Note: English translation is not 100% accurate
أبرزها سوء الإدارة وتكاليف التشغيل المرتفعة وإجراء عمليات الصيانة في الخارج
15 سبباً وراء وقف نشاط «الخطوط الوطنية»
20 مارس 2011
المصدر : الأنباء












رواتب مرتفعة وعمالة من الخارج وراء خسائر الشركة
أحمد يوسف ـ أحمد مغربي
فيما أعلنت شركة الخطوط الجوية الوطنية توقف نشاطها الأربعاء الماضي على خلفية القرار الذي اتخذه مجلس الإدارة وذلك للوضع المالي الذي تمر به، قالت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان هناك العديد من التحديات التي أجبرت الشركة على اتخاذ مثل هذا القرار في ظل الظروف الراهنة.
وأكدت المصادر ان الاضطرابات السياسية التي تشهدها العديد من دول المنطقة والتي تشكل حصة سوقية كبيرة لرحلات جميع شركات الطيران لاسيما «الوطنية»، قد أثرت بشكل مباشر وغير مباشر في اتخاذ هذا القرار.
وأشارت الى ان هذه الاضطرابات قد تدخل قطاع الطيران في المنطقة الى نفق مظلم، مطالبة الحكومات والدول بضرورة التدخل السريع والحاسم لإنفاذ هذه الشركات التي ترفع علم دولها أينما حلت.
ولفتت الى ان العديد من كبرى شركات الطيران الوطنية في المنطقة تتلقى دعما قويا من أجل الاستمرار والنمو، في ظل ظروف اقتصادية قاسية.
وفيما يلي الأسباب التي أثرت على الموقف المالي والتشغيلي للشركة وأدت بمجلس الإدارة إلى اتخاذ قراره بعدم الاستمرار:
1_ خسارة الشركة لأكثر من نصف رأسمالها خلال الفترة الماضية.
2_ سوء الإدارة والتخطيط والمتابعة.
3_ عدم وضوح دراسات الجدوى على الخطوط التي يتم افتتاحها.
4_ عدم التشغيل على أساس تجاري.
5_ عدم الحرفية والمهارة الإدارية في تشغيل أسطول المؤسسة.
6_ مضاعفة رواتب الإدارة التنفيذية بالإضافة إلى زيادة مع اعدادها.
7_ مضاعفة عدد الطائرات المطلوبة للتشغيل من 3 إلى 7 طائرات.
8_ ارتفاع أسعار تأجير الطائرات نتيجة لتوقيت التأجير الذي تزامن ذروه الانتعاش الاقتصادي.
9_ ارتفاع أسعار وقود الطائرات الذي يستحوذ على من 30 إلى 40% من ميزانية شركات الطيران.
10_ اعتماد الشركة على التشغيل من محطة ثانوية «فيينا»، والتي لا يكثر عليها الطلب في السوق المحلي.
11_ زيادة كلفة الصيانة نتيجة الاعتماد على شركات عالمية للصيانة، رغم وجود بديل محلي معتمد دوليا.
12_ التشغيل من مطار جديد لا يلاقي ترحيبا من قبل المسافرين الذين اعتادوا السفر من المطار الرسمي للكويت.
13_ عدم توافر السيولة المالية الكافية للاستمرار في عمليات التشغيل.
14_ الركود الاقتصادي الذي شهده العالم على مدى العامين الماضيين والذي أثّر عموما على شركات الطيران في العالم.
15_ ارتفاع كلفة الخدمات التي تقدمها المؤسسة، مقابل عدد محدود من الركاب.
أعلى رواتب لقيادي الشركة
وقد عزت مصادر مطلعة في قطاع الطيران المحلي لـ «الأنباء» الاسباب الرئيسية في تفاقم خسائر الخطوط الوطنية الى هذا الحد الكبير الى مجموعة من العوامل اهمها الرواتب المرتفعة للغاية التي تعاقدت معها مع الادارة التنفيذية للشركة والتي لا يقل راتب المسؤول فيها عن 15 الف دينار، بالإضافة الى الرواتب العالية لغالبية موظفي وطياري الشركة التي تم استقطابهم من دول عديدة سواء من الكويت او أميركا وكندا والمغرب ولبنان والامارات وجنوب أفريقيا والبيرو واسبانيا وپولندا وتايلند والفلبين.
ومن الامور التي كلفت الخطوط الوطنية ميزانية عالية للغاية الشعار التجاري للشركة التي تعاقدت لتنفيذه مع احدى الشركات الاستشارية الرائدة وهي مجموعة «بيتر شميدت» الأوروبية التي عملت على تصميم العلامة التجارية والهوية الرسمية للخطوط الوطنية، وهي شركة تمتلك خبرة واسعة النطاق في قطاع الطيران وعملت في الماضي مع طيران لوفتهانزا وجيرمان وينغز وطيران مدغشقر.
خبراء لـ «الأنباء»: المنافسة وتأخر الدعم الحكومي وراء توقف «الوطنية»
محمود فاروق ـ شريف حمدي محمد البدري ـ أحمد يوسف
في سابقة هي الاولى من نوعها بسوق الطيران المحلي أعلنت الخطوط الوطنية تعليق عملياتها ووقف جميع رحلاتها دون سابق انذار الامر الذي أثار الدهشة والاستغراب لدى جميع الجهات المعنية بالقرار من مسافرين والادارات العاملة بالشركة سواء بالكويت او بالخارج فضلا عن الجهات الحكومية المسؤولة عنها، الامر الذي دعا الجميع الى التساؤل عن الاسباب التي أدت الى ذلك الايقاف المفاجئ دون سابق انذار وهل ستستطيع الشركة معاودة عملها بعد الخسائر الفادحة التي لحقت بها خلال الفترة الماضية والخسائر المتراكمة عليها منذ عام 2009؟ لقد فرضت شركة الخطوط الوطنية على الجميع أسئلة لا يستطيع احد أن يتكهن باجابتها سوى مجلس ادارة الشركة في وقت أعلنت فيه الشركة عدم الاتصال المباشر بها الا عن طريق البريد الالكتروني دون معرفة الاسباب الامر الذي اثار ربكة في جميع شركات السياحة والسفر على المستويين المحلي والاقليمي، «الأنباء» رصدت الظاهرة الاولى من نوعها في السوق الكويتي وسألت مجموعة متنوعة من الخبراء الاقتصاديين والمتخصصين في قطاع الطيران لمعرفة اسباب التوقف المفاجئ لرحلات شركة الخطوط الوطنية، وما الحلول السريعة لانقاذها من الافلاس؟ التفاصيل في التحقيق التالي:
بداية قال رئيس مجلس الادارة لشركة المزايا القابضة رشيد النفيسي ان الاوضاع السياسية في العديد من الدول العربية كان لها تأثير كبير ومباشر على استمرارية هذه الشركة، كونها تعتمد على الدول العربية بشكل مباشر.
واضاف أن اسعار النفط تعتبر من الاحداث التي كان لها تأثير كبير على الاداء التشغيلي للشركة خاصة انها لا تحصل على أي دعم، غير انه اكد أن ارتفاع اسعار النفط من الاسباب الثانوية لان اسعار النفط ارتفعت بالنسبة لكل شركات الطيران في العالم وليس بالنسبة للخطوط الوطنية فحسب، غير انه بالنسبة للشركة زاد من اعبائها التشغيلية في وقت انخفضت فيه ايراداتها.
ولفت النفيسي الى أن شركات الطيران كي تتجنب خطر الافلاس عليها أن تستعين بادارات ذات كفاءة عالية لرسم سياساتها التشغيلية التي تضمن لها تحقيق الارباح او عدم الخسائر الفادحة في سنوات التشغيل الاولى على اقل تقدير.
واشار الى ضرورة الاعتماد على ادارات المخاطر في جميع الشركات ذات الانشطة المختلفة بما فيها شركات الطيران.
إجراءات روتينية
اما العضو المنتدب لشركة ايفا للطيران فؤاد دشتي فقال ان هذا الامر كان متوقعا ان تشهده صناعة الطيران المحلي في ظل الاجراءات الروتينية وأسلوب التعامل الذي تشهده شركات الطيران الخاصة، مشيرا في هذا الصدد الى أسعار الوقود المرتفعة التي تدفعها طائرات الشركات الخاصة ومن ضمنها الخطوط الوطنية بالمقارنة مع اسعارها المنخفضة في الخارج وانها أحد أهم الاسباب الرئيسية وراء الخسائر التي تعاني منها «الوطنية».
وعبر دشتي عن أسفه لقرار «الوطنية» بالتوقف ولكنه استطرد قائلا «هذا الأمر كان متوقعا» ولم يستبعد ان تلجأ أي شركة أخرى سواء بالكويت او بدول مجلس التعاون الخليجي ايضا الى ايقاف رحلاتها في حال استمرار الخسائر وعدم ايجاد حلول مناسبة للمعوقات والمشاكل التي تواجهها هذه الصناعة.
نتائج سلبية
من جهة أخرى قال الخبير في قضايا الطيران كابتن سامي النصف ان ما حدث مؤخرا لشركة الخطوط الوطنية يأتي في سياق عام، حيث تضافرت مجموعة من المتغيرات والعوامل أدت الى وصول الأمور إلى ما آلت إليه وأوضح النصف انه بداية لابد وأن ندرك أن سوق الطيران المحلي في الكويت هو سوق صغير بالأساس ومن ثم يصبح من الصعوبة بمكان أن يعمل به هذا العدد الكبير من شركات الطيران، لاسيما اذا ما علمنا أن الوصول للربحية في مجال شركات الطيران خاصة في منطقتنا هو أمر بالغ الصعوبة عموما ويزداد الأمر صعوبة مع زيادة عدد الشركات المتنافسة في سوق محدود.
من ناحية أخرى، ساهم الارتفاع السريع والكبير في اسعار النفط بالتأثير سلبا على مجمل شركات الطيران ومنها الخطوط الوطنية.
واضاف النصف أنه من الأمور الأخرى التي يمكن أن تفسر ما آلت إليه أمور «الخطوط الوطنية» هو أنه تم منحها ترخيصا على عجل دون النظر جيدا في مدى المنافسة داخل سوق الطيران المحلي.
وحول سيناريوهات المستقبل، قال ان هناك الكثير من الاحتمالات بالنسبة للمسار المستقبلي لشركة الخطوط الوطنية.
ومن بينها سيناريو إعادة هيكلة الشركة من خلال تقليص عدد الطائرات المملوكة لها او تأجيرها، مؤكدا الحاجة الماسة لوجود دعم من الحكومة لشركات الطيران المحلية سواء كانت شركات حكومية أو خاصة، بحيث يكون هذا الدعم في شكل خفض اسعار الوقود وتقليل كلفة خدمات الشحن والصيانة وغيرها، مبينا ان هذا الأمر موجود في مختلف دول العالم، فقد شاهدنا كيف تدخلت الحكومة الأميركية لانقاذ شركات السيارات التي تعثرت خلال العامين الأخيرين، ونفس الأمر نجده في المملكة المتحدة ايضا.
ارتفاع أسعار الوقود
من جهة اخرى قالت مدير عام شركة برقان للسياحة والسفر داليا جمعة ان قرار مجلس ادارة الخطوط الوطنية بتعليق جميع عملياتها سيؤثر على أكثر من 38 ألف راكب يتعاملون مع الخطوط الوطنية في جميع محطاتها الداخلية والدولية، مبينة ان اسباب التوقف ترجع إلى ارتفاع أسعار الوقود والمنافسة على اسعار التذاكر، فضلا عن تأخر حزمة المساعدات الحكومية التي طلبتها الخطوط الوطنية التي تتمثل في دعم أسعار وقود لطائرات الوطنية وتقديم الدعم اللازم للتشغيل وكذلك الرفع التدريجي لسقف أسعار تذاكر الرحلات الخارجية بالإضافة إلى التمويل الضروري لإطفاء الخسائر المتراكمة.
ورأت جمعة ان من الحلول التي يجب ان يقوم بها مجلس ادارة الخطوط الوطنية السعي إلى إيجاد مستثمرين استراتيجيين على استعداد للاستثمار في الشركة وضخ السيولة الضرورية التي بدورها تمكن شركة الخطوط الوطنية من التشغيل والتطوير، والمضي قدما في مواصلة عمليات التشغيل ومن ثم العودة إلى التداول في سوق الكويت للأوراق المالية.
انعكاسات سلبية
من جانب آخر قال الرئيس التنفيذي لشركة طيران «ناس» سليمان الحمدان ان قرار توقف «الخطوط الوطنية» عن التشغيل ستكون له انعكاسات سلبية على صناعة الطيران والسفر في الكويت وبالتالي فإن توقف الشركة هو بمثابة ضربة موجعة لصناعة الطيران، مشيرا إلى ان المعوقات والمشاكل التي تواجهها صناعة الطيران الاقتصادي في الكويت واضحة وتتمثل في عدم الدعم الحكومي وارتفاع أسعار التشغيل لاسيما أسعار الوقود وعمليات الصيانة.
وأضاف قائلا: للأسف ان بعض الجهات الحكومية عندما تضع خططا واستراتيجيات وأنظمة لا تشرك العاملين في هذه الصناعة أو تلك في وضع اقتراحاتهم عليها وبالتالي تكون نتيجتها سلبية وتؤثر هذه القوانين والأنظمة على العاملين في هذه الصناعة، فضلا عن الضغوط والعوامل السوقية التي أدت إلى تدني مستوى أسعار تذاكر الطيران بالإضافة إلى انخفاض في مستوى حركة الركاب الجوية خلال الفترة من أكتوبر 2009 إلى يناير 2011، وعلى الرغم من أن إيرادات الشركة قد شهدت ارتفاعا كبيرا خلال موسم الصيف، إلا أنها لم تكن كافية للتعويض عن الخسائر العالية التي نجمت عن الفترة الماضية.
أما عضو مجلس إدارة شركة المشاريع العقارية الكبرى (جراند) اياد السري فقال ان هناك خطأ استراتيجيا تسبب فيما آلت إليه الأوضاع في «الخطوط الوطنية»، مشيرا إلى أن هذا الخطأ يتمثل في قيام الشركة باستهداف شريحة محددة من المستخدمين وهي شريحة النخبة التي تمثل نحو 10% وتركت الغالبية العظمى، الأمر الذي أدى إلى تراجع إيرادات الشركة بشكل لافت.
وأضاف السري أن هناك عوامل مساعدة أدت إلى إفلاس الشركة وهو ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير ما زاد من التكاليف التشغيلية بشكل كبير، مبينا أن هناك عاملا مساعدا آخر وهو زيادة حدة التوترات السياسية في المنطقة العربية وهو ما أدى الى توقف عدد من الرحلات للأسواق الرئيسية التي تستهدفها الشركة خاصة السوقين المصري والبحريني.
وأشار إلى أن المطلوب لتجنب خسائر شركات الطيران هو ضغط التكاليف إلى أقصى درجة ممكنة بما يتيح لهذه الشركات تحقيق ارباح خاصة انها تقدم عروضا على مدار العام في ظل المنافسة مع الآخرين.
جهد كبير
من جهته أوضح نائب رئيس إدارة الأصول الخليجية في بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) بدر الغانم أن ابرز أسباب توقف شركة الخطوط الوطنية عن نشاطها هو ضعف قدرتها على المنافسة في ظل عصر الأجواء المفتوحة.
وقال ان صناعة الطيران بشكل عام تعتبر من الصناعات الصعبة في العالم بأسره وليس في الكويت فحسب، مشيرا إلى أن تحقيق الأرباح فيها يحتاج إلى جهد كبير.
وذكر أن «الوطنية» شركة حديثة العهد ولاتزال تعاني من تكاليف التأسيس وانها شهدت ظروفا صعبة تمثلت في الأحداث السياسية التي ألقت بظلالها الصعبة على كل المجالات الاقتصادية في المنطقة العربية ما أثقل كاهل الشركة بالأعباء، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط كان من العوامل السلبية التي تعرضت لها الشركة.
وأشار الغانم إلى ان «الخطوط الوطنية» حاولت تقديم كل خدمات الطيران المتكامل في وقت تسعى فيه شركات منافسة الى تقديم اقل الخدمات، ما وفر لهذه الشركات ميزة نسبية جعلتها محط اهتمام العملاء مقارنة بالخطوط الوطنية وبالتالي صعوبة الاستمرار.
وأوضح أن التخطيط السليم والقدرة على تحقيق الأهداف من أهم أسباب الاستمرار والمنافسة وهو ما يجنب شركات الطيران الإفلاس، فضلا عن إجراءات أخرى مساعدة منها تكاليف مصاريف التشغيل والاعتماد على العمالة اللازمة فقط من دون زيادة لا مبرر لها، وكذلك محاولة تكوين مخزون لمواجهة ارتفاع أسعار النفط.
الديون والتدفقات
من جانبه قال رئيس مجلس إدارة شركة «أعيان» للإجارة سليمان الوقيان ان عدم وجود ربط بين الديون والتدفقات النقدية التي تعود على الشركة جراء عمليات التشغيل كان من أهم أسباب فشل الشركة في الاستمرار.
وأضاف أن تكاليف التشغيل كانت على ما يبدو أعلى بكثير من الإيرادات وهو ما أدى إلى التوقف المفاجئ من دون سابق إنذار، مشيرا إلى أن الأوضاع السياسية وارتفاع أسعار النفط عززا من زيادة الفجوة بين تكاليف التشغيل والإيرادات.
وأشار الوقيان الى أن الإجراءات المطلوبة لتجنب شركات الطيران خطر الإفلاس تبرز في عدم التوسع في ظل ضعف السيولة، مشيرا إلى ان التوسع لابد أن يكون مدروسا بعناية وليس بشكل عشوائي.
من جانبه، قال خبير الطيران في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية م.عبدالمانع الصوان ان ارتفاع أسعار وقود الطائرات يشكل عبئا كبيرا على ميزانيات شركات الطيران.
وأضاف ان نسبة من 30 إلى 40% من ميزانيات شركات الطيران تذهب إلى أسعار وقود التشغيل، وان شركات الطيران تلجا الى الشراء بالأجل عندما تنخفض أسعار الوقود عالميا.
وأكد على ان التحديات التي تواجه شركات الطيران في السوق المحلي كثيرة، لاسيما ان هناك تنافسا شرسا بين الشركات العاملة بالإضافة الى حرب في أسعار تذاكر الطيران بأقل من سعر الكلفة، وهو ما يحملها أعباء لا تتحملها على المدى الطويل.
وأشار إلى ان بعض شركات الطائرات تلجأ الى عقود صيانة خارجية، وان عدم امتلاك هذه الشركات لهناجر للصيانة يزيد ويضيف اعباء كبيرة تتمثل في كلفة الصيانة.
تعيين الحارس القضائي وراء وقف الشركة ومستثمرون يبدأون في التفاوض لشراء مديونية «الوطنية»
أحمد يوسف
أكدت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان إعلان شركة الخطوط الجوية الوطنية إفلاسها الأربعاء الماضي جاء على خلفية تعيين المحكمة لحارس قضائي على طائراتها وممتلكاتها، وذلك بسبب مديونية الشركة الكبيرة لعدد كبير من العملاء، وضعف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية حاليا.
وأشارت المصادر الى ان اليومين الماضيين شهدا مفاوضات مكثفة مع مجموعة من المستثمرين، للاستحواذ على الشركة، مقابل الالتزام بسداد مديونيتها، مشيرة الى ان المفاوضات لم تسفر عن شيء حتى الآن.
وقالت المصادر ان الشركة قد واجهت خلال فترة تشغيلها العديد من العقبات والتحديات، منها سوء الإدارة التنفيذية، بالإضافة إلى عدم الحرفية والمهارة الإدارية في تشغيل أسطول المؤسسة بشكل تجاري، وأخيرا مضاعف سقف الرواتب عن مثيلاتها في السوق الكويتي.
وأضافت ان الحصة السوقية للخطوط الوطنية التي تقدر بما بين 20 و30% ستوزع ما بين شركتي الطيران في السوق الكويتي وهما «الكويتية» و«الجزيرة»، متوقعا ان تستحوذ «الكويتية» على الشريحة الأكبر.
وبينت المصادر ان سوق النقل الجوي في المنطقة يواجهه العديد من التحديات منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، منها ارتفاع اسعار وقود الطائرات، بالإضافة إلى انخفاض أعداد المسافرين، الأمر الذي أدى إلى إعلان شركة «سما» السعودية إفلاسها العام الماضي كأول ناقل جوي خاص.
كبشة: قطاع الطيران في المنطقة بين شبح الإفلاس والدخول في نفق مظلم
الاستثمار في قطاع الطيران بـ «المليارات» ويحتاج إلى فكر ومعايير مختلفة
أحمد يوسف
قال كمال كبشة الخبير السياحي ومدير عام شركة سفريات مساعد الصالح ان الدول والحكومات العربية إن لم تلعب الدور المساند لشركات الطيران لانقاذها من التعرض للافلاس فستفقد هذه الدول مصدرا حيويا مهما من مصادر الدخل القومي لديها، فشركات الطيران الخاصة والحكومية تمر بأسوأ ظروف على الإطلاق منذ عدة سنوات، فالخسائر وصلت الى العظم وبدأت تأكل الأصول. كما ان عدم صرف رواتب الموظفين وتسريح نسبة كبيرة من اليد العاملة لديها بات واضحا، والقادم أسوأ في ظل أزمة اقتصادية طاحنة هزت العالم بأكمله، ولكن كان لقطاع الطيران والسياحة النصيب الأكبر من هذه الأزمة.
وأكد ان عوامل عالمية ومحلية قد تضافرت أعاقت شركة الطيران على الاستمرار في تحقيق النمو خلال الفترة الماضية ابتداء من الأزمة الاقتصادية وصولا الى انفلونزا الخنازير وانتهاء بالرماد البركاني في أيسلندا وديون اليونان، بالاضافة الى العوامل الداخلية المتمثلة في أخطاء ادارية ترتكب في بعض الشركات تبدأ من التطبيق الخاطئ لنظم علم الادارة الحديثة في شركات الطيران وارتفاع أجور العاملين بطريقة مبالغ فيها وزيادة عدد العاملين على الحد المطلوب وشراء الطائرات بحجم اكبر من حجم الطلب عليها من اجل المنافسة مع الشركات الأخرى رغم أنها ليست بحاجة اليها، وبذلك تحملت هذه الشركات عبئا اكبر واستدانت من البنوك بفائدة مالية دون النظر الى التخطيط الجيد لتشغيل هذه الطائرات فبعض الشركات العربية تجد طائراتها تقف على المدرج لعدة أيام أو انها تعمل بأقل أسعار تشغيلية دون النظر الى حجم المصاريف او التكلفة الفعلية للرحلة كما ان التشغيل الخاطئ لبعض المحطات من قبل شركات الطيران أدى للمنافسة فقط بغض النظر عن الربح، وربما كان السبب سياسيا، وذلك على الرغم من تحقيق هذه المحطات خسائر تشغيلية كبيرة. وبات هذا شعارا جديدا يسيطر على هذه الشركات.
ومن دون النظر الى مدى الاستفادة الربحية من تشغيل كل هذه المحطات فهي منافسة للمنافسة فقط.
وقال انه مما فاقم المشكلة زيادة عدد شركات الطيران في الفترة الماضية بطريقة مذهلة، فقد أصبح الترخيص لشركة طيران أسهل من الترخيص لبقالة على حد قول احد وزراء الطيران المدني العربي.
وأكد على انه انطلاقا مما سبق لابد ان تقف الحكومات العربية ضد كل هذه السلبيات وان تصدر التراخيص لشركات الطيران بعد دراسة متأنية ومعمقة، فالأمر ليس سهلا ولا بسيطا، فشركات الطيران عمل ضخم تفوق تكلفته المليارات، لذلك يجب ان يدار بفكر مختلف ومعاييره لا تشبه البزنس العادي او أي أنشطة اقتصادية أخرى.
وأشار الى ان مصادر ربح شركات الطيران تحتاج إلى إعادة ترميم، وهناك المزيد والمزيد من الأخطاء الإدارية بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية. وهناك حلول وخطط للنهوض بهذا القطاع المهم والحيوي، ولكن دائما هناك سؤال يطرح نفسه وهو متى سيتعافى قطاع الطيران والسياحة العربي من هذه الازمة؟ توجد سلسلة من الأبحاث المستفيضة عالميا اجريت من اجل وضع حلول ناجعة لانتشال هذا القطاع الحيوي من كبوته ولم تقدم جديدا الى الآن، ومن اهم الحلول القابلة للتطبيق وإعادة القطاع الى حيويته المعهودة يبرز التالي:
1_ الدعم المالي من الحكومات لحماية شركات الطيران من الإفلاس أولا. وعدم الموافقة على الدعم في حال كون ممارسات تلك الشركات غير تجارية وأدت إلى نتائج سيئة.
2_ اعادة هيكلة هذه الشركات بحيث يكون التشغيل على أسس علمية وتجارية واقتصادية وضمن خطة زمنية محددة يتم تقييمها من الحكومات والجهات الرقابية كل فترة زمنية.
3_ إلغاء الخطوط التي لا جدوى اقتصادية لها والتي تكون التكلفة فيها اكبر من الإيرادات.
4_ استخدام العمالة بطريقة مثلى تؤدي بشركة الطيران إلى الهدف المطلوب من دون النظر إلى كثرة العاملين.
5_ عدم المبالغة في فرض رسوم وضرائب على شركات الطيران إلى حد المبالغة في رسوم الإقلاع والهبوط والتموين بالوقود وغير ذلك.
6_ الإسراع بإصدار تشريع عربي موحد يضمن المنافسة الشريفة بين شركات الطيران وعدم الخوض في المنافسات التي تسبب خسائر كبيرة.
7_ المنافسة في تقديم الخدمات سيكون افضل من سياسة تكسير العظم وهذه هي السياسة المتبعة حاليا.
8_ التطبيق الكامل لنظام السموات المفتوحة الذي اقر مؤخرا من دون شروط او وضع عراقيل وهذا دور الإدارة السياسية.
9_ التعاون التجاري بين شركات الطيران العربية وتبادل المعلومات والخبرات والإحصاءات وتقديم الخدمات الأرضية لبعضها الآخر حسب لائحة معتمدة ومصدق عليها من جميع شركات الطيران العربية في المنطقة.
10_ العمل على إبراز دور التكامل الاقتصادي العربي المشترك لتخفيف الآثار السلبية لهذه الأزمة المالية الطاحنة، كما انه لابد من تفعيل قرار إنشاء السوق العربية المشتركة.
وأخيرا، ولا ننسى اتفاقية تحرير النقل الجوي بين الدول العربية الموقعة في دمشق بتاريخ 19/12/2004 التي دخلت حيز التنفيذ في فبراير 2007 بتصديق خمس دول عربية عليها (سورية والأردن ولبنان وفلسطين والإمارات) في إنشاء منطقة تجارة حرة عربية تقوم بتسهيل حركة انتقال الركاب والبضائع بين الدول العربية تحقيقا لقواعد حريات النقل الخمسة التي أقرتها المنظمة الدولية للطيران في حق العبور والهبوط وتحميل ركاب وبضائع بين الدول.
حلول لقطاع الطيران
واستعرض كبشة مجموعة من الحلول التي تعيد قطاع الطيران في المنطقة إلى حيويته المعهودة وتتمثل في:
التشغيل على أسس تجارية.
إلغاء بعض الخطوط.
تخفيف رسوم وضرائب المطارات والوقود.
إصدار تشريع عربي يضمن المنافسة الشريفة.
الاستخدام الأمثل للعمالة.
تطبيق سياسة الأجواء المفتوحة.
تبادل الخبرات والمعلومات بين شركات الطيران في المنطقة.
بعد رحلة عمل استمرت على مدار 3 سنوات خسرت فيها الأخضر واليابس
«الوطنية» من التحليق الاختياري إلى الهبوط الإجباري
الانهيار التدريجي بدأ مع شهر نوفمبر الماضي بعد اخطار مجموعة من الموظفين بتعليق بعض الرحلات إلى عمان والبحرين ودمشق وجدة
أحمد مغربي
في يوم وليلة استيقظ حوالي 375 موظفا من طيارين وأطقم الضيافة والعمليات والتسويق والمبيعات والخدمات في شركة الخطوط الوطنية على نبأ تعليق الشركة لجميع عملياتها التشغيلية ولم يكن أمامهم خيار سوى تنفيذ الأوامر وتسليم كل متعلقات العمل والاستعداد لانتظار المجهول.
ومع علمنا أن إفلاس الشركات أو توقفها عن العمل ليس غريبا في وقتنا الراهن ونسمع عنه في كثير من دول العالم، إلا أن نشوء تلك الشركة في خضم الازمة المالية العالمية كان في حد ذاته مفاجئا مثلما كان توقفها سريعا ومفاجئا أيضا، فكثير من شركات الطيران مرت بمصاعب وتوقفت عن العمل ولكن بعد وقت طويل من تشغيلها ولأسباب مفهومة، وليس بالطريقة التي حطت بها «الخطوط الوطنية» إلى الأرض، فهل ستكون المشاريع المستقبلية المماثلة بمثل هذا الأسلوب؟ولكي نجيب عن هذه التساؤلات لابد ان نقوم بتحليل ما حدث لاسيما ان الأمر يثير العديد من التساؤلات حول كيفية نشوء مثل هذه المشاريع الاستثمارية في قطاع مهم كقطاع الطيران وتوقفها بعد عمر قصير جدا.
أصل الحكاية
وعلينا ان نرجع لأصل الحكاية التي بدأت قبل 3 أعوام وتحديدا في يناير 2009 عندما أطلقت الشركة هويتها الجديدة ودشنت أولى رحلاتها المنتظمة إلى امارة دبي انطلاقا من مطار الشيخ سعد للطيران العام، وبدأت رحلاتها بأسطول مكون من طائرتي اير باص من طراز A320 مجهزة لتقديم خدمة نقل جوي على أعلى درجات الأمن والسلامة وبأحدث وسائل الراحة والتسلية.
وتعاقبت الايام والشهور واطلقت الشركة رحلاتها إلى القاهرة ومن ثم إلى بيروت فالبحرين في شهر مارس من 2009 ومن ثم الى الاردن وسورية وبيروت وجدة وشرم الشيخ، وما لبثت الشركة ان تدخل في اجواء العمل إلا وبدأنا في سماع تصريحات على لسان كبار مسؤوليها في دراسات تجريها الشركة في نقل بعض عملياتها الى دولة مجاورة قد تكون دبي أو البحرين لأسباب متعلقة بعرقلة بعض اعمالها محليا تتلخص في مشكلة بين «الخطوط الوطنية» ومؤسسة الخطوط الجوية الكويتية بسبب استخدام حظائر صيانة الطائرات التي تعود الى «الكويتية».
والغريب في الامر ان «الخطوط الوطنية» اعتادت منذ نشأتها على اطلاق الاتهامات بشكل مستمر على «الكويتية» لاسيما عندما وجهت اتهاما صريحا إليها بضلوعها في مسلسل حرب اسعار وصلت الى حد بيع تذاكر اقل من سعر التكلفة مما قد يخالف قانون تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار، بالإضافة الى سعي رفع الاسعار في تقديم الوجبات الغذائية.
وبحنكة ديبلوماسية تزيد على 58 عاما لـ «الكويتية» علق الطائر الازرق على هذه الاتهامات بالاستغراب الشديد لكل ما بذلته المؤسسة من دعم وجهود كبيرة في مساعدة «الخطوط الوطنية» لتشغيل طائراتها بسلامة وأمن من خلال تنفيذ برامج صيانة على أعلى مستوى، وفي النهاية لم يجد كلمة شكر وانما وجد «اكاذيب وافتراءات» من قبل الشركة.
ومع قرب انتهاء العام الاول تسلمت «الخطوط الوطنية» طائرتها الرابعة من طراز ايرباص A320، وكانت المفاجأة في اعلان الشركة في بداية 2010 الى نقلها أكثر من ربع مليون ضيف سافروا على متن طائراتها انطلاقا من مبنى الشيخ سعد للطيران قاصدين إحدى وجهاتها الثماني في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وفي شهر مارس 2010 أعلنت الخطوط الوطنية عن تسلمها رسميا لطائرتها الخامسة من طراز إيرباص A320 والمصممة خصيصا وفق أعلى درجات التميز والفخامة، ومعلنة رسميا عن إطلاق إحدى أحدث وجهاتها إلى اسطنبول اعتبارا من مايو 2010.
وفي الشهور الذهبية في العام الماضي استعدت الشركة فيها بكل زخم لموسم الصيف فأعلنت في شهر يونيو عن بدء انطلاق رحلاتها الى مدينة الاسكندرية المصرية بواقع 4 رحلات اسبوعيا من الكويت الى مطار برج العرب، وما لبثت إلا واعلنت عن تدشين رحلاتها الى العاصمة النمساوية فيينا والايطالية روما بالتزامن مع اغلاق خط ايران نظرا لعدم جدواه الاقتصادية.
انهيار دراماتيكي
وبعد رحلة نجاح على ارتفاع 41 ألف قدم من على سطح الارض بدأ مسلسل الانهيار التدريجي الذي بدأ مع شهر نوفمبر الماضي في تلقي العديد من موظفي الشركة اخطار بوقف الشركة عن تسيير رحلات الى كل من عمان والبحرين ودمشق وجدة، بالإضافة إلى تقليص عدد الرحلات الحالية الى دبي، وتقليص اسطول طائرات الشركة من 7 الى 4 طائرات.
ومع هذا الانهيار الدراماتيكي لشركة نالت العديد من احترام مسافريها ومساهميها على مدار 3 سنوات، ينتظر العديد من المساهمين موعد انعقاد الجمعية غير العادية التي سيقرر فيها المساهمون اي طريق سيختارونه لمستقبل الشركة.
رحلة تراجع السهم إلى 51 فلساً للسهم
أدرجت شركة الخطوط الوطنية في سوق الكويت للأوراق المالية مع بداية 2009 وبدأ سهم الشركة في رحلة الهبوط حتى وصل مع آخر اغلاق للشركة الى 51 فلسا للسهم، وذلك نتيجة مباشرة للخسائر التي منيت بها الشركة خلال عامي 2008 و2009 والتسعة اشهر الاولى من 2010، حيث بلغت خسائر الشركة في هذه الفترات مكتملة 20.8 مليون دينار، مع العلم ان الربع الرابع للشركة لم تعلن نتائجه حتى الآن.وعلى النقيض من الخسائر التي منيت بها الشركة الا انها استطاعت في 2007 وقبل ادراجها أن تحقق أرباحا وصلت إلى 3.35 ملايين دينار ما يعادل 6.6 فلوس للسهم وذلك من خلال عمليات استثمار.
أسعار النفط المرتفعة ليست سبباً في توقف عمليات «الوطنية»
استغرب عضو في المجلس الاعلى للبترول فضل عدم ذكر اسمه لـ «الأنباء» ان تكون أسعار النفط المرتفعة سببا في اتخاذ شركة الخطوط الوطنية قرارا بوقف عملياتها، موضحا ان الشركة بدأت عملياتها في 2009 وشهدت اسعار النفط في ذلك الوقت انخفاضات حادة وصل سعر البرميل في وقتها الى ما دون 35 دولار للبرميل وعلى الرغم من ذلك الانخفاض منيت الشركة في هذا العام بخسائر فادحة، مستبعدا في هذا السياق ان تكون اسعار النفط احد اسباب توقف الشركة.