Note: English translation is not 100% accurate
الأسابيع الإعلامية فشلت في أن تكون بديلاً للملحقين وحجم إنفاقها أرهق كاهل الميزانية
مركز اتجاهات يصدر تقريراً عن قطاع الإعلام الخارجي الملغى منذ 2007: هيكل دائم بدوام المصالح الكويتية وليس وسيلة تُهمل بحجة غياب الإعلام المعادي
22 مارس 2010
المصدر : الأنباء



يجب ألا يكون الإعلام الخارجي مختبر تجارب يضع الأمن الوطني الإعلامي في مهب الريح
كويت الدولة بحاجة إلى امتلاك مواقع متقدمة إعلامياً في عواصم القرار العربي والأجنبي
مثّل نافـذة علـى الخارج لشرح السياسات الوطنية في العقد الماضي
إعادة النظر في أساليب تعيين الملحقين الإعلاميين وتفعيل ضوابط الاختيار ضرورة ملحة
ما يلف أجواء الوزارة من مشاكل يقف حجر عثرة أمام تطوير الإعلام الخارجي منذ سنوات
استخدام ورقة التعيينات للترضيات أثر سلباً في الرسالة الإعلامية الخارجيةفي سياق اهتمامه المتواصل بقضايا السياسات العامة وإشكالات التنمية في الكويت اصدر مركز اتجاهات للدراسات والبحوث الذي يرأسه عضو غرفة تجارة وصناعة الكويت خالد عبدالرحمن المضاحكة تقريرا عن ملف قطاع «الاعلام الخارجي» الذي تم إغلاقه في عام 2007 واشار التقرير إلى ان الاعلام الخارجي يعتبر من الملفات الاستراتيجية في خطط الحكومات والدول.
واكد التقرير ان الدول الغربية وروسيا والصين والهند واليابان وبعض الدول العربية تركز على بناء منظومة إعلامية تتجه للخارج، تبنى على تماسك مكوناتها ومضامينها، على اعتبار ان هذا الهيكل يمثل نافذة مفصلية على الخارج لشرح الافكار والخطط والتصورات الوطنية تجاه القضايا المختلفة.
من هذا المنطلق تبدو الكويت مثلها في ذلك مثل محيطها القريب والبعيد بحاجة لهياكل وكوادر إعلامية خارجية مكتملة البناء تعبر عن توجهاتها واستراتيجياتها وهنا لا يمكن اعتبار الاعلام الخارجي اداة ووسيلة ظرفية توظف لفترة ثم تهمل بحجة غياب الاعلام المعادي او انحساره مثلما كان عليه الحال على عهد النظام البعثي السابق في العراق، بل إن الاعلام الخارجي هيكل دائم بدوام المصالح الكويتية. وبالتالي لا يجب ان يبقى هذا الجهاز تحت تأثير التجاذبات السياسية والمشاكل الادارية او الاهواء الشخصية والتغييرات الوزارية التي تتعرض لها حقيبة وزارة الاعلام بين الحين والآخر.
البدايات الصعبة
المكاتب الاعلامية التابعة لوزارة الاعلام تجربة حديثة نسبيا مقارنة بانطلاق مسيرة الكويت الاعلامية، حيث كانت النشأة الفعلية لها خلال الاحتلال العراقي للكويت عام 1990.
حيث انشأت الوزارة عدة ملحقات ومكاتب إعلامية موزعة على عدد من العواصم العربية والاجنبية، ومن المهام الاساسية لهذه المراكز تنفيذ سياسة الكويت الاعلامية في الدول المضيفة من خلال إقامة علاقات قوية مع المؤسسات والانشطة الاعلامية المؤثرة في هذه الدول بالاضافة إلى إعادة بناء وتشكيل القناعات الاعلامية والتأثير في الرأي العام هناك لخدمة مصلحة الكويت وتوجهاتها وقضاياها العادلة، فضلا عن الاتصال مع قادة الرأي العام بين أواسط الشعوب المستهدفة، لشرح وجهة النظر الكويتية في عدد من القضايا الهامة ومحاولة إقناع تلك الشخصيات المؤثرة بما تتبناه السياسة الكويتية.
وقد كان عمل هذه المراكز مجديا إلى حد كبير في إيصال الموقف الكويتي حتى نهاية العقد الماضي، من خلال فتح قنوات الاتصال الايجابية مع وسائل الاعلام في تلك العواصم، كما سعت هذه المكاتب إلى إبراز المسار الديموقراطي الكويتي والانشطة الكويتية في مجال العمل الخيري والانساني. وفي مسح عام لما تم تناوله من قبل مكاتب الاعلام الخارجي الكويتي منذ 1990 هيمن تناول المسألة العراقية وإبراز الموقف الكويتي إلى غاية تحرير العراق من براثن البعث السابق في 2003، كما اهتم الاعلام الخارجي بقضية الاسرى الكويتيين والمأساة الانسانية التي وقعت نتيجة لذلك، إضافة إلى شرح الخسائر البشرية من الشهداء والمادية من إحراق آبار النفط، وسرقة الارشيف الكويتي، والتعريف بذلك مع ما تعرضت له الجاليات العربية والاجنبية التي كانت تعتمد على عملها في الكويت كمصدر للرزق، والتعريف بها عربيا ودوليا.
يلاحظ بشكل عام عند تقييم عمل الإعلام الخارجي، أن هناك نوعا من تذبذب الخطاب الإعلامي منذ عام 1999 وحتى صدور قرار إغلاق المكاتب الإعلامية الخارجية وإلغاء قطاع الإعلام الخارجي عام 2007 بشكل مفاجئ تحت قائمة طويلة من الأسباب الوجيهة وذرائع أخرى لم تكن صحيحة، منها تضخم ميزانية تلك المكاتب، غياب الكوادر الإعلامية المؤهلة في بعض المواقع، محدودية قدرات وجهد مسؤولي قطاع الإعلام الخارجي في رسم خطط وإستراتيجيات إعلامية طموحة، فشل اللجنة المشتركة بين وزارتي الخارجية والإعلام في إيجاد صيغة لفك التشابك بين الوزارتين، وألحق بالقرار قرار آخر بتكثيف الأسابيع والمعارض الإعلامية كبديل لهذه المكاتب والملحقيات.
والسؤال الذي يطرح نفسه ألم يكن بالإمكان إعادة تأهيل وهيكلة المكاتب بحسب الحاجات والمراحل والتطورات ودراسة كل حالة على حدة وإعادة النظر وتصحيح الرؤية من اجل تفعيل رسالة الكويت الإعلامية بالصورة المطلوبة والمتوازية مع انجازاتها الديبلوماسية والإنسانية في العالم؟ أم أن قرار الإغلاق كان اعتباطيا وجاء نتيجة طبيعية لمشاكل متراكمة وخلافات سابقة بين بعض المسؤولين في وزارة الاعلام؟
عدم استقرار
بالرغم من وجود عدد لا بأس به من الكفاءات في قطاع الاعلام الخارجي وفي عدد من مكاتبه الخارجية، إلا أن المتخصصين يعزون فشله في خدمة المصالح الكويتية الخارجية خلال تلك الفترة لسببين رئيسيين: الأول عدم استقرار وزراء الإعلام بسبب الاستجوابات والأزمات المتتالية على الساحة البرلمانية واستخدام ورقة التعيينات في المكاتب الخارجية للترضيات السياسية بشكل لافت للنظر تجاوزت معه قرارات التسكين كل اللوائح والضوابط المرعية في مثل هذه الحالات، ما أوجد أشخاصا غير قادرين على إدارة العمل الإعلامي في بعض العواصم العربية والأجنبية بسبب محدودية كفاءتهم وخبرتهم وعدم تخصصهم في علوم الاتصال والإعلام الأمر الذي انعكس على الرسالة الإعلامية للبلاد سلبا، وأصبح دورهم داخل المكاتب والملحقيات محصورا في مسؤولية كشف الغياب والحضور للموظفين المحليين والأمور المالية الداخلية المتعلقة بمقر الملحقية، بالإضافة إلى استقبال الوفود الزائرة، كما أن ظهورهم في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة في تلك العواصم للحديث عن قضايا الكويت يكاد يكون معدوما وحضورهم يكون عبر تصريحات صحافية نادرة معدة سلفا وفي مناسبات محددة.
في الوقت الذي تسعى فيه دول العالم إلى توظيف الطفرة الإعلامية والتقنية الاتصالية في تعزيز مساراتها الاقتصادية والسياسية في الخارج، طرح مسؤولو وزارة الإعلام الأسابيع الإعلامية كبديل للمكاتب الخارجية منذ إغلاقها وحتى الآن غير أن هذه الأسابيع فشلت في أن تكون بديلا ناجحا للملحقيات لعدة اعتبارات من أهمها: عدم وجود إستراتيجية إعلامية واضحة لهذه الأسابيع، إقامتها عادة ما تتم من دون تخطيط جيد وعناوين واضحة وبطريقة فوضوية في كثير من الأحيان، يتم استخدامها للتنفيع من خلال المهمات الخارجية، أثرها محدود لايتجاوز يوم الافتتاح، والسؤال هنا هل قامت الجهات المختصة في الإعلام والخارجية باستقراء عميق وباستنتاجات لفترتي ما قبل وما بعد الإغلاق؟ ولماذا لم يتم النظر لتجارب الملحقين الناجحة؟ والعقبات التي واجهت بعض سفراء الكويت في الخارج خلال الفترة الأخيرة على المستوى الإعلامي؟، وهل وفقنا في نقل صورتنا إلى العالم كما نطمح في التعبير عن الرغبة السامية لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري؟
مشروع الرشيد
الإعلام بشقيه الداخلي والخارجي وسيلة الدولة لتحقيق أهدافها، وترويج برامجها وأهدافها المختلفة خصوصا السياسية والاقتصادية العليا، إذ تبدو مهمة الإعلام الخارجي أدق وأهم في شرح سياسات الدولة والدفاع عنها ومواجهة الحملات الإعلامية والسياسية المضادة. من هذا المنطلق، طرح وزير الإعلام الأسبق د.أنس الرشيد مشروعا طموحا لتفكيك وزارة الإعلام وتحويلها إلى هيئات مستقلة باركه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد عندما كان رئيسا للوزراء آنذاك ووصفه بمشروع دولة، وأوصت اللجنة المكلفة التي شكلها د.الرشيد بإعادة تنظيم القطاعات التابعة لوزارة الإعلام بإنشاء هيئة إعلامية مستقلة باسم «هيئة الإعلام والمعلومات»، وترتكز هذه الهيئة على الجمع بين كونا وقطاع الإعلام الخارجي تحت مظلة واحدة بجناحين مختلفين، لتكون مكاتب الإعلام الخارجي ومكاتب وكالة الأنباء الكويتية في الخارج موحدة خارجيا غير أن المضي في مشروع التفكيك توقف بعد تولي وزير الإعلام الأسبق محمد السنعوسي حقيبة الإعلام خلفا للرشيد، وكان القرار يهدف إلى دفع أسلوب عمل كونا والرفع من مستوى الإعلام الخارجي بهدف خدمة قضايا المجتمع الكويتي داخليا وخارجيا.
ولا يبدو الوضع الحالي للإعلام الخارجي مطمئنا في ظل محدوديته، حيث يفترض البعد الاستراتيجي بالحكومة اليوم أن تسعى لإحياء هذا الهيكل الإعلامي وإعداد الكفاءات والمختصين وتدريبهم لمواجهة القضايا والمشاكل التي تمس الكويت في الخارج وتنفيذ تحدي تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري، إذ ان هناك العديد من القضايا بحاجة إلى المتابعة والتفسير والشرح مثل قضية الاتجار بالبشر وقضية غير محددي الجنسية والعمالة الوافدة وقضية المرأة. وهناك من القنوات والصحف الأجنبية من يتناولها وفق بيانات ومعلومات مغلوطة قد تستوجب التصحيح والرد، لكن هذا التردد الإعلامي، بل لنقُل التذبذب في الاختيارات والقرارات، يبدو أنه سيترك العديد من القضايا معلقة في انتظار إعادة تفعيل جهاز الإعلام الخارجي وتحديد المواصفات والمعايير التي تتطلبها الأنشطة والكوادر المعنية بهذا الجهاز.
مستقبل التطوير
لعل ما يلف أجواء الوزارة من مشاكل وضغوطات راهنة يقف حجر عثرة أمام إعادة مثل هذا الهيكل الحيوي وتطويره ليواكب حاجاتنا الآنية والطموحات المستقبلية لبلد يسعى لبناء مركز اقتصادي وتجاري في ظل المنافسة الإقليمية والخليجية التي لا تبدو هينة بالمرة.
وبالإشارة إلى مشروع الكويت الأهم وهو تحويلها إلى مركز مالي وتجاري، فإن وجود إعلام خارجي فاعل، قادر على ترسيخ فكرة هذا التحول، وشرح ما تقدمه الكويت في هذا المجال، لتحويل الكويت إلى مركز جاذب لرجال المال والأعمال، هو أمر على قدر كبير من الأهمية، فضلا عن البحث عن طرق جديدة بالتعاون مع وزارة التجارة وغرفة التجارة والصناعة، لاستقطاب الفعاليات الاقتصادية، وتبيان ما يتوافر في الكويت من بنية اقتصادية وتشريعية وتحتية لاستقبال المشاريع والأفكار البناءة.
كما أن كويت الدولة حددت أولوياتها ومشاريعها التنموية، وهنا لا خيار دون امتلاك موقع متقدم وفاعل لشرح القضايا والأفكار والمشاريع إعلاميا، وإذا لم تحرص الحكومة على تغيير واقع الوزارة ومؤسساتها فإن النتائج لن تكون كما هو مأمول.
إن بناء المشاريع المستقبلية وتطوير قطاع الإعلام الخارجي لابد أن يكون وفق إستراتيجية تعتمد التواصل والنقد الذاتي للتجارب الحالية والسابقة، إذ لا يخلو أي جهد من إنجازات وإخفاقات لأن كل تصور أو رؤيا مستقبلية لتطوير أداء أجهزة الإعلام يحتمل الخطأ.
وبالنظر لهذه المسلمة، تبدو مسألة مراجعة الأداء الإعلامي الكويتي الخارجي جهدا جماعيا يستدعي تقاطع أفكار الساسة والإعلاميين والخبراء من القطاع ومن خارجه، لمراجعة مجمل المراحل التي مر بها والتطورات التي شهدها على امتداد تاريخه، لأن الإعلام الخارجي لم ولن يكون حالة مبنية على ردود الأفعال والتسرع بل منظومة يتم بناؤها وفق آليات وبرامج مدروسة، عندئذ يمكن أن تكون هناك إستراتيجية إعلامية، وتكون لنا أيضا رؤية حقيقية في قضية إبراز الخطاب الإعلامي الكويتي والتركيز عليه في المراحل المقبلة.
لذلك، فإن إعادة تقييم دور الإعلام الخارجي تحتاج إلى أشخاص مهنيين ومستقلين يستوعبون تشابك الديبلوماسية مع الإعلام، مع ضرورة أن يكونوا من البعد بمكان عن بيروقراطية الوزارة وتجاذبات مراكز القوى والأقطاب السياسية والايديولوجية المختلفة، حينها لا يكون الإعلام الخارجي مختبر تجارب تضع الأمن الوطني الإعلامي والمصالح العليا للبلاد في مهب التقاطعات الإدارية والشخصية بل هيكلا تتكامل أجزاؤه وعناصره بعضها مع البعض.
ولعل من الضروري اليوم بعد مختلف هذه التجارب أن يتم التركيز على إعادة النظر في تكدس العشرات من الموظفين في قطاع الإعلام الخارجي، وأساليب تعيين الملحقين الإعلاميين من جديد وتفعيل الضوابط واللوائح المنظمة للاختيار، والنظر في منهجية تناول القضايا الكويتية شكلا ومضمونا. وطبعا قبل ذلك لابد من إعادة رسم الملامح الإدارية والهياكل التابعة لهذا القطاع بحيث يرتكز على أسس إدارية متينة وخطط عمل ناجعة.
واقرأ ايضاً:
اللجنة الاستشارية للبلدان العربية تناقش قضايا العمالة والمرأة
«الكهرباء» تشارك العالم الاحتفال بيوم المياه
شريفة الجاسم: الاهتمام بصحة الأم يجب أن يستمر لتحقيق الرعاية للأبناء
التعليم بالكويت ليس مظلماً كما أشار بلير الذي أغفل الجوانب المشرقة
بيت الزكاة يستعد لتنظيم المؤتمر العالمي الثامن للزكاة 29 الجاري
توجه لفتح عيادات طبية في المناطق السكنية الجديدة لتمكين المريض من تلقي العناية الطبية خلال 5 دقائق
صفر: الاحتفال بمرور 80 عاماً على إنشاء البلدية 5 أبريل المقبل