أحمد مغربي- مصطفى صالح
قرر مجلس إدارة بنك الكويت المركزي أمس تخفيض سعر الخصم بواقع 1% (من 2.5% إلى 1.5%) بداية من 17 مارس الجاري، وهو المستوى الأدنى تاريخيا، مستهدفا بذلك تخفيض تكلفة الاقتراض لجميع القطاعات الاقتصادية من أفراد ومؤسسات، لتعزيز بيئة داعمة للنمو الاقتصادي والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي.
ويأتي قرار «المركزي» في إطار الإجراءات الاحترازية التي يتخذها لمواجهة الأوضاع الاستثنائية وتداعيات الانتشار الواسع على الصعيد الدولي لفيروس كورونا المستجد، بما لذلك من تبعات سلبية مؤثرة على النمو الاقتصادي العالمي والوضع الاقتصادي والمصرفي في البلاد، وفي ضوء التراجع الذي شهدته أسعار النفط وما له من انعكاسات على الموازنة العامة للدولة، وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الاخير بتخفيض سعر الفائدة على الدولار بواقع 1%.
بنوك قوية
وفي هذا السياق اشار محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل إلى أن البنك قام أيضا بتاريخ 4 مارس 2020 بتخفيض سعر الخصم بواقع ربع نقطة مئوية، وذلك لاتساع هامش سعر الفائدة لصالح الدينار الكويتي مقارنة بسعر الفائدة على الدولار في ضوء تخفيضات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لسعر الفائدة، بما يترتب عليه من توفر هوامش مريحة للمحافظة على تنافسية الدينار.
وأكد المحافظ قوة أوضاع مصارفنا الوطنية وقدرتها على مقاومة الصدمات الخارجية بما يتوافر لديها من مصدات مالية قوية تعكسها سلامة مؤشراتها المالية ومتانتها، منوها إلى أن هذه البنوك ستظل قادرة على مواصلة خدمة الاقتصاد الوطني بكفاءة عالية حتى في ظل أوضاع ضاغطة، وأخذا بعين الاعتبار ما يوفره ضمان الدولة للودائع من دعم لاستقرار القطاع المصرفي ومن ثم تعزيز الثقة بقوة واستقرار الدينار الكويتي.
وأوضح الهاشل أن قوة القطاع المصرفي قد تعززت نتيجة حصافة السياسات النقدية والرقابية التي يطبقها بنك الكويت المركزي، والتي تتمثل أهم ثوابتها في تطبيق سياسة سعر صرف مستقرة، مع تحديد أسعار الفائدة الملائمة للأوضاع الاقتصادية المحلية، وتنظيم مستويات السيولة، بالإضافة إلى تدعيم القواعد الرأسمالية للبنوك وبناء المخصصات الاحترازية والمصدات المالية الرقابية، وهذا ما تشيد به تقارير بعثة خبراء صندوق النقد الدولي ووكالات التصنيف العالمية.
واختتم المحافظ تصريحه مؤكدا أن بنك الكويت المركزي يتابع بيقظة التطورات الاقتصادية العالمية ويرصد انعكاساتها على أداء الأسواق المحلية والوضع المصرفي وأنه لن يتردد في اتخاذ التدابير المناسبة على صعيد تطبيق أدوات السياسة النقدية وأدوات السياسة الرقابية من أجل ترسيخ دعائم المحافظة على الاستقرار النقدي والاستقرار المالي.
قرارات حصيفة
وفي سياق متصل، قال مصدر مسؤول لـ«الأنباء» ان قرار بنك الكويت المركزي بخفض معدلات الفائدة أمس تتماشي مع قرار الاحتياطي الفيدرالي بخفض معدلات الفائدة الأميركية إلى الصفر، بالاضافة إلى التخفيف من حالة الهلع الكبيرة التي تعيشها الأسواق المالية العالمية التي تشهد انخفاضات حادة على مدار الاسابيع الماضية، مشيرا الى ان خفض معدلات الفائدة لن يكون له تأثير ملموس كبير على البورصة الكويتية.
وأشار المصدر إلى ان أهم قرار اتخذه «المركزي» هو وقف تسييل الرهونات المضمونة لديها مقابل القروض وعمليات التمويل الممنوحة للعملاء، إلى حين استقرار الأسواق وتحسن الأوضاع الاقتصادية.
وبين ان الأسواق تمر بحالة هلع كبيرة وهو ما لاحظناه أمس في افتتاح السوق الكويتي، وبمجرد افتتاح السوق الأوروبي وبدأ ينهار رأينا السوق الكويتي في الانخفاض بنسب وصلت الى 2 و3% حتى وصل إلى 5%.
وقال ان الشركات بدأت في عقد جمعياتها العمومية عن السنة المالية المنتهية في 2019 وذلك تمهيدا لإقرار التوزيعات السنوية على المساهمين وهذا الامر يعتبر ذا أولوية خاصة لصغار المستثمرين.
«المركزي» يستخدم أدواته.. ويخفض «الريبو» 1%
بالتزامن مع تخفيض سعر الخصم، قرر «المركزي» أمس خفض هيكل أسعار الفائدة لأدوات إدارة السيولة، ليتراجع بذلك سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء أو ما يعرف باسم «الريبو» مع البنوك بنسبة 1%، لتصبح سعر إعادة الشراء لليلة واحدة بنحو 1% بدلا من 2%، كما خفض الريبو لمدة أسبوع من 2.25% إلى 1.25%، ولمدة شهر من 2.75% إلى 1.75%. وتفسر السوق المصرفية قرار خفض سعر الريبو كمحاولة من «المركزي» لاستخدام أدواته المتاحة لإعطاء هامش للبنوك بتحريك الفائدة على الودائع وتعزيز جاذبية الدينار مقابل الدولار، بالإضافة الى دعم ميزانيات البنوك.