قال تقرير بنك الكويت الوطني إن الأسواق ترقبت صدور نبرة إيجابية نوعا ما من اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أمل رؤية توقعات من قبل صانعي السياسات بما يشير إلى حدوث تحول في الاقتصاد الأميركي بعد صدمة جائحة فيروس كورونا المستجد وعلى ظل الانتعاش المبكر لسوق الوظائف وارتفاع أسواق الأسهم.
إلا انه عوضا عن ذلك، أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وصناع السياسة النقدية تقديراتهم القاتمة للآفاق الاقتصادية للبلاد في السنوات المقبلة، مؤكدين احتياج الأوضاع الاقتصادية للمزيد من الدعم من الجهة التنظيمية على امتداد الأفق الاقتصادي.
وأضاف التقرير أن الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير وتعهد بالحفاظ على حزم التحفيز الاقتصادي غير المسبوقة حتى يتمكن الاقتصاد من «تجاوز الأحداث الأخيرة»، حيث أشار جيروم باول إلى أن التوقعات الحالية تشير إلى عدم رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي أو العام 2021.
وكانت قد أعلنت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أنها «ملتزمة باستخدام كل الأدوات المتاحة لديها لدعم الاقتصاد الأميركي في هذا الوقت الصعب».
كما عارض البنك تطبيق أسعار الفائدة السلبية وذلك على الرغم من تزايد الآراء التي تدعم مثل تلك التوجهات.
وتوقع جميع مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي باستثناء اثنين أن يبقى سعر الفائدة الرئيسي قريبا من الصفر حتى 2022.
وفي ديسمبر 2019، توقع قادة الاحتياطي الفيدرالي نمو الاقتصاد الأميركي بنحو 2% للعام الحالي وأن يستقر معدل البطالة عند مستوى 3.5%.
إلا انه خلال الاجتماع الأخير، صدرت توقعات جديدة تشير إلى توقع انكماش الاقتصاد بنسبة 6.5% في العام 2020 وان تصل معدلات البطالة إلى 9.3% نزولا من 13.3% في مايو قبل أن تتراجع إلى 6.5% في العام 2021.
وأكد باول أن «المسار المستقبلي للاقتصاد يحيط به قدر كبير من انعدام اليقين وما يزال يعتمد إلى حد كبير على مسار الوباء».
وأضاف باول أن الاحتياطي الفيدرالي يدرس «أشكالا صريحة» من التوجيه المستقبلي بشأن أسعار الفائدة وشراء الأصول في إطار مجموعة أدواته التقليدية لمواجهة الأزمات، هذا بالإضافة إلى نهج يعود إلى الثلاثينيات من القرن الماضي يتضمن استهداف أسعار الفائدة على طول منحنى العائد. وذكر ان فائدة ما يسمى «التحكم في منحنى العائد» تظل «محط التساؤلات».
بيانات مختلطة
وذكر التقرير ان البيانات الصادرة الأربعاء كشفت عن تراجع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي في مايو، حيث انخفضت بنسبة 0.1% الشهر الماضي بعد انخفاض 0.8% في أبريل.
وأظهر التقرير أن الطلب ظل ضعيفا في ظل الركود الناتج عن جائحة فيروس كورونا المستجد.
وتعرضت الأسعار للضغوط بصفة رئيسية نتيجة لتراجع تكلفة البنزين بنسبة 3.5% والتي أعقبت انخفاضا بنسبة 20.6% في أبريل.
وأشار التقرير الى انتعاش أسعار المنتجين في مايو، حيث ارتفع المؤشر بنسبة 0.4% مقارنة بمستويات الشهر السابق.
وتجاوز هذا النمو التوقعات بزيادة 0.1% وهو الأمر الذي اعتبره الاقتصاديون إشارة إلى أن أسوأ مرحلة من مراحل الانكماش الناتج عن تداعيات أزمة فيروس كورونا قد مرت بالفعل.
وجدير بالذكر أن تلك البيانات أظهرت في أبريل الماضي انخفاض أسعار المنتجين بنسبة 1.3% فيما يعد أعلى معدل تراجع شهري منذ العام 2009.
وأوضح التقرير أن عدد الأميركيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة الأولية بلغ 1.54 مليون فرد في الأسبوع المنتهي في 6 يونيو، وكان رقم طلبات إعانة البطالة الأولية أفضل قليلا من التوقعات البالغة 1.55 مليون طلب، كما انه تراجع عن مستويات الأسبوع السابق التي بلغت 1.89 مليون طلب.
وظل عدد طلبات إعانة البطالة فوق مستوى 20 مليون طلب، بما يعزز الرأي القائل ان سوق العمل قد يستغرق سنوات للتعافي من تداعيات الوباء حتى في ظل إعادة فتح أنشطة الأعمال.
ويأتي أحدث تقرير لطلبات إعانة البطالة بعد أن أظهرت البيانات إضافة الشركات الأميركية 2.5 مليون وظيفة بشكل غير متوقع خلال مايو بما أدى إلى انخفاض معدل البطالة من 14.7% إلى 13.3%.
إلا انه في ظل هذا التراجع فإن معدلات البطالة الأميركية لاتزال أعلى بكثير من مستويات الذروة التي سجلتها بعد الأزمة المالية العالمية في عامي 2008-2009.
وقد حذر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي من فقدان المزيد من الوظائف، بالإضافة إلى أولئك الذين عانوا في الشهرين الأولين من بداية ظهور الجائحة، كما حذروا من أن تعافي الاقتصاد بشكل كامل قد لا يتحقق حتى نهاية العام المقبل.
استجابة الأسواق
ولفت التقرير الى أن الأسهم الأميركية استهلت تداولات الأسبوع بمحو بعض من خسائرها بعد ملاحظة بعض بوادر الانتعاش الأولية، وبدأ المستثمرون أيضا في التخلص من الدولار الأميركي في ظل ارتفاع الشعور بالأمان.
واتخذت تلك التوجهات اتجاها معاكسا بعد إعلان الاحتياطي الفيدرالي عن سياساته بما أعاد معنويات تجنب المخاطر للسيطرة على الأسواق، وطالت الأسهم ضغوط بيعية على مدار الأيام الثلاثة الماضية وسجلت أكبر خسائرها يوم الخميس.
حيث فقد مؤشر داو جونز الصناعي نسبة 6.9% من قيمته أو ما يعادل 1800 نقطة، فيما يعد أعمق خسائر يسجلها خلال يوم واحد منذ ثلاثة أشهر، وأنهى المؤشر تداولات الأسبوع بانخفاض بلغت نسبته 7.22% وصولا إلى مستوى 25.605.5 نقاط.
من جهة أخرى، شهد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 اتجاها مماثلا وأنهى تداولاته بخسائر أسبوعية بلغت نسبتها 6.24% مغلقا عند مستوى 3.041.3 نقطة.
أما بالنسبة للدولار الأميركي، فقد حلق للأعلى بدعم من إقبال المستثمرين على عملات الملاذ الآمن، حيث أنهى مؤشر الدولار تداولات الأسبوع مرتفعا بنسبة 1.42% وصولا إلى 97.319. من جهة أخرى، تراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي وأنهى تداولات الأسبوع عند مستوى 1.2540، في حين تراجع اليورو لينهي تداولات الأسبوع مغلقا عند مستوى 1.1260.
وتعزى تلك التحركات لانعقاد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بالإضافة إلى عدد كبير من العوامل الأخرى بما في ذلك المخاوف المتعلقة بظهور موجة ثانية من حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى البحث عن استثمارات الملاذ الآمن في الدولار الأميركي، إلى جانب الين الياباني والفرنك السويسري.
62.9 مليار دولار الفائض التجاري للصين
قال تقرير «الوطني» ان الفائض التجاري الصيني ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 62.93 مليار دولار في مايو في أعقاب تسجيله لفائض بقيمة 45.34 مليار دولار في أبريل. ويمثل هذا الرقم أعلى المستويات القياسية على الاطلاق، كما انه يتخطى توقعات بلوغه 39 مليار دولار.
أما بالنسبة للصادرات التي تأثرت سلبا بمستويات الطلب وذلك على الرغم من تلقيها دعما من زيادة مبيعات المستلزمات الطبية، فقد تراجعت بمعدلات أقل من المتوقع حيث انخفضت 3.3% على أساس سنوي في مايو.
وأضاف التقرير أن الواردات انخفضت 16.7% على أساس سنوي فيما يعد انخفاضا أكثر حدة من المتوقع بما يبرز الضغوط التي تتعرض لها المؤسسات الصناعية العالمية في ظل تعطل عجلة النمو.
وبالنسبة للسلع التي تقوم الصين بشرائها والاعتماد عليها مثل النفط الخام والغاز الطبيعي وفول الصويا، فقد انخفضت أسعارها بشكل ملحوظ على خلفية تفشي الوباء العالمي.
وأدى ذلك إلى نمو احتياطيات الصين من النقد الأجنبي إلى 3.1017 تريليونات دولار بنهاية مايو مقابل 3.0915 تريليونات دولار في أواخر أبريل.
ولحق الجزء الأكبر من الضرر بالاقتصاد الصيني خلال الربع الأول من العام 2020، حيث انكمش بنسبة 6.8% على أساس سنوي.