بقلم: حماد مشعان النومسي
«ليس كل صحيح شائعاً، وليس كل شائع صحيحاً»، هذه مقولة صحيحة وشائعة جدا بيننا بكل أسف.
في معركة الوعي والثقافة التي نخوضها منذ زمن فإننا نجد الكثير من المفردات والاصطلاحات والتعابير لدينا غير منضبطة والكثير من المفاهيم غير مفهومة، وكذلك الكثير من الخطابات والثقافات والممارسات تحتاج إلى تفكيك.
عندما نتابع كتابات بعض الكتاب الصحافيين أو الخطابات السياسية لبعض السياسيين التي تتطرق (للمعارضة) مع تحفظي على مفردة ومسمى معارضة لأنني أراها مفردة غير دقيقة إلى حد كبير ومسماها بعيد كل البعد عن المنطق والواقع والأغراض السامية المقصودة من هذا المسمى، ولأن العمل الديموقراطي الحقيقي والسياسي الجاد بطبيعته يجب أن يكون قائما على التداول فلا توجد به معارضة مطلقة أو دائمة ولا توجد به أيضا حكومة مقررة أو ثابتة.
المعنى الأكثر دقة من وجهة نظري لما يسمى (بالمعارضة) أو المعارضين هو المجاميع الإصلاحية أو الإصلاحيين، ولكننا ولأننا في شبه ديموقراطية أو ديموقراطية غير مكتملة فتجد أغلب مصطلحاتنا ومعرفاتنا كما أسلفت غير منضبطة.
ولأننا أيضا تغلب علينا الثقافة الصحراوية العشائرية كما أشرت أعلاه، فإن جميع مثقفينا أيضا يعتبرون المعارضين أو الإصلاحيين هم نواب البرلمان فقط.
ذلك لأن الثقافة الانتخابية في مجتمعنا حديث العهد بالعمل السياسي تغلب على الثقافة السياسية، ونختزل العمل السياسي بالعمل الانتخابي أو النيابي مع أن العمل الانتخابي، يجب ألا يمثل سوى هامش ضئيل جدا بالمشهد السياسي او بالعمل السياسي العام.
الشارع العام يعتقد اعتقادا خاطئا أن التأثير أو التعاطي البناء للأمور السياسية متمثل فقط في النواب داخل البرلمان، بينما الواقع يقول إن السياسيين من خارج البرلمان كثيرا ما قاموا بما يعجز عنه النواب، وكثيرا ما غير السياسيون من خارج البرلمان ومن خلفهم الشعب الكثير من الأمور التي يقوم بها البرلمان أو الأمور التي يعجز عنها بعض النواب داخل البرلمان.
والأمثلة على هذا كثيره جدا نورد منها على سبيل المثال لا الحصر الكثير من الأحداث السياسية المصيرية والمهمة وغير المسبوقة في التاريخ السياسي الكويتي واستقالة الحكومة وحل مجلس 2009، وكذلك رفض السياسيين من خارج البرلمان والشعب من خلفهم مناقشة الاتفاقية الأمنية بعد أن أدرجها البرلمان على جدول أعماله بمجلس 2013.
وكذلك إسقاط السياسيين من خارج البرلمان ومن خلفهم الشعب لقانون البصمة الوراثية بعد إقراره من قبل البرلمان بمجلس 2013.
وأخيرا ما حدث في جلستي مجلس الأمة 2020 وما عبرتا عنه بكل وضوح من ممارسات لبعض النواب ومن كونهم فقط ممثلين لكانتوناتهم الاثنية التي أتوا من خلالها وليسوا ممثلين للامة بأسرها كما يزعمون او بأنهم سياسيون محترفون أو رجال دولة يعول عليهم.
واتضح كثيرا في الارتباكات بعد الجلسة الأولى وخوف النواب من مغردي تويتر وبعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، والاحتكام إليهم والقسم لهم بالأيمان المغلظة وكأنه إقرار منهم ببسط سلطة «الرتويت» على التصويت بشكل مزر مع أن بعض هؤلاء المغردين معرفات وهمية لا يعرف من وراءها.
ختاما: بعض الأفراد تنطبق عليه مقولة: إن بقاءك ليس مكسبا وذهابك أو فقدك ليس خسارة.
[email protected]
hammad_alnomsy@