قدمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمس خطة مساعدة استثنائية بقيمة 750 مليار يورو لدعم الاقتصاد الأوروبي المتضرر من تفشي وباء كورونا (كوفيد-19)، والتي تنتظرها الدول الأكثر تضررا من الأزمة بفارغ الصبر، حيث سيكون لإسبانيا وإيطاليا الحصة الأكبر من تلك التمويلات الاستثنائية، وفق مصادر أوروبية.
وتستند خطة المساعدات إلى مشروع منقح لموازنة طويلة الأمد للاتحاد الأوروبي، سيدعم بقروض واسعة تصدرها المفوضية باسم الاتحاد الأوروبي، ذات حجم غير مسبوق.
واقترحت المفوضية 750 مليار يورو لتمويل خطة الإنعاش، وفق المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية باولو جنتوليني، حيث سيوزع هذا المبلغ بين إعانات بقيمة 500 مليار يورو، وهو المبلغ الذي اقترح في المشروع الفرنسي - الألماني للإنعاش.
أما بقية المبلغ فستوزع على شكل قروض للدول الأعضاء، وفق مصادر أوروبية متطابقة.
يذكر انه في حال تمت الموافقة عليه، سيشكل هذا المقترح الخطة الأكبر للإنعاش بتاريخ الاتحاد الأوروبي.
وقال الرئيس المشارك لكتلة الخضر في البرلمان الأوروبي فيليب لامبيرز «نشهد على ما يمكن أن يكون تغييرا جذريا في سياسة الاقتصاد الكلي الأوروبية، حيث سيؤدي هذا الى سابقة مهمة».
والأسبوع الفائت، قامت برلين بخطوة مفاجئة باقتراحها إلى جانب باريس خطة مساعدة بقيمة 500 مليار يورو توزع عبر آلية غير مسبوقة لتشارك الديون، فيما يعد تغييرا جذريا في المبادئ الألمانية بهذا الصدد.
وسيكون الحصول على إجماع الدول الأوروبية بشأن خطة الإنعاش المذكورة في الموازنة الأوروبية، مهمة صعبة، إذ إن الموازنة نفسها لم تكن موضع توافق بين دول الاتحاد الـ 27 حتى قبل مرحلة الوباء، فقد أخفقت في فبراير الماضي في اقرار الموازنة التي تبلغ قيمتها ألف مليار يورو، وتمتد بين عامي 2021 و2027.
ولم تساهم العاصفة الاقتصادية التي ضربت الاتحاد الأوروبي أيضا في رص الصفوف بين دول الشمال ودول الجنوب الأكثر تضررا من الأزمة الصحية، بل أوجدت الأزمة خلافا جديدا بينها، يرتبط بطبيعة الدعم الاقتصادي الذي سيقدم للدول الأعضاء.
وتؤيد دول الشمال الأكثر تشددا (هولندا، النمسا، الدنمارك، السويد)، منح الدعم فقط عبر قروض، في حين تريد دول أخرى أن يكون الدعم عبر إعانات.
ويشكل مشروع فون دير لاين مزيجا بين الخيارين، و«لن يكون نسخة مطابقة تماما» من المشروع الفرنسي-الألماني الذي قدمته أنجيلا ميركل وإيمانويل ماكرون الأسبوع الفائت، وفق مصدر أوروبي.
ويبقى تحديد المبالغ التي ستخصص لتمويل النهوض الاقتصادي، فضلا عن الشروط التي يجب توافرها لدى الدولة المعنية للاستفادة منه، وهما أمران يعتمدان على قدرات بروكسل على الاقتراض.
وتريد فون دير لاين من جهتها توسيع حجم الخطة عن طريق زيادة العائدات المتوافرة نظريا في الموازنة- وهي مبالغ يمكن للاتحاد الأوروبي أن يطلبها أيضا من الدول الأعضاء- إلى ما نسبته 2% من الدخل القومي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، بدل نسبة 1.2% المنصوص عليها حاليا، وفق مصدر في المفوضية.
وعشية تقديم خطة المفوضية، دعا ماروش سيفكوفيتش - أحد نواب رئيسة المفوضية - إلى التوصل لاتفاق سياسي بسرعة خلال القمة الأوروبية المقررة في 18 يونيو المقبل.
من جهة ثانية، لن يبدأ تنفيذ الموازنة الجديدة إلا بحلول عام 2021، ما يعني أنه يجب إيجاد حل يتيح تقديم تمويلات للدول المتضررة اعتبارا من الخريف لدعم اقتصاداتها المهددة بالركود.
وعلى خطة الإنعاش أيضا أن تتضمن سبل وفاء المفوضية بالتزاماتها السياسية، فهي وضعت التكنولوجيا الرقمية والتحول في مجال الطاقة، بصلب مشروعها للنهوض بالقارة العجوز.
يضاف إلى ذلك العمل على تطوير «الاستقلالية الاستراتيجية» للاتحاد الأوروبي، ليصبح أكثر مناعة أمام الأزمات، وأقل اعتمادا على الخارج لاسيما على الصين.
وإلى جانب آلية النهوض والموازنة، فعلت أيضا آلية الاستقرار الأوروبية البالغة 240 مليارا، وهي عبارة عن تمويلات طارئة في منطقة اليورو، مع 200 مليار يورو ستقدم للشركات، و100 مليار يورو عبر آلية «سور» أو الدعم للتخفيف من مخاطر البطالة في حالات الطوارئ» للحد من وطأة البطالة الجزئية.
وصادقت المفوضية أيضا منذ بدء الأزمة على مساعدات حكومية بقيمة 2130 مليار يورو، أفرجت الحكومة الألمانية عن نصفها لدعم شركاتها.