أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي للكويت عند المرتبة «AA-»، مع تغيير النظرة المستقبلية للتصنيف من مستقرة إلى سلبية، في ضوء استمرار نفاد المصدة السائلة للمالية العامة للبلاد.
وأوضحت الوكالة في تقريرها الصادر أول من أمس، ان تخفيض النظرة المستقبلية جاء بعد تخفيض أجرته الوكالة في 26 مارس 2020 من المرتبة (AA) إلى المرتبة (AA-) مع نظرة مستقبلية مستقرة، حيث تناول التقرير 4 أجزاء رئيسية، هي: النظرة العامة للتصنيف، وقرار التصنيف، وآفاق التصنيف، ومبررات التصنيف.
النظرة العامة للتصنيف
تتوقع الوكالة اتساع عجز الموازنة العامة للكويت إلى نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020/2021، مقارنة بعجز يقارب 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019/2020، مدفوعا ذلك بانخفاض أسعار النفط، وتنفيذ قرار منظمة الأقطار المصدرة للنفط «أوپيك» بتخفيض كميات إنتاج النفط وفقا لاتفاقية «أوپيك+» في أبريل 2020، والانعكاسات الاقتصادية السلبية لجائحة كورونا.
وفي الوقت نفسه، تقدر الوكالة بأن صندوق الاحتياطي العام المصدر الرئيسي للحكومة في تمويل عجز الموازنة العامة لن يكون كافيا لتغطية هذا العجز بمفرده، مشيرة الى انه لم تظهر استجابة سياسية كافية وفي الوقت المناسب لمعالجة القيود الصعبة للموازنة العامة المتوقعة خلال الأشهر المقبلة.
آفاق التصنيف
أشارت الوكالة إلى أن النظرة السلبية للتصنيف تعكس في المقام الأول وجهة نظرها بشأن المخاطر الناشئة عن ضغوط المالية العامة، المتمثلة بالنفاد المتوقع للمصدر الرئيسي لتمويل الحكومة «صندوق الاحتياطي العام»، في حين لم يتم لغاية الآن وضع ترتيبات بديلة لتمويل عجز الموازنة.
وأضافت ان هناك إمكانية تخفيض التصنيف الائتماني السيادي للكويت على مدى العامين القادمين إذا بقيت الترتيبات المؤسساتية في الكويت تمنع الحكومة من إيجاد حل مستدام طويل الأجل بشأن احتياجاتها التمويلية.
وفي ظل السيناريو الأصعب، قد تؤدي الاستجابة غير الكافية للسياسات إلى ترك الكويت تواجه قيودا مالية صارمة على الميزانية، مما قد يؤدي إلى تعديلات غير منظمة للإنفاق العام يمكن أن تلحق بالاقتصاد الكويتي أضرارا طويلة الأجل.
ولفتت الوكالة إلى إمكانية تخفيض التصنيف إذا ظلت جهود الإصلاح بطيئة، مثل تأخر إدخال الضرائب وتغيرات سوق العمل، وتدابير تنويع الاقتصاد، مما يزيد من الأعباء على مؤشرات المالية العامة وميزان المدفوعات للكويت في 2020.
كما يمكن تخفيض التصنيف الائتماني السيادي إذا انخفضت مرونة السياسة النقدية للكويت أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بشكل ملحوظ، مع تعطل محتمل لطرق التجارة الرئيسية.
وقالت «ستاندرد آند بورز» انه يمكن إعادة النظر في تغيير النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني السيادي للكويت من سلبية إلى مستقرة، إذا عالجت السلطات الكويتية بسرعة قيود التمويل الفورية والمتوسطة الأجل، وإذا نجحت الإصلاحات الاقتصادية والسياسات واسعة النطاق في تعزيز الفاعلية المؤسساتية، وتحسين التنويع الاقتصادي على المدى الطويل.
أوضحت الوكالة مبرراتها لتصنيف الجديد للكويت أنها تلاحظ أن رصيد صندوق الاحتياطي العام قد انخفض بشكل مطرد على مدى السنوات الثلاث الماضية، إلا أن هذه العملية قد تسارعت في الأشهر الأخيرة إثر انخفاض أسعار النفط وانضمام الكويت لاتفاقية «أوپيك+» لخفض الإنتاج من النفط في مارس وأبريل 2020، مما أثر سلبا على الإيرادات العامة للدولة.
وأضافت انه لم يتم بعد وضع سياسة تمويل مستدامة وطويلة الأجل، في حين لاتزال المخاطر على مصادر التمويل الحكومية قصيرة الأجل قائمة، وفي السنوات الماضية، عارض مجلس الأمة تمرير قانون يسمح للحكومة بإصدار الدين العام.
وقد يكون الاتفاق على تدابير سياسية رئيسية في 2020 أمرا صعبا، حيث ستجري الانتخابات البرلمانية المقبلة في نوفمبر 2020، وترى الوكالة أن عدم التوصل إلى حل سريع للترتيبات التمويلية للكويت، أمر يمكن أن يؤدي إلى العديد من النتائج الاقتصادية السلبية طويلة الأجل.
ومع ذلك، فإن التصنيف الائتماني السيادي للكويت لايزال مدعوما بالمستويات المرتفعة من الاحتياطات المالية والخارجية المتراكمة. وأشارت الوكالة إلى أن تصنيفها الائتماني السيادي للدولة مقيد بسمة التركز في الاقتصاد، والضعف النسبي في القوة المؤسساتية مقارنة بأقرانها في التصنيف من خارج الإقليم.