تواجه دول الخليج في الفترة الحالية بعض الصعوبات والتحديات التي تتعلق بالتركيبة السكانية.. الأمر الذي امتدت اثاره للتنمية المستدامة والتوظيف سواء كان على حساب توظيف المواطنين أو من خلال مواجهة إنهاء خدمات الكثير من الوافدين والعمالة الفائضة التي لم تعد تحتاجها دولنا في ظل الظروف التقشفية وترشيد الإنفاق في كل القطاعات الحكومية بشكل خاص والأهلية بشكل عام، وهو ما يستوجب رسم سياسة جديدة تقوم على تقليل النفقات وتقليص توظيف الوافدين أو اللجوء إلى إنهاء خدماتهم بكل الوسائل المتاحة لتقليل الإنفاق.
وقد بدأت بعض دول الخليج الإسراع في تنفيذ هذه الاستراتيجية بعيدة المدى لإحلال المواطن مكان الوافد بحيث تتحول نسبة المواطنين في الوظائف إلى نسبة 70% والاقتصار على نسبة 30% للوافدين، مع إلغاء الوظائف المتاحة لغير المواطنين قدر الإمكان لتقليص عدد المهاجرين إلى دول الخليج خلال الفترة المقبلة.
وهنا يأتي دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية في توجيه دول المنطقة للتعاون بهذا الجانب من خلال العمل على توحيد الجهود التنموية لبناء مجتمعاتنا من جيد عبر الحرص على خلق وظائف للمواطنين مع توفير نسبة محددة للوافدين بما يحقق تكافؤ الفرص للجميع والاستفادة من خبرات غير المواطنين بنسبة قليلة حتى لا تزداد الآثار السلبية للعمالة الوافدة التي تعاني منها بعض دول المنطقة خاصة ما حدث لها من مضاعفات انعكست سلبا علينا لأننا لم نحسن التصرف في التعامل معها خلال العقود القليلة الماضية.. وبشكل خاص «ملف التأشيرات» الذي كان السبب الرئيسي في تفاقم أزمة الوظائف للمواطنين والوافدين.
ولعل مسالة ترشيد الإنفاق الحكومي الى جانب استخدام التوجه نفسه من قبل القطاع الخاص يسهم مساهمة كبيرة في توفير بعض المصروفات بسبب قلة الدخول وتلاشي الأرباح السنوية التي تقلصت في بعض مؤسسات القطاع الخاص بدول المنطقة 40 ـ 50%، وهو ما انعكس سلبا على السياسة التوظيفية، مما جعل هذه المؤسسات تلجأ إلى عامل إنهاء الخدمات للوافدين، مما يستوجب إحلال الموظف المواطن مكان هذا الوافد الذي أنهيت خدماته في ظروف اقتصادية صعبة لا تعم دول الخليج فقط بل تجتاح كل دول العالم دون استثناء، وأثر في نشاطها الاقتصادي بكل قوة بسبب انخفاض أسعار النفط من ناحية وبسبب تفشي وباء كورونا (كوفيد- 19) من ناحية أخرى.
كلمة أخيرة:
توطين الوظائف مسألة مهمة لجعلنا نخطط بالشكل الصحيح لتأسيس بنية تحتية قوية تعتمد اعتمادا كليا على العنصر الوطني في التوظيف مع تقليص الاعتماد على الغير في المرحلة المقبلة. ونتمنى من كل دول الخليج العربية أن تتصدى لهذه التجربة بكل قوة من أجل غد مشرق واقتصاد مثمر يعود علينا بالفائدة بما يحقق لنا الاستقرار على المدى الطويل.
[email protected]
*د.ربيعة بن صباح الكواري - أستاذ الإعلام المساعد بجامعة قطر