محمود عيسى
أهاب خبراء قانونيون بأطراف عقود الايجار لان يولوا اهتماما كبيرا لنصوص العقود التي تختص بمصطلح القوة القاهرة الذي بات متداولا بصورة كبيرة هذه الايام بسبب تداعيات فيروس كورونا واثرها على أصحاب العقارات والمستأجرين على حد سواء.
ونشرت مجلة «ميد» مقالا لمستشارين قانونيين في شركة «تشارلز راسل سبيكلي» للخدمات القانونية، وتضمن مشورة ونصائح قانونية تركزت على تأثير الوباء على الأحكام الرئيسية في عقود الإيجار السكنية والتجارية والخيارات المتاحة لأصحاب العقارات والمستأجرين، وربما يتغير الموقف في الأيام أو الأسابيع المقبلة مع استمرار السلطات القضائية المختلفة في إدخال تشريعات وتوجيهات جديدة لتقليل المخاطر.
وقال القانونيون ان القوة القاهرة حدث يقع خارج سيطرة أحد الطرفين المتعاقدين أو كليهما ويجعل أداء التزاماتهم التعاقدية مستحيلا من الناحية العملية، وتتبع القوانين المدنية في الإمارات والبحرين وقطر بشكل عام نهجا مشابها في تلك الأحداث القاهرة والظروف الاستثنائية التي قد تعفي الأطراف من أداء التزاماتهم التعاقدية، كما ان بعض القوانين المدنية تنطوي على تخفيف إضافي كأن تجيز للمحكمة تعديل التزامات الأطراف في حالة وقوع حدث ذي طبيعة عامة يجعل التزامات الأطراف غير ممكن من الناحية التجارية.
تجدر الملاحظة أن مختلف الاختصاصات القضائية لا تقدم تعريفا ثابتا للقوة القاهرة أو الظروف الاستثنائية، وبالتالي فقد تتعامل كل دولة بشكل مختلف مع تداعيات فيروس كورونا، حيث تعتبر في قطر على سبيل المثال من قبيل القوة القاهرة، وقال الباحثون «لسنا على علم بسلطات أخرى في الإمارات أو البحرين تعتبرها كذلك، وبناء على تجربتنا السابقة فان النص على أحكام صريحة تتعامل مع أحداث القوة القاهرة امر غير مألوف في عقود الإيجار في الشرق الأوسط، ناهيك عن تعليق الإيجار الناتج عن الظروف القاهرة».
واذا تضمن عقد الإيجار نصا صريحا على وقوع قوة قاهرة فلا يعني ذلك ببساطة تذرع اطراف العقد بأحكام القوة القاهرة بل يتعين الاسترشاد برأي قانوني. اما إذا لم يشر عقد الإيجار بوضوح الى ان ذلك الظرف يشكل حدثا قاهرا، فان تقرير ذلك سيكون مرجعه القضاء في سياق التشريع المعمول به أو القوانين المدنية المطبقة.
واذا لم يتضمن عقد الإيجار نصا صريحا يسمح بتعليق الإيجار، فان المستأجر يبقى ملزما بموجب العقد بدفع الإيجار خلال فترة التعطل التي يسببها فيروس كورونا، وبناء على شروط العقد، فإن تخلف المستأجر عن دفع الإيجار سيكون خرقا للعقد من شأنه تخويل المالك فسخ عقد الإيجار واستصدار أمر من المحكمة بإخلاء العين المؤجرة.
ومع ذلك، فإن أحد الاختلافات الرئيسية بين القانون المدني وسلطات القانون العام هو أن معظم الاختصاصات القضائية للقانون المدني تنص على أن القوة القاهرة تؤثر على جميع الالتزامات، في حين تقول نصوص القانون العام ان القوة القاهرة لن تنطبق عادة على التزامات دفع الايجار. ويعتبر هذا الامر مهما، لأنه اذا ما استطاع المستأجر اثبات تأثره بفيروس كورونا الذي تعتبره المحكمة قوة قاهرة، فقد يلجأ للتفسير الاوسع للقوة القاهرة الموصوفة في القوانين المدنية ليتحلل من دفع الإيجار خلال هذه الفترة.