بقلم: نبيل محمد بورسلي
هل جربت ركوب الطائرة وأقلعت بك ولا تعلم أين ستتجه أو في أي مطار ستهبط؟ هذا هو الحال في حياة الانسان والمجتمعات والدول وكذلك الصناعات والمؤسسات العملاقة، لا بد ان تخطط الى أين تتجه وفي أي مكان ستضع رحالها.
هل تود أن تتعرف أين يتجه القطاع النفطي الكويتي خلال العشرين عاما القادمة وذلك حتى تؤمن الدولة استقرار ايراداتها وتغطي مصروفاتها، خاصة اذا أدركنا ان اكثر من 90% من ميزانية الدولة تعتمد على ايرادات الثروة الهيدروكربونية؟.
بدأ القطاع النفطي الكويتي في وضع رؤيته في عام 2000 للفترة حتى عام 2020 ثم تم تحديثها لتغطي الفترة حتى عام 2030 وبناء على المستجدات في الاسواق النفطية العالمية تم التحديث الاخير ليشمل الفترة حتى عام 2040.
هناك أهداف استراتيجية تغطي جميع جوانب الصناعة النفطية بدأ بالعنصر البشري الذي يعمل في هذا القطاع المتميز شاملة الجوانب الفنية والتشغيلية والادارية، حيث بلغت تلك التوجهات ما يقارب المائة هدف.
أحد هذه التوجهات الحساسة تأمين منافذ آمنة لتصريف النفط الخام الكويتي وإيجاد مشاريع مشتركة مثل مصافي التكرير تشارك فيها مؤسسة البترول الكويتية مع شركاء عالميين.
هذا الهدف تم تحقيقه جزئيا في السنوات الماضية، وجار العمل للانتهاء منه خلال السنوات القادمة، فقد شاركت المؤسسة في مشاريع مشتركة في القارة اﻷوروبية والآسيوية في تصريف ما يعادل 300 ألف برميل وأخيرا خليجيا لتصل الى نحو 500 ألف برميل يوميا وتقوم المؤسسة حاليا بالتفاوض مع عدة أطراف لتصريف 300 ألف برميل إضافية بمشاريع مشتركة مع أطراف أخرى.
بالطبع هذا يعتبر جانبا مهما لتصريف النفط الخام الكويتي وهناك جانب آخر لا يقل أهمية، حيث قام قطاع التسويق العالمي بمؤسسة البترول الكويتية مشكورا بالتعاقد مع عدة أطراف دولية بالتوقيع على عقود طويلة اﻷمد يصل بعضها ﻷكثر من عشر سنوات بكميات ضخمة وثابتة وبأسعار السوق العالمي.
حاليا وبينما العالم والدول المصدرة للنفط منشغلة بالبحث عن مناطق لتصريف نفوطها تأتي الرؤية الثاقبة وبكل أريحية لتصرف النفط الخام الكويتي والمنتجات البترولية بشكل إيجابي ومتكامل.
والسؤال ماذا سيكون حال الصناعة النفطية الكويتية لو ان هذه الرؤية التي تم العمل عليها منذ سنوات، ومازال القطاع النفطي يعمل على استكمال هذه الرؤية خاصة في هذه اﻷوقات المتذبذبة سواء في الطلب على النفط او التقلب في اﻷسعار بسبب الوباء العالمي الذي نعيشه أو بحالة الإغراق النفطي في اﻷسواق العالمية؟.
أترك هذا الوضع للقارئ الكريم ليتصور لو أن طائرته أقلعت بلا رؤية عن وجهتها، أو كما هو الحال في القطاع النفطي لمن يريد ان يسحب الهواء الذي يتنفسه ليضيع بحثا عن رؤية يتجه إليها!