بقلم: نبيلة العنجري .. مدير عام شركة «ليدرز جروب»
من اللافت أن دول القارة الاوروبية الاكثر اصابة بأعداد الوفيات والاصابات المؤكدة بفيروس كورونا المستجد هي الأكثر جرأة في الاعلان عن تخفيف تدريجي لقيود التباعد الاجتماعي؛ أملا بعودة دورة الحياة والاقتصاد إليها.
ومن اللافت أيضا أن بعض الاتحادات الرياضية في أكثر الدول الموبوءة اخذت تستعد لاستئناف مباريات الدوري «المحلية» بشكل توفق فيه بين اجراءات عزل مشددة؛ وذلك لتجنيب النوادي العريقة خسائر بالملايين اذا لم تطبق العقود الموقعة قبل انتشار الفيروس.
المسؤولون عن السياحة والترفيه في العالم أيضا لا يهدأون.. ففي منتصف الشهر الجاري عقدت «منظمة السياحة العالمية» (UNWTO التي اتشرف بتمثيلها في الكويت) اجتماعا عبر الفيديو لوزراء السياحة في الدول الاعضاء بحثوا فيه «خططا للنهوض بالقطاع السياحي بعد التعافي من الأزمة».
وأكثر الذين يتصرفون «من دون ذعر أو هلع» يعترفون في الوقت نفسه باحتمال موجة ثانية من تفشي الفيروس وهم لم ينتهوا بعد من حالة التفشي الأولى، حيث انهم يتمركزون بشكل رئيسي في اوروبا التي تضم نصف عدد المصابين في العالم، إنها ظاهرة تستحق الدراسة.
ويبدو أن الدول الأخرى سوف تترقب ما سيحصل لاوروبا وأميركا، وخاصة في مايو المقبل.
لكن بانتظار ذلك كثيرون من الجماعات والافراد في هذه الدول سيتشجعون على كسر العزل الطويل ومحاولة استعادة شيء من الحياة التقليدية السابقة، طبعا مع الالتزام باجراءات حماية وعادات سلوكية تمنع العدوى. وهذا ما يسمى بالتعايش مع الفيروس.
وقد لفتني أن اجتماع «الفيديو» لوزراء السياحة في منظمة السياحية العالمية انتهى الى أن «السياحة الداخلية» ستكون عماد المرحلة الاولى للخروج من الأزمة مع اتخاذ إجراءات وقائية واحترازية صارمة للحفاظ على الصحة العامة للسائحين والعاملين في قطاع السياحة.
كما أن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لإعادة دوران عجلة الاقتصاد تنص على إعادة فتح المطاعم والنوادي الرياضية والحدائق العامة (التي لم يغلق قسم كبير منها) مع الابقاء على تدابير التباعد الاجتماعي.
لكن رحلات سفر الاميركيين «غير الضرورية» ستبقى للمرحلتين الثانية والثالثة (أي أن السفر الخارجي لاغراض السياحة سيبقى معلقا الى حين التأكد من عدم عودة انتشار الوباء).
حتى لو ارادت بعض الدول فتح المرافق السياحية (والمطارات) امام كثير من الاجانب فلن تفتتح في وقت قريب.
وقد ذكر أحدث بحث لمنظمة السياحة العالمية أن 90% من الوجهات السياحية في العالم اغلقت حدودها كليا أو جزئيا أمام السياح، لكن نسبة كبيرة من هذه الوجهات اغلقت حدودها أمام بعض السياح (استنادا إلى بلد المنشأ) أي على جنسية السياح ومصدر قدومه.
وهذا كله يعني أن السياحة «حول العالم» ستبقى تعاني إلى وقت طويل.
في المقابل سينتعش الطلب على مرافق السياحة الداخلية في الدول المنخرطة بالخروج التدريجي من الاغلاق والعزل، خاصة أنها من أكثر الشعوب حبا للترفيه والسياحة.
نحن الكويتيين ايضا من اكثر الشعوب حبا للسياحة والترفيه. وفي حال تم تخفيف قيود الاغلاق عندنا قريبا، فإن تعذر السفر والسياحة الخارجية (وتحفظ دول اخرى على استقبال السياح من خارجها لفترة قد تطول)، يجب ان ينعش الطلب المحلي على السياحة الداخلية في الكويت ويخفف في الوقت نفسه من انفاقنا السياحي الضخم في الخارج.
لكن ذلك للاسف يحتاج ايضا إلى ان تكون مرافقنا الترفيهية والسياحية الداخلية جاهزة وقابلة للانعاش، حيث إن بعضها وكثيرا منها في حالة لا تسر أحدا لاسباب عديدة منذ ما قبل الفيروس.
هذا إلا اذا قررت الحكومة ان تتكرم وتشمل بعنايتها قريبا هذا القطاع، باعتباره حاجة ماسة عاجلا أو آجلا.
ليس حاجة ترفيهية ونفسية واجتماعية فقط، بل حاجة اقتصادية ومالية بالغة الأهمية تأخر الجميع في تلبيتها لسنوات طويلة.