Note: English translation is not 100% accurate
افتتح في دبي ملتقى «الشعر من أجل التعايش السلمي» بحضور محمد بن راشد ومئات الشخصيات والشعراء من جميع أنحاء العالم
البابطين: الشعر والحوار يؤكدان التآلف والتفاهم وقبول الآخر
17 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء






نعقد هذا الملتقى في فضاء جزيرتنا العربية أرض المعلقات والآيات
عمار الحكيم: تاريخنا تعرض للتشويه عند الغرب حين تركنا الآخرين يتحدثون عنا
جياني بيتيلا: أقترح على رجال الأعمال العرب أن نؤسس معاً معهداً أوروبياً ـ عربياً في رومادبي موسى ابوطفرة المطيري
برعاية وحضور نائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة رئيس الوزراء حاكم دبي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، افتتحت فاعليات ملتقى «الشعر من اجل التعايش السلمي» الذي تنظمه مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين وتحتضنه دبي ويعقد على مدى ثلاثة أيام.
حضر حفل الافتتاح مئات الشخصيات العامة من الساسة والاعلاميين والشعراء من العديد من الدول العربية والاجنبية، وقدمه الاعلامي المتميز بركات الوقيان، وفي البداية القى الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين كلمة رحب فيها براعي الحفل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وشكره على الرعاية الكريمة للملتقى.
كما رحب البابطين بالحضور وعلى رأسهم: د.حارث سيلاجيتش رئيس دولة البوسنة والهرسك السابق، عبدالرحمن سوار الذهب رئيس جمهورية السودان الاسبق والشخصية التي يكرمها الملتقى، مايكل فرندو رئيس برلمان مالطا، حامد برهان رئيس برلمان جمهورية القمر المتحدة، سفين الكلاچ وزير خارجية دولة البوسنة والهرسك، جياني بيتيلا النائب الاول لرئيس البرلمان الاوروبي، والسيد عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي.
وعبر عن سعادته بافتتاح الملتقى وأضاف: اشعر بسعادة غامرة، ونحن نعقد هذا الملتقى في فضاء جزيرتنا العربية، الارض التي قدست الكلمة، ارض المعلقات والآيات، حيث رمالها المترامية لم تنبت شيئا سوى الشعر، وسماؤها الصافية لم تمطر غير كلام الله، وبين المعجز البشري والمعجز الالهي ترعرعت قبائل هذه المنطقة لتكون الاداة البشرية لتحقيق اعظم تطور في تاريخ الانسان.
وقال: وتتضاعف سعادتنا ونحن في هذه المدينة الرمز: دبي، مدينة تمكنت بفضل بصيرة حاكم استثنائي، وخلال فترة وجيزة من الزمن، ان تغادر حدودها الضيقة المتواضعة، لتغدو مدينة عالمية منفتحة على كل الجهات.
وزاد: ورأت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للابداع الشعري ان تجمع في هذا الملتقى بين الشعر والحوار لنكون من هذين الجذرين شجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء، وقصدنا ان يرقى الحوار بالشعر الى ملامسة الهم الانساني العام، وأن يسند الشعر الحوار ليصبح ثقافة يتبناها الجميع.
وتابع البابطين: نحن في المؤسسة نؤمن بأن الشعر والحوار في ارفع تجلياتهما هما من نبع واحد، فالشعر العظيم هو انطلاقة للروح من قيودها ومن تضاريس الواقع الخانقة الى آفاق لا نهائية، حيث يمتزج الحلم بواقع جديد اكثر اشراقا وشفافية، كما ينطلق منهج الحوار بالناس من الخنادق التي حفرت لهم، والكهوف التي حشروا فيها الى الفضاء الانساني العام، حيث السلام والامن والاحترام للجميع، والشعر الخالد تهذيب للنفس وترقية للذوق لكي يصبح الانسان في رهافة الوردة، وفي صفاء الضوء. كما ان الحوار ينزع من الانسان انياب انانيته وأظافر حقده، يقتل فيه المدنس قابيل، ويحيي فيه المقدس هابيل.
ونحن في دعوتنا الى الحوار لا نأتي بجديد، فتراثنا حافل بهذا النهج:
فالقرآن الكريم يحثنا على التعامل مع المختلف دينا: (وجادلهم بالتي هي احسن).
وينظر الى المختلف عرقا وقوما: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).
ويؤكد على حتمية الاختلاف: (ولايزالون مختلفين).
ونحن نطمح في هذا الملتقى الذي يمثل نخبة من المثقفين والسياسيين والاعلاميين والادباء وفدوا من مختلف القوميات والبلدان، ويمثلون الاديان والمذاهب على تعددها، الى ان نؤكد وحدة الانسان في وجه كل من يعملون على تقسيمه طوليا أو عرضيا، ونأمل ان تبقى الكلمة في وجدان الشاعر والاعلامي طاهرة مقدسة تجنح الى تأكيد التآلف والتفاهم وقبول الآخر، وتسعى الى نزع الالغام من نفوس البشر ومن ارض الواقع.
واختتم البابطين كلمته بالقول: تعزيزا لهذا النهج الذي سلكناه في كل دوراتنا وملتقياتنا، فقد ارسينا في الدورة السابقة في سراييفو سنة جديدة هي تكريم احد الرموز الانسانية التي ساهمت في ارساء قيم التفاهم والتسامح بين الشعوب وهو صاحب السمو الملكي الامير تشالز ولي عهد بريطانيا، واليوم نحن نعتز في هذا الملتقى بالقرار الذي اصدره مجلس امناء مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للابداع الشعري بتكريم فخامة الرئيس عبدالرحمن سوار الذهب في هذا الملتقى، وهو الرئيس الذي خرق للمرة الاولى قاعدة «الرئيس الى الابد» وكان له دور كبير في تعزيز قيم السلام والتسامح والتفاهم بين مكونات المجتمع البشري، فتحية له مني ومن كل حضور هذا الملتقى.
وارحب بكل الحاضرين والمدعوين الذين لبوا دعوتنا وارتأوا ان يشاركونا في تطلعنا الى مجتمع انساني خال من الحروب والاضغان، حافل بالمودة والاخاء والعدالة.
ومن الكويت العربي ارفع الى هذا البلد العربي الشقيق والمضياف، الذي فتح لنا قلوب اهله وطوقنا بكرمه وأريحيته مسؤولين وأفرادا، كل شكرنا وتقديرنا، والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.
جسور للسلام
بعدها القى جياني بيتيلا نائب رئيس البرلمان الاوروبي كلمة قال فيها: انا هنا اليوم، لقناعتني بجدوى الحوار، وقيمة الثقافة، والفن، والادب، كجسور للسلام والاحترام. انا هنا اليوم، لقناعتني بالتعاون المتبادل والمشترك بين الغرب والشرق، الجنوب والشمال، لقناعتي بعالم اكثر انفتاحا حيث تجد المعاهد
والمؤسسات والهيئات الأوروبية، أصدقاء وشركاء يعتمد عليهم في البلدان العربية. وجودي اليوم هنا، لأني أرى في مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، أحد هؤلاء الشركاء والأصدقاء.
ويتجلى في التزام هذه المؤسسة ورئيسها عبدالعزيز البابطين، أكثر البحوث الشرقية أصالة في الحوار الذي نحتاجه نحن المواطنين الأوروبيين، والأهم من ذلك كمواطنين من نفس العالم، واليوم الراهن.
رأيت ذلك في فعاليات المؤسسة الثقافية في فيرونا مع الأكاديمية العالمية للشعر، وفي صقلية مع جامعة أقريجنتو، وجامعة نيس وفي اسبانيا ومالطا أيضا. جميع هذه الأنشطة مرتبطة بالتواصل الثقافي البناء بين الحضارات، وأوروبا اليوم بحاجة لمثل هذا الأنشطة والفعاليات بين الثقافات.
وأضاف بيتيلا: باتت أوروبا يوما بعد يوم خليطا من الثقافات، فاتساع الاتحاد الأوروبي، والعولمة والهجرات والتحرر من قوانين العمل ساهمت في زيادة التعدد الثقافي لأوروبا، لتضيف إلى خلفية الثقافات المتواجدة في القارة. نتيجة لذلك نجد أن الحوار بين الثقافات بدأ يأخذ حيزا أكبر من الاهتمام، ويلعب دورا بارزا في تعزيز المواطنة الأوروبية، وكذلك إدراك ضرورة النظر خارج الحدود.
والمواضيع التي تطرح اليوم مرتبطة بأجندة المؤسسات والمعاهد وهي عديدة: التعليم، والأمن، ومكان العمل، والأقليات، والأديان، والهجرة، والاستثمارات في البحوث، ومستقبل الشباب، والدراسات الديموغرافية.
لا شك عندي أن مستقبل أوروبا يعتمد على قدرتنا على تحقيق التعايش بين ثقافات وأديان مختلفة داخل الاتحاد الأوروبي، وكيف نؤسس لعلاقاتنا مع الجوار. من الضروري البحث عن محاور ومساحات لتبادل والحوار، من خلال العلاقات المجدية والتواصل الإيجابي مع شخصيات رفيعة المستوى. وفي الوقت نفسه أجد أن المشاركة على نطاق واسع، تشكل أحد تحديات المستقبل. هذا هو محور عملي كنائب رئيس للاتحاد الأوروبي، وما أعمل عليه أيضا في مؤسستي (زيفيرو) التي أترأسها. أنا على قناعة بأن أوروبا المستقبل قادرة على الحوار مع أقاليم مهمة في العالم، وبالتالي التعامل معهم.
حول دور المؤسسة قال: تأسست «زيفيرو» لمد جسور التواصل بين الثقافات من خلال نموذج التعاون مع أبرز المواضيع السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية والثقافية. وهدفنا الرئيسي يتمثل في نشر فكرة قدرة أحدنا على تعليم الآخر شيئا ما. وعليه فإن التزامنا كمؤسسة، والالتزام الذي اتخذته بشكل شخصي، يعني تأسيس حوار منهحي اجتماعي، وثقافي وإنساني، معتمدا على ترويج قيم ثقافاتنا.
وأود استنادا إلى هذه الدوافع، أن أقترح على الشاعر الشهير ورجل الأعمال، ورجل الثقافة الأستاذ عبدالعزيز البابطين، وعلى مؤسسة البابطين أن نؤسس معا معهدا أوروبيا ـ عربيا في روما، تتم استضافته من قبل مؤسستي، حيث يمكن المساهمة في تحقيق السلام، والانتباه إلى الثقافات على أرض الواقع، بما في ذلك اللغة العربية كلغة حوار بين الثقافات، من خلال دورات تدريبية ومشاركات من جيل الشباب.
نحن نتطلع دائما إلى مشاركين وشركاء جدد، ونحن منفتحون على التعاون ونرحب بأي مقترحات لحلول ترتبط بإشكاليات زمننا، حيث تقع مؤسسة «زيفيرو»< في قلب شبكة اتصالات أوروبية ـ إيطالية عالمية واسعة للقائمين بأدوار بارزة، كما في الجامعات والمعاهد والهيئات والمشروعات. ونود أن يشارك في هذه الشبكة جميع الذين يكرسون أنفسهم لبناء مستقبل أفضل للإنسانية. وأنا على يقين أن هذ المناسبة في دبي التي تضم الكثير من الضيوف المعنيين بهذا الشأن، والعديد من كبار الشخصيات، ستساهم في التأسيس لحوار نطرح من خلاله أفكارنا وبالتالي البحث عن محاور مشتركة. وأنا أرغب في تعزيز صوتكم وأفكاركم في إيطاليا وأوروبا. ونأمل أن نجد معا دربا نجتازها معا.
كما أتقدم بمقترح آخر: لننظم معا مخيما تدريبيا في إيطاليا أو ما يشابهه. ليصبح حدثا سنويا، وربما مخيم سلام. أرى الربيع العربي، أرى المهاجرين يفقدون حياتهم على حطام بارجة خلال عبورهم المتوسط، بحثا عن فرصة لحياة أفضل، أرى أزمة الاقتصاد العالمي تعصف بالشباب في بلدي وتسلبهم فرصهم في بناء حياة كريمة. أرى أفكارا لامعة ومشاريع تنتظر فرصة انتشارها. نحتاج لمساحة حوار للتحدث بوعي شامل، لأن الأزمنة تتغير وعلينا أن نكون مستعدين للقيام بأشياء جيدة.
واختتم نائب رئيس البرلمان الأوروبي بالقول: بات الحوار في يومنا هذا ممكنا، وعلامة بارزة من تحديات الحداثة. ولا يمكن في هذا الزمن المعقد، إلا للإرادة الطيبة والأشخاص القيمين، القيام بمبادرات لمواجهة المستقبل والتحديات، بدلا من حالة اللامبالاة أو القلق. هؤلاء هم الأشخاص الذين نحتاجهم في مؤسساتنا، وفي كل إجراء ديموقراطي في بلداننا وثقافاتنا. ويجب البحث عنهم، ودعوتهم للمشاركة وربما تدريبهم. ونحن جميعا نعرف ما هي محاور زمننا الراهن، فيما يخص حوار الثقافات. وعلى الأرجح نعرف ما هي المشاكل أيضا. سمعت في إحدى المناسبات من يقول، لا توجد مشكلة ما لم يوجد لها حل. دعونا نبني زمنا نجد فيه الحلول ونحن معا.
التواصل الحضاري
آخر الكلمات في حفل الافتتاح ألقاها السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وقال فيها: كثيرة هي وظائف الشعر في حياة الشعوب، وقديم هو الشعر في تاريخها، فالشعوب كثيرة تتسع باتساع الفكر ومفردات التعبير الإنساني، والشعر قديم بقدم النطق ومحاولات البحث عن أسلوب أكثر جمالية في التعبير عن الأفكار والمشاعر والأحاسيس.
أما البحث في دور الشعر في التواصل الحضاري، فهو بحق بحث مبتكر يحاول أن يوظف هذا الفعل الإنساني الرائع من أجل إيجاد وشيجة اتصال بين الشعوب، وهي الوشيجة التي قطعتها السياسة بفعل تقاطعاتها ومصالحها.
وأضاف الحكيم: ان الشعر جزء من التعبير الإنساني في أي مجتمع من المجتمعات القديمة والحديثة، وقد كان ومازال يعبر عن تطلعات الإنسان وهمومه، والشعوب وقضاياها، وهو لا ينفصل عن تراثها وإرثها الحضاري، بكل ما فيه من الانتصارات والانكسارات، والحروب بين الأمم والشعوب.
إن السياسة بما تفرضه من الاختلافات بين الدول ستعكس مثل هذه الاختلافات في التعبير الأدبي شعرا أو نثرا دون شك، وهذا أمر لا مناص منه، إذ لا يمكن فصل الشعر عن مؤثرات الحياة العامة في بلد من البلدان وإلا أصبح يعيش في عالم خاص لا ينتمي إلى بيئته، وعندها سينعدم تأثيره وتأثره، وستجف منابع الإلهام فيه.
ان علينا أن نبحث في القواسم المشتركة في حركة الشعر، وتجلياته الإنسانية الراقية، الكاشفة عن رؤية شاملة للحياة والإنسان، وحرياته وكرامته وحقوقه في الحياة الإنسانية الكريمة، وانفعاله أو تفاعله مع قضايا الإنسان في كل مكان، وقضايا الشعوب الساعية إلى تحقيق حريتها وكرامتها.
وعلى هذا الصعيد سنجد أننا نقترب في المنطلقات الإنسانية كثيرا مع الآخرين، لأننا جميعنا بشر، نتفاعل مع الخير، نرفض الشر، ونعتقد أن الآخرين يملكون من الحقوق مثلما نملك نحن من الحقوق.
وتابع: ان شعرنا العربي قديمه وحديثه مليء بالحس الإنساني الجميل، وسنجد الكثير من المشاعر الإنسانية الفياضة في شعر الغزل أو الرثاء، أو غيرهما من أبواب وأغراض الشعر، وهذا بحد ذاته يمثل كنزا كبيرا من كنوزنا التي لم تكتشف عند الآخرين بالشكل المطلوب.
إن تاريخنا وثقافتنا تعرضت للتشويه عند الغرب حين تركنا الآخرين يتحدثون عنا، وعلينا أن ندرك الآن بعد توافر كل الإمكانات وبعد تطور وسائل الاتصال بشكل مذهل، أن الوقت قد حان لنتحدث نحن إلى الآخرين عن أنفسنا، وهذا يتطلب قيام مؤسساتنا الثقافية المنتشرة في الوطن العربي والإسلامي وفي مقدمتها هذه المؤسسة الرائدة مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري بتحمل جزء من هذه المهمة الكبيرة، وهي نقل التراث الشعري العربي إلى العالم عبر الترجمات الدقيقة باللغات الأخرى، ليكون التواصل مشهودا من الطرفين، كما نعتقد أن من المهم إقامة المنتديات المشتركة بين الشعراء العرب وبين الشعراء من غير العرب ليستمعوا ونستمع، مما يساعد الجميع على إيجاد الوشائج الإنسانية البعيدة عن تقاطعات السياسة وتقلباتها.
إن المهم في هذا المجال أن نقدم الصورة الحقيقية للإنسان العربي في ذهن الإنسان الغربي، بعد أن تشوهت هذه الصورة إلى أبعد الحدود بفعل الكثير من العوامل.
وإذا كان المؤرخ يمارس مهمة تدوين الأحداث والوقائع، فإن الشاعر يقوم بمهمة تدوين الحس الإنساني تجاه تلك الوقائع والأحداث، ومن هنا كانت دراسة الشعر في كل مجالاته تمثل حاجة طبيعية للتعرف على ثقافة الشعوب وتعاملها مع القضايا الإنسانية.
وإذا أردنا أن نتحدث عن الشعر في العراق، فإننا نتحدث عن مكون مهم من مكونات اهتمام العراقيين وافتتانهم بهذا التعبير الإنساني، فقد عبر الشعر في العراق عن تفاعل الإنسان العراقي مع قضايا الشعوب المختلفة عابرا للحدود والقارات، ولعل من جميل ما نذكره بهذا الخصوص أن يكون للشاعر الشيخ محمد رضا الشبيبي قصيدة رائعة تناولت وبحس إنساني متعال مأساة السفينة تيتانيك المعروفة حين غرقت في البحر سنة 1912م، وكان الشاعر حينها في النجف الأشرف وهي تحت الحكم العثماني، ليؤكد أن مهمة الشاعر الإنسانية هي مهمة أبعد من حدود الجغرافيا والقومية والانتماء الديني والمذهبي.
إن الحس الإنساني سيكون أكثر قدرة في الانطلاق حين تتوافر الحرية في التعبير، ونحن نعتقد أن الشعر في العراق يعيش ربيع الحرية، بعد أن تم القضاء على الدكتاتورية التي حاولت أن تسخر الشعر والشعراء لخدمة أغراضها الضيقة.
كما تحدث رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عن الوضع في العراق قائلا: إن العراق اليوم قدم تجربة إنسانية مهمة على صعيد بناء النظام الديموقراطي، يجب أن تدرس في سياقها وظروفها التاريخية بعيدا عن التجني والتعصب لآراء مسبقة، فرغم مرارة هذه التجربة وثمنها الغالي ومعاناتها، إلا أنها ستبقى تجربة مهمة في تاريخنا المعاصر.
إن ما يكرس الاستقرار في العراق، هو إيمان الجميع بحقائقه الفعلية والتاريخية، والشراكة هي الحقيقة الكبرى التي يجب أن يقر بها ويحترمها الجميع أيضا، ففي العراق المتعدد الأعراق والأديان والمذاهب، لا نرتضي لأي شريك شراكته الناقصة، وإنما يجب أن تكون شراكة كاملة للجميع، وهذا هو كما نعتقد المدخل الأساس لتحقيق الاستقرار في العراق.
إن هدفنا في العراق هو إعادة بناء الإنسان وتخليصه من كل تراكمات الفترات الماضية التي كبلت حرياته، وصادرت حقوقه وحاولت أن تحوله إلى آلة، وحتى آلة غير منتجة، وإننا بحكم كوننا جزءا من هذا الشعب العظيم، نلمح نهوضا صاعدا لهذا الإنسان، يحتاج إلى زمن ووقت، ليشهد العالم قدرة هذا الإنسان على تجاوز التحديات ومواجهتها وقدرته الإبداعية في كل المجالات.
إننا نتطلع إلى الأشقاء العرب والمسلمين أن يقفوا إلى جانب هذه التجربة الديموقراطية التي ستنعكس إيجابيا على كل المنطقة، بحكم موقع العراق ودوره الاستراتيجي في النهضة العربية القادمة.
إننا نتطلع إلى بناء علاقات إيجابية مع الجوار خصوصا ومع دول العالم عموما، انطلاقا من تقديرنا بأن مصالح الجميع يمكن ان تتحقق من خلال السلام والعلاقات المتبادلة القائمة على أسس سليمة. إن الربيع العربي الذي نشهده اليوم هو استحقاق تاريخي لشعوبنا العربية التي عاشت لعقود تحت وطأة الدكتاتوريات والاستبداد، ونعتقد أن مرحلة جديدة من الحياة الثقافية ستنطلق في عالمنا العربي، ولن يكون الشعر بعيدا عنها حتما، بل سيكون في صميمها، تعبيرا وتوثيقا إنسانيا يتجاوز بعد التدوين التاريخي إلى بعد الكشف عن المضامين الإنسانية لهذا الربيع.
واختتم الحكيم كلمته قائلا: حين ينعقد هذا المؤتمر في هذه الأرض الطيبة المعطاء، فلذلك دلالته المهمة، فهذه الأرض شهدت انطلاقات كبرى على الصعيدين الاقتصادي والإعلامي، وهي تشهد اليوم انطلاقة مهام مؤتمر ربما يؤسس لانطلاقة ثقافية كبيرة في عالمنا العربي.
وإذا كانت من كلمة شكر لمؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري على هذا الجهد المهم في تشجيع الحركة الشعرية العربية فإن الشكر موصول لقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي على احتضان هذه الدورة، وهو احتضان يعد بالكثير إن شاء الله.
سوار الذهب
عبد العزيز البابطين مكرما سوار الذهب
شهد حفل افتتاح الملتقى تكريم الرئيس السوداني الأسبق عبدالرحمن سوار الذهب الذي عبر عن امتنانه وسعادته بتكريم مؤسسة البابطين والشاعر عبدالعزيز سعود البابطين له.وحول شعوره في ظل الربيع العربي وما نراه من ثورات قال: لا أود الخوض في السياسة في هذا المقام لكن العالم العربي بصفة عامة يتغير إلى الأفضل.وأشاد الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين بالمحتفى به لأنه ضرب مثلا يحتذى في التخلي عن الحكم طواعية وخرق للمرة الأولى قاعدة «الرئيس إلى الأبد».والمعروف أن سوار الذهب ولد في السودان عام 1935 وتخرج في الكلية الحربية عام 1955 وتلقى دورات في بلدان عربية وغربية، وتدرج في السلك العسكري حتى رتبة فريق، حيث شغل منصب رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، وتقلد منصب وزير الدفاع. ثم اختير رئيسا للمجلس الأعلى العسكري الانتقالي في السودان وشغل منصب رئيس الجمهورية السودانية حتى عام 1985 حيث أعاد البلاد للنظام الديموقراطي، وسلم الحكم لمن انتخب عام 1986 ومن بعدها تفرغ لأعمال الدعوة الإسلامية والعمل الخيري.
بوخمسين: نحن أحوج ما نكون إلى تعزيز قيم التسامح والتعاون
وجه رجل الأعمال العم جواد بوخمسين الشكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على رعايته الكريمة للملتقى، فهو فارس وشاعر قبل أن يكون حاكما وله العديد من المبادرات الكريمة في دعم الثقافة العربية وهذا ليس غريبا على سموه.كما أشاد بوخمسين بالجهود الجبارة التي يبذلها الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين في الحفاظ على تراثنا الشعري وثقافتنا العربية، وباختيار دبي دانة الخليج والمعروفة بانفتاحها على كافة الحضارات والثقافات لتكون حاضنة لملتقى «الشعر من أجل التعايش السلمي».وثمن هذا الملتقى الذي نحن أحوج ما نكون إليه لتعزيز قيم التسامح والتعاون والعيش المشترك بدلا من الفرقة والتعصب والعنف وضيق الأفق وإثارة النعرات.واختتم بوخمسين تصريحه بضرورة أن تتعاون الحكومات العربية والمؤسسات الأهلية ورجال الأعمال في خدمة الثقافة في إطار منظومة التنمية الشاملة والمستدامة.
بركات الوقيان: البابطين يقوم بما تعجز عنه الحكومات
الإعلامي المتألق بركات الوقيان الذي قدم باقتدار حفل الافتتاح قال: في البداية نشكــر دبــي دانــة الدنــيا وصــاحب السمــو الشيخ محمد بن راشد على احتضان هذا الملتقى الذي يؤكد على أهمية الكلمة فهي مثل السهم إذا انطلقت لا تعود، وهي أيضا إذا كانت كلمة طيبة تخرج من القلب إلى القلب. وأشــاد الــوقيان بجهــود البابطــين قـائلا: الحقيقــة مــا يقــوم به الشــاعر عبــدالعزيز سعود البابطين تعجز عنه حكومات ودول عربية، وهو ليس وليد اليوم بل مشروع طموح انطلق منذ سنوات وتطور عاما بعــد عام للحفاظ على تراثنا العربي والشعري وتأكيد قيم الحوار مع الآخر.