- العنجري: 50 مليون موظف سيفقدون وظائفهم في هذا القطاع إن لم تتم معالجة الأمر بعمل مشترك
- معرفي: يجب أن تكون الشركات العقارية سبّاقة في التهوين على أصحاب المشروعات الصغيرة
يوسف لازم
أرخت تداعيات فيروس كورونا المستجد بظلالها الثقيلة على العديد من القطاعات الاقتصادية والتجارية الحيوية في الكويت، ويأتي في مقدمته قطاع المطاعم الذي تلقى صدمة كبيرة وتراجعات حادة للمبيعات خلال شهر مارس الجاري، وذلك في ظل حالة الهلع الكبيرة والخوف لدى مرتادي المطاعم من انتقال الفيروس، إلا ان المطاعم وفي مجاراة التطورات العالمية استحدثت تدابير احترازية ووقائية تخفف من حالات الخوف لاسيما مع توصيل الطلبات للمنازل والتي تعول عليها كثيرا في الحفاظ على المبيعات.
واتبعت كبرى المطاعم في الكويت تقنيات جديدة في تقديم الطلبات خارج المطعم، ومن بين الخطوات المتبعة تقديم الطلبات بحذر شديد وتعقيم الوجبات، حيث إن الوجبات تصل الى العميل معقمة بالكامل ولم تلمس أي سطح سواء معدني أو زجاجي، وعقب الطلب تلفونيا يتم إرسال رسالة للعميل يخبره باسم السائق وتفاصيله ودرجة حرارته وخريطة توضح تتبع سير السائق.
وخلال جولة أجرتها «الأنباء» على مدار الأيام الماضية للتعرف على وضع قطاع المطاعم في الكويت، اشتكى الكثير من تراجع مبيعاتهم بنسب فاقت 50% في بعض الأحيان، ولتفادي خسائر أكبر يصعب تعويضها لاحقا، وضعوا خططا بديلة عبر تقديم عروض ترويجية مغرية، والتوجه إلى البيع من خلال التطبيقات الإلكترونية وعبر التوصيل إلى المنازل (دليفري) مع تطبيق اقصى درجات السلامة والصحة.
وللوقوف على الحلول الممكنة لانتشال القطاع من مأزقه، شدد خبراء في قطاع السياحة والمطاعم على ضرورة بحث آلية سريعة قبل أن تستفحل بشكل أكبر لتضرب أهم القطاعات الحيوية والسياحية للسوق الكويتي.
وأكدوا ان هذه الفترة تحتاج إلى تضافر جهود الجميع لما فيه المصلحة العامة، خاصة أن الأزمة الحالية تعد نادرة الحدوث ولم يحدث للعالم ان واجه مثل تلك الأزمة، ليشهد قطاع السياحة والمطاعم في الكويت حاليا أزمة عزوف المواطنين والمقيمين عن زيارة المطاعم أو الطلب منها عبر الأونلاين ما دفع المطاعم إلى تقديم عروض حصرية، لتفادي حجم الانخفاض بالمبيعات.
وأشار الخبراء إلى ان المتضرر الأكبر في قطاع المطاعم أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ممن عليهم قروض بنكية أو ممن حصلوا على دعم مالي من صندوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة كدعم لتطوير مشاريعهم، مما حدا بهذا القطاع إلى مواجهة عصيبة في ظل انخفاض حاد في المبيعات، ما أدى إلى قيام بعض أصحاب المطاعم بمنح موظفيهم إجازات من دون راتب بهدف تخفيض النفقات في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد والعالم بأسره بعد تراجع إيرادات هذه المشروعات.
العلامات التجارية الكبرى
بداية، قالت مدير عام شركة «ليدرز جروب» ورئيسة اللجنة المنظمة لمعرض «هوريكا الكويت» نبيلة العنجري، ان قطاع المطاعم تضرر من هذه الأزمة، حيث ان المطاعم ذات العلامات التجارية الكبرى تضررت بشكل واضح من تراجع مبيعاتها، كذلك تعرض أصحاب المطاعم ممن ينتمون لفئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذين اقترضوا من البنوك او حصلوا على دعم مالي من قبل صندوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتطوير مشاريعهم، ليواجهوا حاليا انخفاضا حادا في المبيعات قد يؤدي في نهاية المطاف بهم في حال استمرار انتشار الفيروس إلى الإغلاق او الإفلاس كونهم ليست لديهم قدرة على دفع مبالغ مالية.
وطالبت العنجري بدعم تلك المشروعات وانتشالهم من أزمتهم، حيث ان هناك فئة عليها التزامات بنكية شهرية او التزام لصندوق المشروعات الصغيرة وبإمكانها ان تواجه الأزمة خلال الفترة المقبلة.
وأكدت العنجري ان قطاع الفنادق حاليا يدرس فكرة تقليص حجم التشغيل، نظرا لتراجع نسبة الإشغال ان لم يكن هناك تحسن خلال الأشهر المقبلة.
إلغاء معارض تجارية
ورأت العنجري ان الأزمة الحالية طالت مشاريع ضخمة مثل اكسبو 2020 ومعرض السفر atm المقرر انعقادهم في هذا العام، حيث من المتوقع ان يتم تأجيلهم لمواجهة انتشار فيروس كورونا.
وأوضحت انه بناء على دراسات ورؤية عميقة في قطاع السياحة، ان 50 مليون موظف سيفقدون وظائفهم في هذا القطاع ان لم يتم معالجة الأمر بعمل مشترك.
وأشارت العنجري الى انه لا يمكن في الوقت الراهن وضع حلول جذرية لحل مشاكل القطاع والتي سيكون بعضها قرارات صعبة قد تكون من خلال الاندماج او إلغاء المشاريع او مشاركة الحكومة من خلال إلغاء القروض التي تم صرفها على مشروعات كانت تضع خططها في تلك الفترة لتحقق نسبة تشغيلها على الوضع المطلوب، مقابل ان جزءا من سوق طلبات التوصيل لم يتأثر كثيرا بالأزمة الحالية نظرا لاستراتيجية بعض المطاعم باعتمادها على التوصيل فقط، في حين انصب التأثير على المطاعم التي تهتم بحضور الزبائن في مقرها والجلوس لمدة لتشهد تلك المطاعم تراجعا كبيرا في المبيعات منذ الإعلان عن الفيروس وحتى يومنا هذا.
جهود القطاع الخاص
ومن جهة أخرى، قال رائد الاعمال والرئيس التنفيذي لشركة امتداد داود معرفي يجب ان تكون الشركات العقارية سباقة في التهوين على أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة خصوصا ان لهم دورا كبيرا في التأثير على الاقتصاد المحلي، لذلك يجب ان يتكاتف القطاع الخاص لدعم المشروعات الصغيرة، مؤكدا ان تعرض المشروعات الصغيرة لضغوط السوق الحالية وتكبدها خسائر ستؤثر سلبا على أصحاب المشاريع وأصحاب العقار في آن واحد في حال خروج المشروعات الصغيرة من السوق، لذلك نرى ان الضرر مشترك من كل الأطراف، فنحن حاليا في أزمة وعلى الجميع ان يتكاتف للخروج منها.
وأشار معرفي الى ان الدور الأساسي في دعم المشروعات الصغيرة يقع على عاتق صاحب العقار نفسه، ولنا مثال في كثير من المبادرات لأصحاب المجمعات العقارية التي أبدت استعدادها عن خفض الإيجار للأشهر المقبلة، كذلك البنوك التي رحلت المديونيات التجارية 3 أشهر، آملا في اتخاذ باقي الشركات العقارية التي تمتلك مجمعات تجارية الخطوة نفسها لما يتطلبه المصلحة العامة.
كميات غذائية متكدسة
وأوضح معرفي ان هناك مشاريع كثيرة تأثرت خصوصا قطاع المطاعم لما تكبدته من أضرار بسبب وجود كميات كبيرة من الأغذية المخصصة لعلاماتها التجارية مثل اللحوم وغيرها، بالإضافة إلى مصروفات العمالة مقابل إيرادات ضعيفة يكاد أن تصل إلى 0%، لذلك القيمة الإيجارية على كاهل هذه المشروعات تعد تحديا وضغطا كبيرا يهدد استمرارية المشروع، على الرغم من ان البعض يحاول ان يقدم عروضا ترويجية من خلال عروض الاسعار او وسائل النقل المجانية، لكن مع كل ذلك فإن تلك الأفكار لا تغطي 10-20% من اجمالي مصروفاته او الإيرادات التي كان يحققها في السابق.
ورأى معرفي ان المجمعات التجارية كان لها هدف في جذب العملاء من خلال اريحية المكان والجلوس في المطاعم، لذلك على القطاع الخاص ان يرى باهتمام أوضاع المشروعات الصغيرة، ويجب ألا ننسى ان للحكومة ايضا دورا مهما في دعم المبادرين، على امل ان يقوم ايضا الصندوق الوطني بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة للتخفيف من الضغوطات التي تمر بها المشروعات الصغيرة.
وأكد معرفي على ضرورة تعديل البند الخاص بالتعثر في الصندوق الوطني، وإعادة دراسته ويأخذ على محمل الجد، كي لا يكون هناك استنزاف اكبر في المصاريف على أصحاب المشروعات الصغيرة ومعالجته بأسرع وقت ممكن.