محمود عيسى
ذكرت مجلة ميد ان الحكومات في المنطقة سارعت لوضع خطط لخفض الإنفاق بعد عامين من إطلاق مشاريع التحفيز الاقتصادي.
وقالت المجلة ان التحدي الكبير لمواجهة فيروس كورونا الذي يواجه قطاع البناء في المنطقة خلال العام المقبل هو التعامل مع المفارقة او التناقض بين خطط الإنفاق التحفيزي الحكومي من جهة، والحملات الرامية لخفض التكاليف والإنفاق على المشاريع من جهة اخرى، فمنذ عام 2018، تحول مؤشر المشروعات في المنطقة عن مشاريع القطاع الخاص العقارية متوجها بدلا من ذلك إلى مشروعات البنية التحتية الممولة من الحكومات، وبالتالي فمع التحول الذي تشهده سوق الإنشاءات، أصبحت الأسواق الإقليمية التي تتمتع بأكبر متطلبات البنية التحتية جنبا إلى جنب مع القدرة على تمويل المشاريع في الفترة المقبلة، محط اهتمام الشركات التي تبحث عن مشروعات جديدة.
وفي حين لم يكن من المتوقع أن تكون عقود مشاريع البنية التحتية القادمة كافية لتعويض المقاولين بالكامل عن المشروعات التي يتم انجازها، فقد اعتبرت عاملا لدعم السوق المهددة بالسقوط الحر مع تباطؤ نشاط المشروعات العقارية.
ومع ذلك، قالت المجلة ان معظم المشاريع في المنطقة تتمتع بالمرونة ويتوقع أن تستمر على المدى الطويل، ولكن سيتم خفض المصروفات على المدى القصير استجابة للظروف القائمة.
وكانت استجابة حكومات المنطقة لوباء كورونا المستجد وما ينتج عن ذلك من انخفاض في أسعار النفط عاملا لإخراج تلك التوقعات عن مسارها، حيث يتطلب التعامل مع الفيروس إنفاقا حكوميا هائلا، ولما كانت الميزانيات تئن بالفعل من الضغوط قبل انتشار الوباء، فقد سارعت الحكومات لوضع خطط لتحقيق وفورات وكبح جماح المصروفات الرأسمالية هذا العام.
وساقت المجلة مثالا على خفض الإنفاق في أوائل أبريل قرار امارة دبي خفض الإنفاق الرأسمالي بنسبة 50% فضلا عن خفض الإنفاق على مشاريع البناء النشطة من خلال خطط تطوير هندسة القيمة وضمان عدم حدوث تجاوزات في التكاليف.
وفي حين يمكن النظر إلى هذه التطورات باعتبارها فرصة للمقاولين الجيدين لإثبات مقدرتهم على التقييم الهندسي للقيمة وتنفيذ المشاريع بفعالية اكبر من حيث التكلفة، الا ان النتيجة الأكثر ترجيحا هي اللجوء لخفض التكاليف.
وفي حين كانت الحكومات تخطط لإنفاق المزيد لتحفيز الاقتصاد، ستكون هناك حتما تساؤلات حول فاعلية الإنفاق التحفيزي إذا تم تخفيض التكاليف بقوة بعد توقيع العقود.
وانتهت مجلة ميد الى القول هذه التساؤلات قد تكون مؤقتة فقط إذا انتعشت الاقتصادات بسرعة من جائحة كورونا، اما إذا بقي النمو الاقتصادي متباطئا والإنفاق الرأسمالي يعاني من الضغوط، فإن مفارقة خفض التكاليف على الإنفاق التحفيزي ستصبح هي المعيار الجديد لصناعة الإنشاءات في المنطقة.