيضا، في الواقع ان تحديد مواقع الدول من حيث مدى نموها وتقدمها أشبه بعملة ذات وجهين، الوجه الأول منها يعكس أداء الدولة ومؤسساتها داخل إطار الدولة نفسها، بينما الوجه الآخر يعكس القدرة الابتكارية للدولة نسبة الى بقية دول العالم، وهو المعلن عنه عادة في وسائل الإعلام.
يحدث أحيانا أن تحرز الدول تقدما في شأنها المحلي بينما يتراجع موقعها على مؤشر الابتكار التنافسي نسبة الى بقية الدول المنافسة لها، ويحدث ذلك نتيجة أمرين، أولهما حجم الجهد التنموي المضاعف المبذول من بقية الدول والذي يضاهي الجهد المبذول من الدولة، وثانيهما الزيادة المستمرة في عدد الدول على ذلك المؤشر، فيتراجع تبعا لذلك موقع الدولة نسبة لبقية الدول لا نسبة لنفسها.
ويشمل ذلك الدول المتقدمة أيضا، فدول العالم اليوم تتقاتل للتنافس في مواقعها على مؤشر الابتكار العالمي.
هناك مقاييس عالمية تعمل بها جامعة كورنيل بالتعاون مع الويبو والانسياد، يمكن بعد تطبيقها وتحليلها ومقارنتها تصنيف الدول الى ما يسمى بدول متقدمة، ودول لاحقة للركب، وأخرى متأخرة أو نامية، فحري بنا أن نلقي نظرة سريعة على مؤشرات الكويت خلال السنوات الخمس الماضية لنعيد التفكير في أحكامنا، ففي عام 2015 احتلت الكويت المرتبة الـ 77 على مؤشرات الابتكار العالمية، في حين تقدم موقعها الى الـ 60 خلال العامين الأخيرين 2018 و2019.
لذا من الأجدر بنا أن نصف وطننا العزيز بأنه يجتهد ولكنه بحاجة الى مزيد من المنافسة للوصول الى القمة. فهل نفعل؟ أمرا لا فضلا في حب الكويت.