محمود عيسى
قال تقرير صادر عن مجـــموعة اوكســفــورد بيزنس غروب البريطانية ان تجربة الكويت في مواجــهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ ١٩) اثبتت انها في وضع جيد للاستجابة بفاعلية للأوبئة والفيروسات.
وذكر التقرير أن الكويت نفذت إجراءات وقائية صارمة، حيث تم تعليق جميع الرحلات الجوية داخل وخارج الكويت باستثناء شحن البضائع اعتبارا من 13 مارس، مما يجعلها أول دولة خليجية تقوم بوقف جميع رحلات الركاب، الى جانب العديد من الاجراءات الاخرى التي اقرتها الحكومة للحدّ من انتشار الفيروس.
وتهدف هذه الاستجابات المنسقة إلى إبطاء انتشار الوباء، وجاءت بالتوازي مع اتخاذ بنك الكويت المركزي خطوات للتخفيف من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للوباء، مثل تخفيض سعر الفائدة القياسي بمقدار 100 نقطة أساس إلى 1.5% في 16 مارس، كما وجه البنوك الى ضرورة تأجيل استيفاء القروض من الشركات المتضررة بشكل خاص من الأزمة. وأطلق ايضا في 2 أبريل الجاري حزمة تحفيز كبرى تهدف لدعم القطاعات الرئيسية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعديل اللوائح وأدوات السياسة الاحترازية الكلية، فضلا عن إتاحة 16.5 مليار دولار للإقراض الإضافي من قبل البنوك المحلية، كما خفض البنك متطلبات كفاية رأس المال بنسبة 2.5%، وخفف وزن المخاطر بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من 75% إلى 25%.
وفي تعقيبه على هذا الموضوع، قال الشريك وقائد القطاع العام والحكومة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة إيرنست آند يونغ للابحاث والاستشارات في تصريح للمجموعة: «إن حزمة التحفيز التي أعلنتها الكويت مؤخرا ستوفر دفاعا قويا وفعالا للغاية ضد الأضرار قصيرة المدى التي يسببها الفيروس، حيث كانت الشركات الصغيرة والمتوسطة محورا لرؤية بنك الكويت المركزي، وقد أتاح تخفيض وزن مخاطر الائتمان آنف الذكر امام البنوك من زيادة إقراضها للشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل كبير، وبالتالي تزويدها بدعم فعال للغاية خلال هذه الأزمة».
الرياح المعاكسة قصيرة المدى
ومع ذلك وضعت وكالة موديز اواخر مارس تصنيف الكويت Aa2 قيد المراجعة تمهيدا لخفضه على خلفية الانخفاض الكبير في الإيرادات الحكومية.
وبالمثل، خفضت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف الائتمان السيادي الكويتي طويل الأجل من «AA»إلى «- AA» وعزت هذا الاجراء لكل من الانخفاض العالمي في أسعار النفط والبطء النسبي في وتيرة الإصلاح المالي في البلاد، ناهيك عن افتقار الكويت لقانون الديون السيادية.
في تطور متوقع للغاية وبعد ان حدد مؤشر MSCI لترقية الكويت في مايو من هذا العام من وضع «السوق الحدودي» إلى «الاسواق الناشئة»، ومع استيفاء بورصة الكويت لجميع المعايير، الا ان تطورات فيروس كورونا أدت لتأجيل الاجراء حتى نوفمبر.
وبالمثل تم تاجيل الاجراءات النهائية لاستحواذ بيت التمويل الكويتي (بيتك) على البنك الأهلي المتحد في البحرين برغم الحصول على الموافقة النهائية من ابريل الى ديسمبر من هذا العام.
المشاركة في الجهود الإقليمية والعالمية
وبرغم الاضطراب الذي لحق بالتجارة العالمية والسفر، أتاح فيروس كورونا امام الكويت فرصة لتعزيز علاقاتها الدولية من خلال تقديم المساعدات المالية لجيرانها في المنطقة كالعراق وفلسطين وإيران لمواجهة الفيروس. كما تبرعت بمبلغ 40 مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية لدعم جهودها لمكافحة الوباء، وبحث وكيل وزارة التجارة والصناعة عبدالله العفاسي مع السفير الصيني لدى الكويت لي مينغ غانغ أوجه التعاون بين البلدين بشأن الوباء وامكانية حصول الكويت على الإمدادات الطبية من الصين.