وصف تقرير «الشال» ان ما صدر عن وكالة «فيتش» حول تصنيفها السيادي السابق للكويت عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة بالجيد والصحيح لمن يرغب في التعامل مع الكويت، وتحديدا لمن يرغب في إقراضها، وهو إيجابي للكويت لأن تصنيفها الجيد يخفض تكلفة التمويل للدولة وللقطاع الخاص الكويتي عند لجوئهما للاقتراض في السوق العالمي.
ولكن غير صحيح لو تم فهمه على أنه شهادة بسلامة الاقتصاد الكويتي، والتقرير ضمنا لا ينفي ذلك.
وذكرت «فيتش» أن خسائر الربع الأول من 2020 للصندوق السيادي الكويتي ازالت الأرباح المحققة خلال 2019.
في حين اكدت «فيتش» أن وضع الكويت المالي جيد إلى درجة أنه يغطي على العيوب الجسيمة لوضع اقتصادها، مثل إدمانه شبه الكلي على النفط، ومثل ضعف حوكمته ورداءة بيئة أعماله، ومثل هيمنة قطاع حكومي مكلف على مقدراته.
أي ان ذلك بلغة الاقتصاد يعني أن استدامة اقتصادها مكان شك، ولكن، وفقا للتقرير، لا بأس لدائنيه والمتعاملين تجاريا معه من الاستمرار في تعاملاتهم، فعلى المدى المنظور، يستطيعون تحت أي سيناريو استعادة مستحقاتهم بسبب حجم مدخراته المجمعة في سنوات الوفرة النفطية.
ورأى «الشال» أن التقرير غير صحيح لو تمت قراءته من وجهة نظر اقتصادية كويتية، فهو لا يعتمد قواعد علم المالية العامة في حسابات فائض وعجز المالية العامة، فالميزانية العامة من وجهة نظره في فائض إذا دمج ما بين إيرادات النفط وإيرادات استثمار الاحتياطي المالي بشقيه.
وتقرير «فيتش» يقدر حجم الأصول السيادية الخارجية بنحو 529 مليار دولار تتضمن صافي أصول احتياطي الأجيال القادمة بنحو 489 مليار دولار.
وتوقعت وكالة «فيتش» انخفاض قيمة صندوق الاحتياطي العام للسنة السادسة على التوالي بسبب لجوء الحكومة للصندوق لتمويل عجز الموازنة العامة وسداد الديون المحلية المستحقة.
وخلص «الشال» بالقول ان التقرير قد يفهم بشكل خاطئ في شقه المالي لما يشيعه من انطباع حول سلامة الوضع المالي، وهو تقرير لا يهتم بسلامة الوضع الاقتصادي، لأنه ليس ضمن اهتمامات جمهوره.
«كورونا» تمنح الكويت فرصة أخيرة للإصلاح الاقتصادي
قال تقرير «الشال» الافتصادي ان ما حدث خلال جائحة «كورونا» رفع الغطاء عن بؤس السياسات الاقتصادية المحلية، حيث عجلت الأزمة بكشف بؤسها ولم تخلقها، فالإدارات العامة في الكويت تملك مجلدات من التحذيرات من حقبة بلوغ هذا الوضع، وبدلا من اجتنابه ساهمت في تقريب حدوثه.
وأضاف التقرير انه ربما تمنح جائحة كورونا فرصة أخيرة لبدء إصلاح اقتصادي حقيقي أي أن تكون ضارة نافعة، حيث تكلفة الإصلاح باتت مرتفعة ولكن فرصته لم تنفض بعد.
وفقا لتقديرات شهر أبريل لصندوق النقد الدولي، من المحتمل أن يحقق الاقتصاد العالمي نموا سالبا بنحو 3% إن تحقق السيناريو الأساس، والسيناريو يفترض أن تبدأ بوادر لانحسار جائحة كورونا خلال ما تبقى من ربع السنة الثاني، ثم يبدأ احتوائها خلال النصف الثاني من السنة الجارية.
ويقر الصندوق باتساع مساحة المجهول أي حالة عدم اليقين بما يبقى احتمالات فشل احتواء الجائحة قائمة، وإن تحقق ذلك، فقد يفقد الاقتصاد العالمي ضعف تقديرات السيناريو الأساس. وفي تقرير الصندوق نفحة تفاؤل، فالسيناريو الأساس هو المرجح، وإن تحقق يتوقع أن يستعيد الاقتصاد قواه ويحقق نموا موجبا بنحو 5.8% في عام 2021، ونميل إلى دعم توقعاته.
ويرى التقرير ان أشد الضرر سوف يصيب الاقتصادات المتقدمة التي يتوقع لها أن تحقق نموا سالبا بنحو 6.1% في 2020 أي أكثر من ضعف خسائر الاقتصاد العالمي، وأن تسجل نموا قويا في 2021 وبنحو 4.5%. ومن المتوقع أن تكون أكبر الخسائر وبنحو 7.5% لمنطقة اليورو، وأعلى الخسائر ضمنها لإيطاليا بنحو 9.1% ثم إسبانيا 8%، ثم فرنسا بنحو 7.2% ثم ألمانيا بنحو 7% وتلك الدول هي الأكثر إصابة بالجائحة.
ويتوقع إصابة أخف بكثير للاقتصادات الأسواق الناشئة والنامية ويقدر لها أن تفقد نحو 1% في 2020 وأن تستعيد نموا قويا في 2021 وبنحو 6.6%، ضمنها تحافظ كلا من الصين والهند على معدل نمو موجب وإن ضعيف في 2020 بحدود 1.2% للصين و1.9% للهند، وعودة قوية لنمو الاقتصاد الصيني بنمو 9.2% وللهند بحدود 7.4% في 2021، وفي ذلك أخبار طيبة للدول المصدرة للنفط إن تحقق.
وذكر التقرير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى هي في الأساس منطقة ضعيفة النمو، ومن المتوقع أن يفقد اقتصادها نحو 2.8% في 2020 يعوضه بنمو أعلى في 2021 وبنحو 4%، وضمنه سوف يفقد الاقتصاد السعودي بنحو 2.3% في 2020، وتعاود نموها الموجب بنحو 2.9% في 2021، والسعودية تمثل نموذج لدول الخليج الأخرى.
مليارا دينار أرباح 146 شركة مدرجة في 2019
قال تقرير «الشال» ان 146 شركة أو نحو 83.4% من إجمالي عدد الشركات المدرجة البالغ 174 شركة أعلنت نتائج أعمالها للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2019، وذلك بعد استبعاد الشركات التي لم تعلن بعد عن نتائجها وتلك التي تختلف سنتها المالية.
وقد حققت تلك الشركات إجمالي أرباح بنحو 2.039 مليار دينار، بانخفاض 0.4% عن مستوى أرباح نفس الشركات لعام 2018 والبالغ 2.047 مليار دينار.
وأضاف التقرير ان عدد الشركات الرابحة بلغ 114 شركة والخاسرة 32 شركة عن كامل 2019، مقابل 112 شركة رابحة و34 شركة خاسرة عن 2018 للعينة ذاتها.
ومن منظور آخر حققت 81 شركة تقدما في أدائها، من ضمن تلك الشركات زادت 59 شركة مستوى أرباحها وانخفضت خسائر 22 شركة أو تحولت من الخسائر إلى الربحية، أي أن 55.5% من الشركات التي أعلنت نتائجها حققت تقدما في الأداء، وكان عدد الشركات التي حققت تقدما في أدائها من نفس العينة 83 شركة في 2018.
وبلغ عدد الشركات التي تراجع أداؤها في نهاية العام الفائت 65 شركة، ضمنها 21 شركة زادت من خسائرها أو انتقلت من الربحية إلى الخسائر و44 شركة انخفضت ربحيتها، مقابل 63 شركة ضمنها 20 شركات زادت من خسائرها أو انتقلت من الربحية إلى الخسائر و43 شركة انخفضت ربحيتها كما في نهاية عام 2018.
وفي قائمة أعلى الشركات تحقيقا للأرباح، أوضح التقرير ان 10 شركات قيادية حققت أعلى قيمة أرباح بنحو 1.500 مليار دينار أو نحو 73.5% من إجمالي الأرباح المطلقة لكل الشركات التي أعلنت عن نتائجها (146 شركة).
تصدرها «بنك الكويت الوطني» بنحو 401.3 مليون دينار، وجاء «بيت التمويل الكويتي» في المرتبة الثانية بنحو 251 مليون دينار، و«البنك الأهلي المتحد - البحرين» في المرتبة الثالثة بنحو 221.4 مليون دينار.
وعلى النقيض، حققت 10 شركات أعلى خسائر مطلقة بنحو 104.4 ملايين دينار، ضمنها حققت «شركة إيفا للفنادق والمنتجعات» أعلى مستوى للخسائر بنحو 22.5 مليون دينار، وتلتها «شركة الاستشارات المالية الدولية» بنحو 18.4 مليون دينار.
ومن جهة أخرى، أعلنت 78 شركة عن رغبتها توزيع أرباح، ومن ضمنها 51 شركة أعلنت عن توزيع أرباح نقدية فقط و10 شركات أعلنت عن توزيع أسهم منحة فقط، و17 شركة أعلنت عن رغبتها في توزيع مختلط ما بين أرباح نقدية وأسهم منحة، بينما أعلنت 68 شركة عن رغبتها بعدم توزيع أرباح.