- الفرحاني: من يتقرب إلى الله بالزهد وطاعته عز وجل يزيده هدى وتقوى
- المياحي: الله عز وجل يريدنا للجنة لكن أعمالنا السيئة هي التي تسوقنا إلى النار
عادل الشنان
أحيت الحسينيات الليلة السادسة من ليالي شهر المحرم الحرام والتي خصصت لأصحاب الإمام الحسين عليهم السلام، وأشاروا في خطبهم إلى أن أصحاب الحسين نموذج بارز للإيمان والشجاعة والتضحية، لافتين إلى أن كل من يشتري مرضاة الله بعمله يزيده الله هدى وورعا.
وفي حسينية آل بوحمد حيث ارتقى الخطيب الحسيني الشيخ صالح الفرحاني المنبر ليستهل محاضرته بقوله تعالى (إنهم فتية آمنوا بربهم)، لافتا إلى أن حياة الإنسان في الدنيا هي عبارة عن اختبار، فمن يهب وقته وممتلكاته إلى الله عز وجل بالعمل الصالح والعبادة سيثيبه الله عليها في الجنة، ومن يفتن في الدنيا وملذاتها بتكاثر المال وحب الحياة الدنيا التي تقسي القلوب فبالتالي سيجني خسارة الآخرة.
وأضاف أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال «صبروا أياما قليلة أعقبتهم راحة طويلة» مشيرا إلى الزهاد الذين يعملون في الدنيا لآخرتهم جاعلين من الدنيا محطة للآخرة هم الفائزون.
وتابع الفرحاني: «ان الزهد في الدنيا كما كان الفتية الذين آمنوا بربهم حيث لم يكونوا من الفقراء، بل كانوا على مستوى رفيع في الدولة ولكن حب الله والميلان إلى الجنة جعل منهم مثالا لمحبة الله كما جاء في الآية الكريمة».
وأكد أن من يتقرب إلى الله بالزهد وطاعته عز وجل يزيده الله هدى وتقوى لافتا إلى أن من يشتري مرضاة الله بعمله يزيده الله هدى وورعا.
وتطرق الفرحاني إلى أصحاب الإمام الحسين عليه السلام بقوله: «إن أصحاب الإمام الحسين عليه السلام من القلة الأوفياء الذين عزموا على الاستشهاد معه وكانوا نموذجا بارزا للإيمان والشجاعة والتضحية لعلمهم بأن الدفاع عن الإمام الحسين عليه السلام هو دفاع عن الإسلام».
واختتم الفرحاني بتأكيده على أن الإمام الحسين عليه السلام وصف أصحابه بقوله «فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني خيرا»، مشيرا إلى أن أصحاب الحسين عليه السلام كانوا صفوة البشرية وسادة المسلمين، فبعضهم كان من الصحابة، والبعض الآخر من التابعين.
وفي حسينية العترة الطاهرة اعتلى الشيخ رياض المياحي المنبر، وتطرق في خطبته إلى أن القرآن الكريم تحدث في آياته عن «الوسيلة» وهي أمر أصبح محل اختلاف بين طوائف المسلمين، لأن كلا منهم فسرها من منطلق فهمه لها، لافتا إلى أن فريقا قال لا يجوز التوسل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والأمر مقرون بحياته حتى أن أحد أعلام هذا الفريق قال «من طلب الشفاعة من النبي نقض إسلامه»، وفريق آخر قال يجوز التوسل لله بالنبي صلى الله عليه وسلم حال حياته وحال وفاته وأيضا بعباد الله الصالحين والأولياء، والإمام الشافعي قال بذلك «آل النبي ذريعتي وبهم إليه وسيلتي بهم أرجو عطاء غد بيدي اليمين صحيفتي»، ونقل عنه القول أيضا «إني لأتبرك بقبر أبي حنيفة وإذا صعبت علي مسألة من المسائل أصلي ركعتين وأتوجه لقبر أبي حنيفة وأدعو الله عز وجل بحق صاحب القبر، أي أبي حنيفة، فتقضى مسألتي»، وأيضا شيخ الحنابلة في بغداد ابو علي الحلال قال «ما صعب علي أمر إلا وقصدت قبر موسى بن جعفر وسهل الله لي الأمر».
وقال المياحي في خطبته إن القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان وهذا بإجماع المسلمين أي إن جميع آيات القرآن صالحة لكل وقت وفي أي مكان، ولا يمكن لأحد أن يقول عن إحدى الآيات معطلة أو أنها كانت لوقت ما فقط، والقرآن الكريم حين نص على ذلك بكلمة (جاءوك) ليستغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم لم تقرن بتحديد وقت ما أو بحياته أو مماته وإنما كانت مطلقة، كما أن التخصيص بحياة النبي صلى الله عليه وسلم بلا مخصص وهذا رأي من فهم الآية بهذا المعنى مؤكدا النبي صلى الله عليه وسلم عندما فارق الدنيا وانتقل إلى جوار ربه سبحانه يعي ويعرف وذكر القرآن الكريم (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا)، والشاهد لابد أن يكون رأى وعلم ووعى على ما يشهد عليه وهنا نفي عدم رؤية وسمع وفهم النبي لأمته بعد وفاته وأيضا دعما لذلك ذكر القرآن (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، وعلماء اللغة أعربوا هذه الآية كما يلي: «الفاء حرف عطف، والسين حرف استقبال لا محل له من الإعراب، ويرى فعل مضارع يفيد الحال والاستقبال»، أي إن النبي صلى الله عليه وسلم يرى الحاضر والمستقبل.
وأشار المياحي إلى أن الفريق الذي ذهب إلى التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته فقط أيضا ضيقوا ذلك فقالوا: إنه حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يتوسل أحد بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو بعيد عنه بالمسافة، ولابد أن يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم ويطلب منه أن يستغفر له واستندوا الى كلمة (جاءوك) في الآية أي إنه لابد أن يأتوا للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى لو كان من يريد أن يستغفر له النبي صلى الله عليه وسلم عن ذنب أذنبه في المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم في مكة فعليه السفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويطلب منه أن يستغفر له، وهذا الأمر فيه تضييق كبير فلو أن اثنين مثلا أحدهما يبعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أمتارا قليلة والآخر يبعد مئات الكيلو مترات وهي تعتبر مسافات بعيدة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وارتكبا نفس الذنب وأرادا أن يطلبا من النبي صلى الله عليه وسلم الاستغفار لهما عن ذنبهما فالقريب سيخطو بضع خطوات للنبي صلى الله عليه وسلم، أما البعيد فماذا سيفعل خاصة إن كان فقيرا أو مريضا فهل من المعقول سيحرم من رحمة الله بالمغفرة ببركة النبي صلى الله عليه وسلم وطبعا حاشا لله عز وجل عن ذلك وسبحانه يريدنا للجنة وليس النار لكن أعمالنا السيئة هي التي تسوقنا إلى النار.
واختتم المياحي مجلسه بالدعاء للكويت وأهلها بالأمن والأمان، وأن يحفظ الله الإسلام وأهله في العالم اجمع ويمن باليمن والخيرات على سائر بلاد المسلمين.