بقلم: د.ربيعة بن صباح الكواري.. أستاذ الإعلام بجامعة قطر
[email protected]
مع استفحال وانتشار فيروس كورونا الذي اجتاح كل دول العالم دون استثناء، باتت الأزمة الاقتصادية تلوح في الأفق، وهناك أنباء عن انهيار لبعض التكتلات الاقتصادية والدول التي تقود العالم اليوم، مما ينذر بكارثة وأزمة مالية عالمية تلوح في الأفق دون شك في ذلك.
وهذه الكارثة لم تعد تخفى على أحد بسبب الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تكبدتها الولايات المتحدة أولا ومن ثم دول المجموعة الأوروبية والتنين الصيني ثالثا، وهذا بدوره يجعل اللعبة الاقتصادية تتغير في لعب أدوارها من جديد لتحل بعض الدول الجديدة في تغيير المعادلة في ظل عدم وجود علاج للفيروس الذي أحرق الحرث والنسل وقضى على طموحات الدول الكبرى في استمرارها في قيادة العالم اقتصاديا.
بينما تشير الأرقام والإحصاءات إلى أن الولايات المتحدة خصصت ما يقارب من «تريليوني دولار» للتعامل مع هذه الازمة التي حلت بها دون سابق انذار وتتطلب من الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب التعامل مع الكارثة العالمية بكل جد، وهو الامر الذي ينبئ عن تباطؤ التعافي منها في القريب العاجل، لأن الازمة عمت كل دول العالم وعلى رأسها الدول القيادية للاقتصاد ومنها الولايات المتحدة التي اختارت لنفسها أن تكون في وجه المدفع.
وما من شك أن الحرب الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة التي انطلقت منذ سنوات ستبقى حاضرة في الكارثة الصحية التي تجتاح الدولتين وتؤثر فيهما بشكل قال عنه الكثير من المحللين الاقتصاديين في العالم إنه اصبح يؤثر في داخل أميركا أسوأ من أي مرحلة سابقة، وبخاصة منذ الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) عندما هزت تلك الحرب دول العالم، وجعلت الاقتصاد يعود الى فترة من التخلف التي لم تتعاف منه أميركا الا بعد مرور سنوات كانت جديرة بانهيارها وجعلها ترجع للوراء، حتى نهضت من جديد بعد ان تعلمت الدروس منها لتبني بلدها رغم الخسائر المالية التي لا حصر لها في تلك الفترة التاريخية من فترات الظلام في مسيرتها السياسة والاقتصادية.
وبناء على ذلك، فإن الازمة المالية العالمية التي اجتاحت العالم في عام 2008 ستعود من جديد بصورة أخرى في عام 2020 لتجتاحنا ازمة ثانية ليس لها أي مثيل ولن نعرف نهايتها، وهو ما يتطلب بسبب تفشي فيروس كورونا شد الاحزمة واتباع حياة التقشف في الميزانيات وتقليص النفقات والمصروفات.
وأجبر انتشار الفيروس دولا عديدة على إغلاق حدودها وتعليق الرحلات الجوية وفرض حظر التجول وتعطيل الدراسة وإلغاء فعاليات عديدة ومنع التجمعات العامة وإغلاق المساجد والكنائس.
كلمة أخيرة
العالم يمر بكارثة، ومنطقة الخليج ليست ببعيدة عن هذه الكارثة التي جمعت بين الصحة والمجتمع والاقتصاد في آن واحد ولا نعلم ما تأثيراتها على المجالات والميادين الأخرى، فقد تنتهي قريبا كما يتوقع البعض وقد يطول امدها كما يخمن الكثيرون من النقاد والمحللين للمشهد الاقتصادي العالمي.