- الكويت أول دولة احتضنت العمل المصرفي الإسلامي من خلال «بيتك»
يعكف الخبير الاقتصادي والباحث في الاقتصاد الاسلامي د.حيدر الجمعة في الوقت الحاضر على طرح مؤلفه الجديد «التورق»، والذي يعد الاصدار الأول من نوعه لباحث كويتي متخصص في مجال الاقتصاد الاسلامي.
ويتناول الكتاب بأسلوب شيق كل الجوانب المتصلة بالتورق في النظام المالي الاسلامي، الذي يعد من الأنظمة المصرفية المتقدمة ومن التجارب الرائدة في السوق المحلي، خصوصا أن الكويت ينظر اليها كأولى الدول التي احتضنت العمل المصرفي الاسلامي، من خلال بيت التمويل الكويتي، أكبر المؤسسات المالية الإسلامية العاملة في المنطقة.
وفي مقدمة كتابه الجديد «التورق» يتطرق الجمعة باختصار الى مضامين فصول الكتاب، ففي الفصل الأول يتناول تعريف التورق وأنواعه أما الفصل الثاني فقد خصص لمنافع التورق ومضمون التورق المصرفي كأداة للتمويل والتورق في البنوك الكويتية، بالإضافة الى مخاطر التورق.
وفي آخر الفصل الثاني يتطرق المؤلف الى دور التورق المصرفي في حدوث الأزمة المالية العالمية في سنة 2008، أما الفصل الثالث فقد خصص للتورق من الناحية الشرعية.
وبين دفتي الكتاب يتحدث الجمعة عن جمال الشريعة الاسلامية التي وضعت مجموعة من القواعد التي تحكم المعاملة بين طرفي العلاقة في العقود المالية، بما يحقق العدالة ودفع النزاع بين المتعاقدين، وجعلت أساس واقع المعاملات المالية اليومية متروكا للناس، يختارون منه ما يحقق لهم احتياجاتهم ويراعي تطورات ومتغيرات معيشتهم، مؤكدا أنه مع تطور المعاملات المالية في العصر الحاضر أصبحت اجراءات كثير من العقود مختلفة عن العقود المالية في السابق، بعد أن استجدت المعاملات المالية المنتشرة بين الناس، وبعد أن تشابكت المصالح وتعقدت الأوضاع الحياتية وأصبحت الحاجة ماسة لتيسير أمور حياتهم.
وأسهب الجمعة في بيان المتغيرات التي طرأت على المعاملات الاجتماعية الحديثة للناس وبالتالي التطورات التي أجريت على المعاملات المالية خصوصا تلك المعاملات المصرفية، التي تتضمن التمويل وحفظ الأموال وعمليات صرف العملات وقبلها تطور النقد، حيث كان الناس يتعاملون بالذهب والفضة، ومن ثم النقود الورقية وهي العملات التي تصدرها البنوك المركزية للدول، ومن ثم تحولت هذه التعاملات من المعاملات الورقية إلى خيار آخر وهو تنفيذ عمليات البيع والشراء والمبادلات عموما من خلال البطاقات الإلكترونية، حتى وصلت اليوم إلى تحولات في مفهوم العملات من الورقية الى الإلكترونية وهي تجربة البتكوين.
وذكر الجمعة ان استخدام التكنولوجيا المعاصرة تمخض عنه تطورات اقتصادية هائلة، ونجم عن كل ذلك فائض في العرض صاحبه فائض في الثروة، ليتفاعل معها القطاع المصرفي والمؤسسات المالية بوجه عام، الامر الذي أجبر المصارف الاسلامية على تبني صيغ جديدة تواكب تلك المستجدات، ومن هذه الصيغ ما يعرف بالتورق، والذي يعد إحدى الصور التي تناولها الفقهاء في كتبهم وأدرجوه ضمن دراساتهم تحت مسمى بيوع الآجال، أو صورة من صور البيع الآجل، موضحا أن الفقهاء الحنابلة أطلقوا عليه مصطلح «التورق»، ليصبح هذا المصطلح فيما بعد متداولا بين الفقهاء المعاصرين والمهتمين بالدراسات المتعلقة بفقه المعاملات في الشريعة الاسلامية.