عشية العام الحالي كان يناسب الذكرى الحادية عشرة لتسجيل فترة انتعاش تاريخية في «وول ستريت»، لكن أزمة فيروس «كورونا» غيرت مسار الدفة، وتعرضت الأسهم الأميركية لخسائر يومية متوالية أدخلت السوق في نطاق هابط وأنهت بذلك ما سمي بـ «العقد السحري».
ومنذ بداية أزمة «كورونا»، استعادت مؤشرات الأسهم الأميركية بعض المكاسب المفقودة، وعادت نوعا ما إلى نطاقها الصاعد، لكن على ما يبدو، لا تشهد سوق الأسهم الأميركية استقرارا لبعض الوقت، وفقا لـ «وول ستريت جورنال».
وعلى أثر ذلك، يطرح التساؤل نفسه: «ما مدى الخطورة التي تحيط بالاستثمارات في سوق الأسهم الأميركية»؟ بالطبع لا يعلم الكثير من المستثمرين الأفراد عن هذه المخاطر.
ويعرف المستثمرون المخاطر بطرق مختلفة، فمنهم من يراها في عوامل تثير الهلع حال البقاء في السوق، ومنهم من يحددها في شكل الخسائر الكبيرة وآخرون يرونها عدم القدرة على ادخار ما يكفي من المكاسب قبل الخروج.
معدل «شارب»
هناك مقياس بسيط للمخاطر سمي تيمنا بالحائز على جائزة «نوبل» في الاقتصاد «ويليام شارب»، وهو عبارة عن معدل يقيس أحجام العائد على تمويل أو محفظة مالية مقابل كل وحدة زيادة في المخاطر.
يتم قياس هذا المعدل بناء على طرح العائد على أصل خال من المخاطر (مثل سندات الخزانة الأميركية) من متوسط حجم العائد في محفظة مالية.
وكلما ارتفع معدل «شارب»، تحسن أداء الاستثمارات وحققت عائدا قليل المخاطر بعيدا عن التذبذبات الحادة التي تعتري الأسواق، بمعنى أن معدل «شارب» يساوي المخاطر بالتقلبات.
يعني ذلك أن معدل «شارب» معني بشكل كبير بالتقلبات ويعتبرها مكمن المخاطر في الأسواق، لكن محللين يرون أن اعتبار التقلبات مرادف للمخاطر الاستثمارية لن يكون كاملا ولا يمكن الاعتماد عليه.
ويرى محللون أن الأفضل بالنسبة للمستثمرين معرفة القدرات الذاتية واتخاذ ما يلزم من خطوات بناء على حجم وتقدير المخاطر.
معدل «سورتينو»
ويقول محللون إن التقلبات في الاتجاه الهابط أكثر أهمية من التقلبات بوجه عام، لأن الأولى تقيس حجم المخاطر التي سيتعرض لها المستثمر وحجم ما سيفقده من أموال مع الفشل في عدم بلوغ أهدافه الاستثمارية على المدى الطويل.
وأضافوا أن المخاطر في الاتجاه الهابط لها تأثير أكبر على عوائد المستثمرين طويلة الأجل، وكلما زادت احتمالات الخسائر وقت هبوط السوق، زادت احتمالات تخارج المستثمرين في الوقت الخطأ.
ومن هنا، طور الاقتصادي «فرانك سورتينو» - الذي يتولى منصب المدير الإداري لأحد معاهد التقاعد في «مينلو بارك» بولاية كاليفورنيا - معدلا آخر يحمل اسمه.
وبناء على معدل «سورتينو»، يجري طرح مستوى العائد من الأصل خالي المخاطر من متوسط العائد على الأصل الأعلى خطورة، لكن على عكس معدل «شارب»، فإن معدل «سورتينو» يقسم النتيجة السابقة على معدل الانحراف السلبي (نحو الهبوط) للأصول الأكثر خطورة، وهو ما يوضح حجم التراجع المقبول للعائد بالنسبة للمستثمر.
التقاط الجانب الهابط
أما طريقة «التقاط الجانب الهابط» فتتيح للمستثمرين حجم التغير بين معدل «سورتينو» بحيث يتم حساب العائد المعدل على أساس المخاطر بالنسبة لمؤشرات الأسهم مثل «S&P 500» و«MSCI» أو مؤشر «راسل 2000».
بمعنى أدق، يوضح «التقاط الجانب الهابط» ما إذا كان أحد صناديق الأسهم قد خسر أقل مما خسرته مؤشرات الأسهم الرئيسية المذكورة في فترات ضعف السوق.
ويقول المحلل «ستيفن أتكينز» إن معرفة «الجانب الهابط» يسهم في قياس حجم التقلبات بالسوق، ويتم حسابه بقسمة العائد الشهري لأحد صناديق الأسهم على عائد مؤشرات الأسهم خلال الفترات التي تكون في المنطقة الحمراء.
وعند بلوغ نتيجة أقل من 100 نقطة، فإن ذلك يعني أن صندوق الأسهم سجل خسائر أقل مما سجلت مؤشرات الأسهم في فترات ضعف السوق.
تصنيفات المخاطر من «مورنينج ستار»
في الوقت الذي تعد فيه العوائد (المعدلة بناء على المخاطر) كمية، إلا أن شركة «مورنينج ستار» المتخصصة في الأبحاث والتصنيفات الاقتصادية المستقلة حددت جوانب أخرى للمخاطر يمكن تقليلها بسهولة، وصنفت الشركة المخاطر إلى خمسة تصنيفات من 1 إلى 5 بحيث يكون الرقم 5 هو الأفضل.
ويشير نهج «مورنينج ستار» في تصنيفات المخاطر إلى أن صندوق الأسهم سيكون أقل أداء من مؤشرات الأسهم، وعلاوة على ذلك، تقارن الشركة البحثية بين التصنيفات الخمسة لقياس أداء الاستثمارات وسط تقلبات أو سوق هابط.
وذكر محللون لدى «مورنينج ستار» بأن الكثير من معايير وقياسات المخاطر يصعب تصورها بدقة، وهو ما يدفع الشركة لإجراء دراسات لأداء الأصول وسط المخاطر المختلفة لمعرفة مواطن الخطأ أو الثغرات في حسابات العوائد المعدلة على أساس المخاطر.
ومن هذه الدراسات، يمكن لـ «مورنينج ستار» التعرف على أفضل طريقة لتحليل المخاطر غير المقيمة بشكل جيد وآثارها المحتملة على العائد.