- التنويع الاقتصادي بالكويت يتطلب نمو الإنفاق الرأسمالي للتغلب على انكماش الإيرادات النفطية
- 62 مليار دينار مشروعات تم التخطيط لها ولم يتم إرساؤها بالكويت.. لضعف الإنفاق الرأسمالي
- الكويت أرست مشروعات بمليار دينار فقط في 2019.. لتواصل الانخفاض للعام الرابع على التوالي
- نقص الإنفاق الاستثماري بالكويت سيجعل بيئة العمل أصعب على الشركات بسوق الإنشاءات
قال تقرير صادر عن بنك الخليج، إن تفشي فيروس «كورونا» المستجد، والانخفاض الحاد في أسعار النفط، أديا إلى إحداث أثر مزدوج على الاقتصاد الكويتي، مما كان من شأنه وقف جميع أشكال النشاط.
وأشار التقرير إلى أن التحول غير المتوقع للأحداث في 2020، والمتمثل في تفشي فيروس كوفيد-19 وحرب أسعار النفط، ما يعني أن الاقتصاد العالمي يواجه ركودا اقتصاديا مفاجئا، وبما أن هذه الضربة المزدوجة قد ألقت بظلالها على الكويت، فإن الانتعاش الاقتصادي سيتطلب إجراءين رئيسيين، أحدهما وجود محفزات اقتصادية هائلة على المدى القصير وثانيهما التنويع الاقتصادي على المدى الطويل.
الاحتياجات التمويلية
وأوضح تقرير «الخليج» ان المصدات المالية الكبيرة في الكويت وانخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي والخدمات المصرفية التي تتميز برأس المال الجيد، تعتبر عوامل تدعم مرونتها المالية وتعكس قدرتها على التدخل عند اللزوم، حيث يبلغ إجمالي أصول الهيئة العامة للاستثمار الكويتية واحتياطيات البنك المركزي حوالي 435% من الناتج المحلي الإجمالي للكويت.
ولكنه بالمقابل، سينعكس النقص في الإيرادات النفطية على عجز كبير في الموازنة، حيث تشير توقعت وكالة ستاندرد آند بورز أن يتجاوز العجز الحكومي العام نسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020.
ومع ذلك، وفي سيناريو يشبه وقت الحرب كما هو الحال الآن، فسوف يكون مطلوبا السحب من صندوق الاحتياطي العام، والذي يقدر بنحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب صندوق النقد الدولي، وبعد التحويلات الإجبارية إلى صندوق الأجيال القادمة وباستثناء الإيرادات الاستثمارية، ستبلغ الاحتياجات التمويلية التراكمية 57 مليار دينار (189 مليار دولار) على مدى السنوات الست القادمة.
وبهذا المعدل، يمكن استنفاد أصول صندوق الاحتياطي العام قريبا. لذلك، يجب أن يتم تمرير قانون الدين المعدل في الكويت بشكل سريع، بحيث يمكن سد متطلبات الموازنة المستقبلية من خلال عمليات الاقتراض الخارجي.
التنويع الاقتصادي
ويسلط الوضع الاقتصادي الحالي الضوء على مشكلة معروفة منذ زمن طويل في الكويت، وهي اعتمادها المفرط على الإيرادات النفطية، وقد بدأت المشكلة تتفاقم بعد انهيار أسعار النفط في 2014-2015، مما أدى إلى أضرار كبيرة في الإيرادات.
وبالمثل، في السيناريو الحالي عندما يتم تداول النفط بانخفاض غير مسبوق في الأسعار وتقلبات حادة، فمن المتوقع أن يكون التأثير على أرصدة الكويت مرتفعا للغاية.
وبالمثل، يجب تسريع وتيرة الإصلاحات لتطوير القطاع غير النفطي، حيث إن الإنفاق الرأسمالي على مشروعات البنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال، وتحسين الإطار الرقابي والسياسات المواتية لتطوير القطاع الخاص، ستساعد جميعا على نمو القطاع غير النفطي.
ومع استمرار عدم الوضوح في أسعار النفط، يجب تتبع الجهود بسرعة لتنويع مصادر الإيرادات بعيدا عن النفط تحقيقا لمستقبل مستدام.
تراجع إرساء المشروعات
وتطرق التقرير الى عملية ارساء المشروعات في الكويت، حيث أوضح أن الكويت منحت 1.15 مليار دينار فقط من عقود المشروعات الكبرى في 2019، بانخفاض بنسبة 31%، عن مستويات 2018.
وستكون هذه هي السنة الرابعة على التوالي التي ينخفض فيها إنفاق الكويت على المشروعات، وستكون نسبة عمليات الإرساء 13% فقط من مستوى الإرساءات التي شوهدت في 2015.
لقد جعل نقص الإنفاق الاستثماري في الكويت من الصعب للغاية على الشركات العمل في سوق المشروعات، وترجع المشكلة جزئيا إلى انخفاض الإيرادات الحكومية.
وقد أدت متطلبات الإنفاق الجارية المرتفعة وتراجع عائدات النفط إلى انخفاض عمليات إرساء المشروعات تدريجيا. وجاء الربع الأول من 2020 واعدا، ومع ذلك، من المتوقع أن يؤدي تفشي كوفيد-19 إلى مزيد من تأجيل عمليات إرساء المشروعات.
ومن المتوقع أن يؤدي تقلص الإيرادات الحكومية إلى تفاقم المشاكل في الحصول على تمويل للمشروعات. ويجب استكشاف حلول التمويل بعمق لسد فجوة التمويل وضمان الاستمرارية في تفعيل المشروعات.
وتبلغ القيمة الإجمالية للمشروعات التي تم التخطيط لها ولم يتم إرساؤها 62 مليار دينار، حيث يشمل ذلك المشروعات التي تأخرت جزئيا في 2019.
ومع ذلك، وبالنظر إلى سيناريو الاقتصاد الكلي الحالي، فمن المرجح أن يكون هناك مزيد من التأخير في تلك المشروعات. وتمثل قطاعات الإنشاءات والنقل والطاقة غالبية المشروعات التي لم يتم إرساؤها بنسبة 38% و32% و14% على التوالي.
هبوط ائتمان «الإنشاءات»
وتطرق التقرير الى قضية أخرى متعلقة بسوق المشاريع، وهي هبوط الائتمان الممنوح لقطاع الانشاءات، حيث قال ان البنوك التجارية في الكويت تعتبر أكبر مزود للأموال للمشروعات الكبرى ذات رأس المال الكثيف، وغالبا ما تستحوذ على ما نستبه 50% من التمويل الكلي للمشروعات، ولغاية 100% أثناء مراحل ما قبل الإنجاز.
وقد شهد نمو الائتمان الموجه لقطاع الإنشاءات انخفاضا كبيرا في 2016، إلا أنه شهد علامات تدل على التعافي في 2018.
غير أن معدل نمو الائتمان الموجه لقطاع الإنشاءات كان قد اتخذ اتجاها نزوليا طوال 2019، كما أن نقص التمويل على المدى الطويل منذ أزمة 2008 قد ألقى بظلاله الكثيفة على نمو الشركات المدعوم بالاستثمار في العالم، مما أدى إلى تقويض قدرة المشروعات ذات الجدارة الائتمانية على الاقتراض بنجاح.
وقام بنك الكويت المركزي بتخصيص مبلغ 5 مليارات دينار، لمزيد من الإقراض من البنوك المحلية، وذلك في إطار حزمة حوافزه الاقتصادية استجابة لفيروس كورونا المستجد. وشملت الحزمة تسهيل الإقراض بشروط ميسرة والتي كانت قد تم إعدادها مسبقا للإقراض.
وتم تخفيض الوزن النسبي للمخاطر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من 75% إلى 25%.
كما أدت الحزمة إلى زيادة الحد الأقصى للتمويل لعمليات التطوير السكني والعقاري إلى قيمة العقار أو تكلفة التطوير.
تعزيز الشراكة بين القطاعين
مع تفشي وباء كورونا المستجد وما يمثله من ضغوط على الاقتصاد على المدى القريب، فقد أصبح لزاما على الحكومة اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية مشروعات الشراكة القائمة بين القطاعين العام والخاص وبناء الثقة بين المشاركين المرتقبين من خلال إبراز رغبة الحكومة في تقديم الدعم أثناء الظروف الاقتصادية الصعبة.
ومن المتوقع أن تواجه مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص تحديات فيما يتعلق بتحقيق الإيرادات بالإضافة إلى صعوبة إدارة العمليات اليومية بسبب ضعف الاقتصاد، أما رغبة الحكومة في تقديم السيولة إلى القطاع المالي فسوف تنعكس بشكل جيد على المشاركين في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث سيتمكنون من تلقي الدعم على المدى القصير والمدى الطويل.
الإنفاق الرأسمالي.. مفتاح التنوع الاقتصادي بالكويت
قال تقرير بنك الخليج، ان الكويت تبنت ببطء إجراءات التقشف، مثل تخفيض الدعم على الوقود والكهرباء وترشيد إنفاقها. ومع ذلك، لايزال إنفاقها الإجمالي يمثل إلى حد كبير الإنفاق الحالي في شكل أجور وتحويلات وإعانات.
ولم يتم زيادة الإنفاق الرأسمالي بالوتيرة اللازمة، مع تباطؤ إرساء المشروعات الجديدة.
وحتى بين دول الخليج، تمتلك الكويت واحدة من أدنى نسب النفقات الرأسمالية إلى إجمالي الإنفاق بنسبة 12.3% في 2019.
إن الحاجة إلى المزيد من الإنفاق الرأسمالي تعد أمرا ملحا، حيث إن التنويع هو الطريقة الوحيدة للحفاظ على الحماية النسبية من الصدمات المستقبلية في سوق النفط، وعلى الرغم من بيئة أسعار النفط المنخفضة، يجب عدم المساومة على الإنفاق على مشروعات البنية التحتية.
ويتعين على الحكومة تشجيع مشاركة أكبر للقطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
إن الإنفاق الرأسمالي هو ضرورة على كل من المدى القصير والطويل لأنه مفتاح للكويت لتحقيق أهدافها في تحفيز الاقتصاد وتنويع إيراداتها بعيدا عن النفط.
1.6 تريليون دولار استثمارات «الخليج» بالبنية التحتية حتى 2032
قال تقرير «الخليج» إن متطلبات الاستثمار التراكمية لتطوير البنية التحتية في دول الخليج، خلال الفترة من 2019 إلى 2023، تبلغ حوالي 1.6 تريليون دولار، بما في ذلك المشروعات الكبرى مثل نيوم، مدينة الحرير، القدية، أمالا، مدينة جنوب صباح الأحمد السكنية وغيرها.
وهذا أعلى بنسبة 65% من إجمالي الاستثمار في السنوات الخمس الماضية من 2014-2018. وبالتالي، فالقضية ليست ما إذا كانت ستستثمر في بنية تحتية أكثر وأفضل جودة، بل كيفية إيجاد التمويل للقيام بذلك.
وليست لدى الحكومات في المنطقة أموال كافية لتلبية الطلب المتزايد على البنية التحتية، وهذا يلقي الضوء على قدرتها على جذب الاستثمارات الخاصة لسد فجوة التمويل.
وفي الكويت، واعتبارا من نهاية عام 2018، تم تنفيذ مشروعات بقيمة 60 مليار دولار تتعلق برؤية الكويت 2035 مع استثمار 100 مليار دولار إضافية في المستقبل. ويوجد حاليا 2.296 مشروعا نشطا بقيمة إجمالية تبلغ 138.5 مليار دينار في الكويت.
التوصيات
تعتبر المرحلة الراهنة التي يواجه فيها الاقتصاد تباطؤا مرحلة حرجة، بحيث أصبح التدخل الحكومي مطلوبا للغاية، حيث يتطلب الوضع اتخاذ إجراءات داعمة على كل من الأمد القصير والطويل، وذلك كما يلي:
٭ تقديم حوافز للقطاعات غير النفطية لتخفيف المخاطر الناجمة عن أزمة «كورونا»، ناهيك عن المساهمة في تحقيق التنويع الاقتصادي.
٭ توفير الدعم النقدي في شكل تسهيلات سيولة إضافية، والإسراع بسداد دفعات المشروعات، لحماية المشروعات القائمة.
٭ دعم تمويل مشروعات البنية التحتية سيتطلب توسيع نطاق مجموعة المستثمرين المحتملين وزيادة حجم مزيج الأدوات المالية.
٭ التمويل البديل، في شكل صناديق استثمار وسندات للبنية التحتية، يمكن أن يساهم تشكيل موارد واسعة في أسواق المال العالمية.
٭ رفع الوعي بالمناخ وقوة السياسات واللوائح البيئية والطلب على المشروعات الخضراء سيعزز تطوير سوق التمويل الأخضر.
٭ التحسينات بالتعامل مع حالات تأخير سداد المدفوعات، وبروز برنامج طموح لمشروعات الشراكة خطوات صحيحة لإنعاش سوق المشروعات.