- عشوائية المعارض العقارية تجعل المنتجات والمشاريع المعروضة تفوق حجم الطلب الفعلي
قدم خبير التسويق العقاري وتطوير الأعمال مصطفى محمود رؤية شاملة حول حركة السوق العقاري في الكويت خلال العام 2016 الذي شهد العديد من الأحداث على صعيد كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الداخلية والخارجية، ومدى تأثير ذلك كله على شركات التسويق العقاري والمطورين العقاريين الذين واجه معظمهم صعوبات في تسويق العقارات داخل الكويت لأسباب عدة.
فعلى صعيد العوامل الاقتصادية قال محمود ان انخفاض أسعار البترول أدى بشكل أو بآخر إلى خلل في ميزانيات معظم الدول، حيث شكل هبوط سعر برميل النفط إلى اقل من 40 دولارا ضربة كبيرة لخطط ومشاريع تلك الدول، ما استدعى قيامها بتعديل أو زيادة بعض الأسعار في بعض القطاعات والخدمات بشكل ما لتعويض الفرق وإن كان ذلك على حساب المواطن أو المقيم (الشريحة المراد التسويق العقاري لها)، الأمر الذي أدى إلى إحجام الكثيرين أو على الأقل التريث في اتخاذ قرارات الشراء أو تأجيلها إلى حين.
عوامل سياسية
أما على صعيد العوامل السياسية فقال انها تنقسم إلى 3 أقسام هي الوضع الدولي، الوضع الإقليمي، والوضع المحلي، إذ وعلى صعيد الوضعين الدولي والإقليمي أدت عمليات الحرب على الإرهاب إلى بث القلق في المنطقة، في حين كان لحل مجلس الأمة على صعيد الوضع المحلي في العام 2016 اثر فيما شهده السوق من توتر داخلي وترقب عام بين المواطنين والمقيمين.
المعارض العقارية
في السياق نفسه تطرق محمود إلى الأثر السلبي الذي تسببت فيه كثرة المعارض العقارية داخل الكويت بشكل عشوائي في زيادة المعروض من المنتجات والمشاريع العقارية المختلفة، الأمر الذي زاد فعليا عن حجم الطلب الحقيقي والفعلي، وأدى إلى الوصول إلى نقطة التشبع لدى العميل المستهدف، مبينا أن كثرة المعارض العقارية دون أي دراسة لحاجة السوق، وكذلك غياب التقنين من جهة الدولة، كلها عوامل أدت إلى تضارب مصالح بين الأطراف الثلاثة في السوق وهي: شركات تنظيم المعارض، شركات التسويق والعملاء.
الاستثمار العقاري
وانتقد محمود كذلك مزاحمة بعض شركات الاستثمار للشركات العقارية في الاستحواذ على العميل، حيث أثر ذلك سلبيا على السوق بأكثر من جهة، خاصة أنه أدى إلى تغيير معنى الاستثمار العقاري وتحويله إلى فكرة بيع العوائد الشهرية فقط دون التركيز على أي من عوامل تقييم العقار أو حساب العوائد أو غيرها من الحسابات الاقتصادية، ودفع العميل إلى التركيز على العوائد، الأمر الذي أدى إلى إفساد العميل من حيث المعتقد والحسابات وتغيير مفهوم الاستثمار العقاري بشكل ممنهج.
خارطة طريق
وللخروج من الأزمة الحالية اقترح محمود خارطة طريق تبدأ بسن بعض القوانين والتشريعات ووضع الضوابط التي تحكم عمليات التسويق العقاري بشكل عام، بالإضافة إلى تفعيل الرقابة الحكومية، خاصة أن المشكلة لا تكمن في إصدار القوانين، وإنما في تفعيلها وتطبيقها وسد الثغرات وطرق التحايل التي تظهر من وقت لآخر.
وأضاف أن دور الدولة التشريعي والرقابي يجب الا يقتصر على الرقابة الداخلية وإنما يجب أن يمتد ليشمل الرقابة الخارجية أيضا، فعلى الصعيد الداخلي يجب على الجهات الرقابية وضع الضوابط المتعلقة بالشركات العقارية، ووضع ضوابط للمعارض العقارية، وإحكام الرقابة المستندية المتعلقة بتراخيص المشاريع ومصداقيتها ضمانا لأموال العملاء.
أما على مستوى الرقابة الخارجية، فأكد أن الدولة يمكنها تفعيل دور سفاراتها في الدول المختلفة وتكليفها بالرقابة على المشاريع من حيث مدى صحة وجودها ونسبة إنجازها، والقيام بالترجمة المعتمدة للعقود فضلا عن تجميع كافة القوانين الهامة المرتبطة بالمجال العقاري سواء الضرائب او الإقامة وغيرها.
توقعات 2017
وحول توقعاته لوضع السوق العقاري في 2017 توقع محمود استمرار إحجام العملاء عن زيارة المعارض بشكل قوي حتى لو صاحبها حملات إعلانية وإعلامية كبيرة. كما توقع كذلك استمرار ظهور بعض المشاكل القانونية تجاه بعض شركات التسويق العقاري خصوصا تلك التي تقوم بتسويق المحافظ العقارية، ذلك أن ظهور مشاكل في شركة او شركتين مؤخرا قد يكون احد الأسباب التي تدفع الى ظهور العديد منها وبشكل قوي خلال العام الحالي بعدما تعلم العميل الدرس جيدا وأصبح يقوم بدور المحقق والمشرف والقاضي.
واختتم محمود: وإن كان لذلك تأثير سلبي كبير في الوقت الراهن على حركة البيع والشراء، إلا أن ذلك الأمر سيكون له انعكاس إيجابي على وضع السوق على المدى البعيد، خاصة بعد أن يقوم السوق والعميل نفسه بعمل تصفية أو «فلترة» لتلك الشركات بحيث لن يبقى في نهاية الأمر إلا الشركات النظيفة والتي لديها منتجات وخدمات حقيقية.