سعت السعودية وأعضاء آخرون في أوپيك إلى كسب دعم روسيا أمس للانضمام إليهم في تخفيضات كبيرة إضافية لإنتاج النفط لتعزيز الأسعار التي تراجعت 20% هذا العام بسبب تفشي فيروس كورونا.
وأوصت لجنة فنية مكونة من عدة ممثلين من دول أعضاء في أوپيك وروسيا ومنتجين آخرين أمس الأول بخفض الإنتاج بما يتراوح بين 600 ألف ومليون برميل يوميا خلال الربع الثاني فقط.
كما أوصت بتمديد أجل التخفيضات الحالية للمجموعة التي تعرف باسم أوپيك+ والتي تبلغ 2.1 مليون برميل يوميا حتى نهاية 2020.
وألمحت روسيا إلى أنها قد تكون مستعدة للموافقة على تمديد التخفيضات الحالية، والتي تنتهي في مارس، ولكنها قد تجد صعوبة في الموافقة على تخفيضات أكبر.
وقال مصدر في أوپيك «أوپيك تأمل في خفض أكبر من مليون برميل لكن التحدي لايزال هو روسيا».
واجتمع وزير الطاقة السعودي صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك.
من جهة أخرى، قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إن سوق النفط تواجه فائضا وبحاجة إلى التوازن.
وأضاف زنغنه: «لا شك في أن هناك خللا في عرض وطلب النفط. حاليا، المعروض في السوق أكبر من المطلوب.. من الضروري أن تبذل أوپيك والمنتجون من خارج المنظمة كل ما بوسعهم لتحقيق توازن في السوق».
ونقل موقع شانا الإخباري التابع لوزارة النفط الإيرانية عن زنغنه القول إن الفيروس «لم يؤثر على إنتاج النفط الإيراني وننتج كما كنا في السابق».
إلى ذلك، ارتفعت أسعار النفط خلال تداولات أمس قبيل إبرام اتفاق بشأن تنفيذ تخفيضات أكبر في الإنتاج تهدف إلى تعويض تراجع الطلب الناجم عن تفشي فيروس كورونا على مستوى العالم.
وزاد خام برنت 20 سنتا للبرميل أو 0.39% إلى 52.06 دولار للبرميل بعدما انخفض 4 سنتات عند التسوية في الجلسة السابقة.
وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 27 سنتا أو ما يعادل 0.57% إلى 47.45 دولار للبرميل لتحقق مكاسب للجلسة الثالثة.
«غولدمان»: النفط قد يهبط إلى 45 دولاراً
خفض غولدمان ساكس توقعاته لسعر خام القياس العالمي برنت، حيث قال إن تخفيضات إنتاج أوپيك+ وخفض البنوك المركزية لأسعار الفائدة لن يكفيا لمنع تكون مخزونات ضخمة جراء تراجع الطلب بسبب تفشي فيروس كورونا.
وذكر البنك في مذكرة أن أسعار برنت قد تنخفض إلى 45 دولارا للبرميل في أبريل مقارنة بتقديرات سابقة عند 53 دولارا للبرميل قبل أن تتعافى بالتدريج إلى 60 دولارا بحلول نهاية العام.
وهذه ثاني مراجعة بالتخفيض في أقل من شهر، وكان البنك قد خفض توقعاته لسعر برنت في الربعين الثالث والرابع إلى 53 و59 دولارا للبرميل من 60 و65 دولارا في السابق.
وقال البنك «بينما ستسهم مثل هذه التخفيضات في عودة الطلب والمخزونات لوضعهما الطبيعي في وقت لاحق من العام الحالي، إلا أنها لن تمنع التراكم الكبير لمخزونات الخام الذي بدأ بالفعل».
كما خفض محللو غولدمان توقعات الطلب لعام 2020 لتظهر أن الاستهلاك سينكمش بنحو 150 ألف برميل يوميا عنه قبل عام.
وكانوا قد توقعوا في السابق نموا بواقع 550 ألف برميل يوميا.
أوپيك تحذر: لا مصافحة ولا عناق
حين يصل وزراء أوپيك لفيينا لاتخاذ قرار بشأن سياسة إنتاج النفط كان معتادا أن يصاحب اجتماعاتهم التعبير عن العلاقات الأخوية بين الرجال المسؤولين عن ثلث إمدادات الخام العالمية.
ولكن هذه المرة وإذ يكافح العالم تفشي فيروس كورنا فقد صدرت تعليمات صارمة: لا للمصافحة ولا للعناق واغسلوا أياديكم كثيرا.
وعند دخول الوزراء والوفود مقر منظمة أوپيك في العاصمة النمساوية تستقبلهم لوحة كتب عليها «تجنبوا الالتصاق» وتضيف «تجنبوا المصافحة والعناق» ولتفادي أي سوء فهم وضعت لوحة لشخصين يعانقان بعضهما وعليها علامة خطأ كبيرة باللون الأحمر.
وكإجراء احترازي إضافي، قلص عدد الوفود المشاركة في اجتماعات فيينا ومنع الصحافيون من دخول مقر أوپيك.
وقبل دخول مقر المنظمة الأربعاء جرى فحص درجة حرارة وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك وعدد من وزراء ووفود أوپيك.
وقال مصدر تحدث لـ«رويترز» من داخل المقر «إذا وصل أي شخص (لمقر) أوپيك وكانت درجة حرارته أعلى من 37.5 درجة مئوية سيصدر إنذار».
ولكن لم يلتزم جميع مسؤولي أوپيك بالتوجيهات بعدم التلامس. فظهر الأمين العام للمنظمة محمد باركيندو في صور صدرت اليوم يصافح الوزير الروسي والنيجيري تيميبري سيلفا أمام الكاميرا.
غير أن آخرين كانوا أكثر حذرا فقال مندوب لدى أوپيك «أبلغت الناس أنني لن أصافحهم».