تجمع أكثر من مليوني مسلم أمس على صعيد عرفات عشية عيد الأضحى، لأداء ركن الحج الأعظم مهللين مكبرين حتى الغروب، قبل أن ينفروا إلى مزدلفة ثالث المشاعر المقدسة ليبيتوا ليلتهم ويؤدوا صلاتي المغرب والعشاء جمعا وقصرا، ويجمعوا الحصى استعدادا لرمي جمرة العقبة الكبرى في مشعر منى في أول أيام عيد الأضحى اليوم، ثم ينحروا هديهم ويحلقوا أو يقصروا ويتوجهوا الى المسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة.
وبعدها يعود الحجاج إلى منى للمكوث فيه باقي أيام التشريق الثلاثة ورمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالصغرى فالوسطى ثم جمرة العقبة (الكبرى).
وأدى ضيوف الرحمن، صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة اقتداء بسنة نبي
الإسلام، محمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن استمعوا لخطبة يوم عرفة.
وقد امتلأت جنبات مسجد نمرة الذي تبلغ مساحته 110 آلاف متر مربع والساحات المحيطة بضيوف الرحمن، للاستماع للخطبة وأداء الصلاة.
وتقدم المصلين صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية ومفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة د.عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، حيث ألقى عضو هيئة كبار العلماء الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ، خطبة عرفة قبل الصلاة، استهلها بحمد الله والثناء عليه على ما أفاء به من نعم ومنها الاجتماع العظيم على صعيد عرفات الطاهر.
ودعا الشيخ حسن آل الشيخ في خطبته المسلمين لتقوى الله. وقال إن من تقوى الله الالتزام بالتوحيد الذي هو أعظم ما أمر الله به.
وأوضح ان الله سبحانه أمر بإقامة خمس صلوات في كل يوم وليلة، وأمر بالزكاة، وأمر بصوم شهر رمضان، وبحج بيت الله الحرام.
وأضاف أن من رحمته سبحانه أن جعل الإيمان سبيلا لاستجلاب رحمة الله وطريقا للنجاة.
ودعا جميع المؤمنين لأن يرحم بعضهم بعضا، وأن يرحموا جميع الخلق، مشيرا إلى أن من أسس العلاقات الاجتماعية رحمة الآباء والأبناء والرحمة بين الأزواج والرحمة بين القرابة.
وقال آل الشيخ: «لهذا ينبغي أن تكون الرحمة منطلقا وأساسا في كل التعاملات البشرية، ولرحمة الناس بعضهم بعضا الآثار الجميلة والعواقب الحميدة ومنها تنشأ المحبة وبها ينتشر التسامح، وتسود الألفة، ويشيع التعاون، وللرحمة مجالات متعددة في حياتنا المعاصرة سواء في سن الأنظمة واللوائح أو استخدام وسائل المواصلات، أو الاستخدام الأمثل للتقنية أو وسائل الإعلام.
ومن مظاهر الرحمة ما نشاهده من رجال الأمن وجميع العاملين في هذه المشاعر في توجيه الحجيج ومعونتهم لأداء نسكهم خصوصا في حق الكبير والعاجز والطفل الصغير وما ذاك إلا بالتوجيهات الكريمة التي يصدرها ولاة أمر هذه البلاد في سلسلة الجهود الكبيرة التي تقدمها حكومة المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين وتقديم الخدمات العظيمة للحجيج والمعتمرين في جميع المجالات».
وسأل خطيب عرفة الله أن يوفق «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويكون له ومعه مؤيدا وناصرا ومعينا على كل خير، وأن يجزيه خير الجزاء على ما يقدمه من الخير والإحسان ويجعله من أسباب الهدى والخير والرحمة، أن يبارك في ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ويجزه خير الجزاء ويجعله سبب خير ورحمة للأمة كلها، وأن يوفقه لما يحب ويرضى».
ومضى قائلا: ومن أسباب رحمة الله للعبد إحسانه للخلق وسعيه في الإصلاح بين المتخاصمين، وطاعة الله ورسوله.
وقال: أيها المسلم مهما كثرت ذنوبك فلا تقنط من رحمة الله فإن باب التوبة مفتوح.
وخاطب حجاج بيت الله قائلا: إنكم في موطن شريف تستجاب فيه الدعوات وتنزل فيه الرحمات، فأروا الله من أنفسكم، وأكثروا من دعائه بالرحمة والخير لكم ولمن تحبون ولمن لهم عليكم حق، وللمسلمين عامة بأن يصلح الله أحوالهم، وأن يتولى شؤونهم.
ثم ختم الخطبة بالدعاء للحجيج وجميع المسلمين.