محمود عيسى
توقعت وكالة بلومبيرغ الإخبارية احتمال نضوب الأصول المتاحة لدى صندوق الاحتياطي العام بنهاية شهر مارس المقبل، وذلك نتيجة استمرار السحب من الاحتياطيات بدلا من إقرار قانون الدين العام الجديد، وذلك وفقا ما نقلته وكالة «موديز».
وقالت «بلومبيرغ» ان الاقتراض في الكويت يعتبر مختلفا عن المعمول به في بقية دول مجلس التعاون الخليجي، حيث ان الكويت غالبا ما تتسم بمواقف تبدو غريبة بين دول الخليج الأخرى، من سياسة نقدية لا يمكن التنبؤ بها إلى سياستها الداخلية التي يعلوها الصخب.
وعلى عكس معظم جيرانها، فشلت الكويت في فرض ضرائب بعد ان تضررت جراء انخفاض أسعار النفط منذ 2014، ما دفع وكالة فيتش للتصنيف الائتماني لان تسميها «أبطأ دولة تطبق الإصلاحات» بين الاقتصادات الخليجية.
أما السنة المالية - التي تبدأ في 1 أبريل - فيتوقع ان تسجل عجز الموازنة الأكبر على الإطلاق تحسبا لتراجع إيرادات النفط وإنتاجه.
وقد حذر صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي من أن احتياجات الحكومة التمويلية «من المتوقع أن تنمو بسرعة»، وشمل الضرر أيضا قدرة الحكومة على الاقتراض، والتي فقدتها بعد إصدار سندات اليورو لأول مرة في 2017 لأن قانون الدين العام في البلاد قد انتهى في نفس العام.
ويتمثل الخيار الرئيسي لتغطية عجز الموازنة في سحب الأموال من أصول الصندوق الأصغر من صندوقي الثروة السيادية في البلاد والذي يمكن أن يستنزف بالكامل في السنة المالية المقبلة.
وتبين الإحصاءات الصادرة عن وكالة بلومبيرغ ان دول مجلس التعاون الخليجي أصدرت خلال 2019 سندات بلغ مجموعها 44.3 مليار دولار موزعة على النحو التالي: السعودية 15.3 مليار دولار، الإمارات وقطر 12 مليار دولار لكل منهما، وعمان 3 مليارات دولار والبحرين 2 مليار دولار، بينما بلغ إجمالي إصدارات دول الخليج في 2018 باستثناء الكويت 35.6 مليار دولار.
وقالت الوكالة ان صندوق الثروة السيادي الكويتي من المقرر أن يستمر في التراجع ليبلغ 380.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2025.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس إدارة شركة الشال الاقتصادية للاستشارات جاسم السعدون «انه ما لم تتعرض البلاد لضغوط حقيقية، فلن يكون هناك إصلاح للسياسة المالية، يجب عليهم إقناع الناس بأنهم سيستخدمون الأموال المقترضة بحكمة، وقد فشلوا في ذلك».
ونسبت «بلومبيرغ» الى كبيرة الاقتصاديين في أكسفورد ايكونوميكس مايا سينوسي قولها: «ان الحاجة الملحة لتحديث قانون الدين، حيث ان مشكلة هذا القانون الذي عفى عليه الزمن هي أنه في ضوء الديناميكيات الحالية لأسعار النفط التي تتخذ مسارا هبوطيا، فإن الكويت ستستمر في عجزها الذي ستواكبه ضغوط على موارد صندوق الاحتياطي العام، والتي هي بالطبع محدودة».
ومن المرجح أن تتجاهل الانتخابات البرلمانية في وقت لاحق من هذا العام مناقشات الإصلاح وتأجيل الموافقة على القانون، حسب توقعات وكالة فيتش حتى السنة المالية 2020-2021.
واعتبرت الوكالة ان الحديث عن إصلاح اقتصادي من خلال فرض الضرائب وتقليص الدعوم، يمثل في الوقت الحاضر القضية الأكثر إثارة للجدل في مجلس الأمة الذي تعهد أعضاؤه باستجواب الوزيرة مريم العقيل بشأن أي إشارة إلى مثل هذه الإجراءات، وأصروا على أن الكويتيين يجب ألا يتحملوا عبء أي إصلاح مالي.
وقالت الوكالة ان المفارقة تكمن في أنه برغم الضغوط على موارد الكويت المالية، فإن ثروتها مازالت علامة فارقة تميزها عن باقي دول المنطقة، حيث جاء في تقرير لصندوق النقد الدولي ان أصول الهيئة العامة للاستثمار تربو على 400 مليار دولار وتعززها سنويا التحويلات الإلزامية بنسبة 10% من إجمالي الإيرادات، بينما يتوقع استمرار احتياطيات النفط المؤكدة في الكويت لحوالي قرن من الزمان حسب معدل الإنتاج الحالي.
ولدى الكويت إصداران قائمان من سندات اليورو. وارتفعت سنداتها البالغة 4.5 مليارات دولار التي تستحق في مارس 2027 في العام الماضي، مما أدى إلى انخفاض العائد بمقدار 1.3 نقطة مئوية في تلك الفترة إلى 2.2% وهو أقل من عائد السندات السعودية ذات الاستحقاق المماثل.
وقدرت وكالة «ستاندارد آند بورز» أن وضع الأصول الحكومية العام البالغة 420% من إجمالي الناتج المحلي، كان أعلى المعدلات السيادية المصنفة في نهاية 2019، وبالتالي فان الكويت تحتل المرتبة الثالثة على مستوى تصنيف الاستثمار من قبل وكالات التصنيف الرئيسية الثلاث.
لكن صندوق النقد الدولي، ومن المنظور المستقبلي للاقتراض يقول ان «الديون غير المسبوقة» سترتفع من 15% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي إلى أكثر من 70% في 2025 إذا لم تواجه الحكومة أي عائق قانوني لتمويل احتياجاتها من خلال جمع الاموال من أسواق الدين.
وختــمـت بلومبــيرغ بالإشارة الى ما ذكره رئيس إدارة الأصول ذات الدخل الثابت في شركة أرقام كابيتال في دبي عبدالقادر حسين، حيث قال ان إصدار الدين أقل تكلفة من السحب من الاحتياطيات أو بيع الأصول، ولا شك ان البدء في تطبيق بعض تدابير التكامل المالي مثل تخفيض الدعوم وبعض الإصلاحات الضريبية يعتبر من الخطوات الحصيفة والحكيمة.