- الكويت الأبطأ خليجياً تطبيقاً للإصلاحات بسبب الخلافات السياسية
- «تشجيع الاستثمار» استقطبت 3.2 مليارات دولار استثمارات أجنبية
- القطاع المصرفي الكويتي قوي ويمثل أحد أركان النمو الاقتصادي
- «رؤية 2035» توفر فرصاً كبيرة للبنوك لتطوير خدماتها للشركات
محمود عيسى
قالت شركة «سي بي اي فاينانشال» ان احتياطيات الكويت النفطية الهائلة مكنت اقتصادها بشكل دائم من استيعاب المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط، ومع ذلك فإن هذه الصدمات الاقتصادية أعطت الحكومة في نهاية الامر الضوء الاخضر للبدء بتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها لتنويع مصادر الدخل.
وقالت الشركة في تقريرها انه على الرغم من الضغوط على موارد الكويت المالية، فإن ثرواتها الضخمة قادرة على استيعابها، فقد تجاوزت أرصدة صندوق الثروة السيادية الكويتي 400 مليار دولار بفضل التحويل الإلزامي لحصة 10% من إجمالي الإيرادات لصندوق احتياطي الأجيال المقبلة.
ومن المعروف ان الكويت، رابع أكبر منتج للنفط في «أوپيك» تعتبر أبطأ دول الخليج تطبيقا للإصلاحات، بسبب الخلافات بوجهات النظر بين مجلس الامة والحكومة من جهة، والأصول السيادية الكبيرة بشكل استثنائي من جهة اخرى، والتي يمكن أن تمول العجز المالي على مدى عقود.
وتقول وكالة «ستاندرد آند بورز» ان الاقتصاد الكويتي مازال مرتبطا بشدة بالنفط برغم الخطوات نحو الإصلاحات المالية، حيث يعتبر قطاع النفط والغاز الكويتي مصدرا لما نسبته 55% من الناتج المحلي الإجمالي، وأكثر من 90% من الصادرات، ونحو 90% من التدفقات المالية لخزينة الدولة.
وفيما تستمر أسعار النفط العالمية في تحديد معدلات النمو، فان القطاعات غير النفطية تسجل انتعاشا، لتسجل إيراداتها في 2019 نموا بنسبة 3%، ومن المتوقع وفق صندوق النقد الدولي تحقيق نمو بنسبة 3.5% هذا العام.
وتحدث التقرير عن خطة التنمية الكويتية ورؤيتها 2035، حيث قال انه عندما افتتح صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجلسة البرلمانية العام الماضي، حث المشرعين على عدم السماح لأسعار النفط المرتفعة بإعاقة الإصلاحات الاقتصادية اللازمة لحماية الأجيال المقبلة، واستفادت الكويت لسنوات من امتلاكها ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم من خلال الاستثمار في مشاريع اكتشاف النفط المربحة.
أما الآن، فإن الحكومة حريصة على الاستفادة من رأس المال البشري من خلال خطوات جريئة نحو مستقبل مشرق مع رؤية الكويت 2035 لتعزيز الوضع المالي وتعزيز مصادر الدخل بعيدا عن النفط، فضلا عن خطط لخصخصة نحو 40 مصلحة حكومية على مدى 25 سنة مقبلة، وتسليمها للقطاع الخاص، وتهدف الرؤية 2035 الى تحويل البلاد إلى مركز عالمي للأعمال والتجارة وتشجيع الابتكار وخفض الهدر الهائل في الأموال العامة وتحفيز استثمارات القطاع الخاص. وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» اعتبرت خطط الإنفاق الحكومي الضخمة على البنية التحتية وزيادة الاستثمار في الطاقة والرعاية الصحية والتعليم عوامل معززة لتحقيق التنمية طويلة الأجل في البلاد، وشهد عام 2019 ضخ 60 مليار دولار في الاقتصاد كجزء من خطة الإصلاح فضلا عن 100 مليار دولار أخرى من المقرر استثمارها حتى 2035. أما شركة ProTenders لأبحاث سوق الإنشاءات في الشرق الأوسط، فقد تحدثت عن 429 مليار دولار من المشاريع المخطط لها في الكويت، منها ما قيمته 239 مليار دولار قيد الإنشاء، ويعد ميناء مبارك الكبير محور خطط التنمية في البلاد، ويقع ضمن مشروع مدينة الحرير في جزيرة بوبيان بالقرب من الحدود الشمالية للكويت مع العراق، ومن المخطط أن يكون هذا المشروع منطقة تجارة حرة.
مشاريع عملاقة
وقال التقرير إنه بدعم من الصين، تم تصميم مشروع بوابة شمال الخليج لجذب مجموعة من صناعات التكنولوجيا العالية والسياحة لخلق ما بين 200 ألف و400 ألف فرصة عمل جديدة، ووضعت الحكومة المشروع كوسيلة لمواجهة عصر ما بعد النفط. وسيدمج المشروع الكويت في مبادرة الحزام والطريق الصينية لتكون أول دولة خليجية تتعاون مع الصين لربط جنوب شرق آسيا بأوروبا الشرقية وأفريقيا، وهي مجموعة تضم 71 دولة وتضم نصف سكان العالم وربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ومن المرجح أن تسحب الحكومة من صندوق الاحتياطي العام لمواجهة عجز المالية المتوقع، فيما يخضع رصيد صندوق الثروة السيادية للقانون الذي يحظر على الهيئة العامة للاستثمار كشف النقاب عن أصوله، التي يقدرها صندوق النقد الدولي بأكثر من 420% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2019. واعتبرت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن صافي الأصول العامة للكويت هو الأعلى بين جميع الحكومات المصنفة بنهاية 2019، وهو ما يتيح للكويت مصدات مالية لمواجهة أي صدمات مستقبلية محتملة، أما صندوق احتياطي الأجيال المقبلة الذي أنشئ عام 1976 لتوفير الأمن المالي عند نضوب النفط، فإن أرصدته الحالية تناهز 420 مليار دولار حسب تقديرات وكالة «فيتش».
القطاع المصرفي
وتحدث التقرير عن القطاع المصرفي الكويتي، حيث قال إن هذا القطاع القوي يمثل أحد أركان النمو الاقتصادي ويضم 23 مصرفا منها 11 مصرفا محليا وتهيمن البنوك على القطاع المالي الكويتي بأصول بلغت 221 مليار دولار في 2018 أو 89% من إجمالي الأصول المالية المفصح عنها، والتي سجلت نموا سنويا مركبا بنسبة 4.7% خلال الفترة من 2014 حتى 2018، وسيستمر نمو القطاع متناغما مع نمو المقترضين والمشاركة في مشاريع البنية التحتية والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
الاستثمار الأجنبي المباشر
لفت التقرير إلى أن الحكومة انشأت عام 2013 هيئة تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر (KDIPA)، وسنت قوانين تسمح بالملكية الأجنبية بنسبة 100% للشركات المعتمدة من قبل الهيئة وإقامة إعفاءات ضريبية وإعفاءات جمركية. واستقطبت هذه السياسات 3.2 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية بين عامي 2015 و2019 من 37 شركة عالمية تمثل 16 دولة أجنبية وعربية من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وتركزت في قطاعات الخدمات كتكنولوجيا المعلومات والنفط والغاز والبناء والتدريب والصحة والطاقة والاستشارات وأبحاث السوق والخدمات الترفيهية، كما تفتح الكويت سوق السندات أمام المستثمرين الأجانب.
دخل الهيدروكربونات
برغم انخفاضها كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 61% في عام 2014 إلى 55% حاليا، تبقى الهيدروكربونات العمود الفقري للاقتصاد الكويتي، وتحل احتياطياتها في المركز التاسع. وحسب مستويات الإنتاج الحالية فإنها تكفي لإنتاج حوالي 100 عام في حين أن تكلفة الإنتاج هي من بين أدنى المعدلات على مستوى العالم. وكان الاعتماد على النفط في صالح الكويت في عام 2017/2018 عندما كانت أسعار النفط مرتفعة لتساهم في زيادة النمو وتحسين الأرصدة المالية والخارجية ولكن عام 2020 قد يكون مختلفا.
سياسة الكويت النقدية.. فريدة لا يمكن التنبؤ بها
قال تقرير شركة «سي بي آي فاينانشال» أن الكويت تطبق سياسة نقدية فريدة من نوعها ولا يمكن التنبؤ بها خلافا لدول مجلس التعاون الاخرى، وعينت مؤخرا أول وزيرة مالية في المنطقة، والتي قالت مؤخرا إن تكلفة الاقتراض أقل من تكلفة السحب من الاحتياطيات، مشددة على ضرورة اصدار قانون جديد للديون العامة، وان الحكومة ستكافح من اجل اصداره، لأنه بات من المستحيل عليها تمويل العجز عن طريق الاقتراض فاضطرت للسحب من صندوق الاحتياطي.
وبالاشارة الى تباطؤ تراجع أصول صندوق الاحتياطي العام في 2016/2017 على خلفية إصدار السندات الدولية والمحلية بقوة، ولكن هذا تغير إلى حد كبير في 2017/2018 بعد انتهاء قانون الدين العام. كما منع البرلمان بعض الإصلاحات الحاسمة، مثل فرض الضرائب، الذي بات احتمالا بعيدا جدا خلال العام الحالي في ضوء الاستعداد للانتخابات البرلمانية التي تتصدرها القضايا الشعبية. ومع ذلك، وبرغم التحديات المختلفة التي تواجهها الحكومة، لا تزال الكويت في وضع مالي قوي يحصنها من الاحتياج للمساعدة الخارجية وهي تسير على الطريق الصحيح في تطوير اقتصادها.