Note: English translation is not 100% accurate
مؤلفه العميد عبدو شقرة مدير سجن سابق يروي في 270 صفحة أهمية الحبس وتطوره
«السجون».. من محطة للانتقام إلى مؤسسة رعاية وإصلاح
24 ابريل 2010
المصدر : الأنباء

زينب أبوسيدو
قليلة هي الكتب التي تتناول ما يحصل في السجون من وجهة نظر القائمين على السجن لا من وجهة نظر المسجونين.
وفي هذا السياق، نذكر ان كتابة السجين عن تجربته موجودة وبكثرة في المكتبة العربية، وقد افرد تصنيف خاص لهذه الكتابة يعرف بأدب السجون، وهو الادب الذي يكتبه السجين بعد خروجه من السجن، مستذكرا ومحللا ومتوقفا عند تفاصيل تجربته في المحبس، وجل هذا الادب كتبه سجناء سياسيون سابقون وغالبيتهم اختاروا الرواية كجنس ادبي للتعبير من خلاله.
اما الكتاب الذي نعرضه في هذه العجالة فهو فريد من نوعه كتبه مدير سجن سابق عن السجن والمساجين، ودور السجن في المجتمع وتجربة المسجون من وجهة نظر سجانه لا من وجهة نظره، بمعنى انه كتاب اقرب لشرح فكرة السجن ودوره من وجهة نظر القائمين عليه وحراسه واصحابه لا من وجهة النظر الانسانية لضحاياه.
يقع الكتاب في 270 صفحة من القطع الكبير، وصدر في العاصمة السورية دمشق عام 2005 وله اكثر من عنوان، فالعنوان الرئيسي «السجون»، ماذا في السجون؟ وثمة عنوان آخر للكتاب وهو «رحيل عند الهجير» مذكرات مدير سجن من تأليف العميد عبدو شقرة الذي تولى ادارة احد السجون لفترة طويلة، ورأى ان ثمة ما يقدمه للقارئ العربي حول رؤيته وموقفه من مؤسسة السجن عارضا بذلك الكثير مما يتعلق بالسجون.
ويقدم المؤلف كتابه بشكل مقتضب ودال فيقول: يحتوي الكتاب على تعريف للسجن، وتاريخ السجون وانواع السلوك اللااجتماعي ومقارنة متأنية بين الشرائع القديمة.
ويضيف: ان الكتاب ما هو الا رسالة موجهة الى كل افراد المجتمعات لتجنب الوصول الى ما وراء الاسوار لما في المسجونية من آلام واضرار بحياة الجماعة، موضحا ان قصده التعريف بهذا العالم المجهول «عالم السجين» ولو باضافة بسيطة للوقوف على ما يجري داخل الاسوار ولمحة عن سجون بعض الدول واشكالها وسجون النساء وبعض الجرائم داخل السجون، لافتا الى ان ثمن الحرية بالغ الاهمية.
معنى السجين
يبدأ الكتاب بتعريف السجن، فيقول ان معناه الحبس وتطلق كلمة الحبس او المحبس على المكان الذي تنفذ فيه عقوبة السجن، والحبس في اللغة المنع وهو تعويض الشخص ومنعه من التصرف بنفسه.
ويضيف ان المسجون احد نوعين، اما ان يعود بعد انقضاء مدة حبسه صالحا معافى مؤهلا للعيش من جديد مع ابناء مجتمعه، او مجرما عنيدا متمرسا مكتسبا شتى فنون الاجرام، وهؤلاء كثر، حيث لا يرغبون بمفارقة السجن والعيش خارجه ولا بمفارقة معشر السجناء، ويضرب امثلة من واقع ما عايشه على ذلك.
ثم ينتقل المؤلف الى فصل آخر بعنوان تاريخ السجون، موضحا ان اول ذكر للسجن ورد في التوراة عن سجن يوسف في سفر التكوين مع انه كان بريئا مما اتهمته به امرأة قوطيفار، ثم يذكر الفيلسوف اليوناني والمعلم الاول سقراط وتعرضه للسجن ثم الاعدام، مضيفا ان العقوبة في العصور القديمة كانت هدفا انتقاميا، ثم تطورت من الانتقام الفردي حيث ينتقم الفرد لنفسه بنفسه دون الرجوع للقانون الى الانتقام الجماعي، وهو ما يعرف بالقصاص من الجاني تحت اشراف الجماعة او العشيرة او القبيلة، ومع ذلك وفي كلتا الحالتين غلب على العقوبة طابع الانتقام.
وكانت العقوبة بدنية، انتظارا لموعد تنفيذها، وإيواء لمن اقترفوا الجرائم انتظارا لمحاكمتهم، إذ لم تكن هناك بعد حاجة الى السجون بالمعنى الذي عرف فيما بعد لتنفيذ عقوبات سالبة للحرية، حيث لم يكن سلب الحرية معروفا آنذاك كعقوبة.
كانت العقوبة تتم عادة علنا وأمام الجمهور لتخويف الناس من الخروج على القانون كما استخدمت السجون أحيانا لأغراض سياسية، حيث كانت معتقلا لمن يرى الحاكم في وجودهم طلقاء تهديدا لسلطانه، فكان حكام إنجلترا وفرنسا يعاقبون أعداءهم السياسيين بوضعهم في السجون مثل قلعة لندن وسجن الباستيل في باريس كما كان النفي الى مستعمرة نائية احد اشكال العقوبات، ففي القرن الثامن عشر كان المجرمون البريطانيون يرسلون الى أميركا الشمالية للعمل في الحقول.
عهد بلا سجون
وينتقل المؤلف الى تاريخ السجون في الدولة الإسلامية ويوضح انه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد خليفته أبي بكر الصديق رضي الله عنه لم يكن هناك حبس يحبس فيه الأفراد وان أول من وضع سجنا في الإسلام هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما اشترى دارا لصفوان ابن أمية بـ 4 آلاف درهم وجعلها حبسا.
بعد ان يعرض المؤلف تطور السجن وأحكامه في الدولة الإسلامية ينتقل الى فصل آخر بعنوان: «نشوء فكرة القانون»، يوضح فيه ولادة القانون وضرورته من تطور الاجتماع البشري، وحاجة الناس الى العيش في جماعات، ثم حواضر ومدن، ومجتمعات ودول.
ويستعرض بعد ذلك تاريخ الفكر الديني وأثره على العقاب والثواب وصولا الى فصل بعنوان «الجرائم والعقوبات» ذاكرا فيه ولادة العقوبات وقوانينها للحد من الجرائم، والسيطرة على المجرمين، ذاكرا قانون حمورابي الذي يعتبر القانون الأول المعروف في التاريخ البشري مرورا بتطور الأفكار الخاصة بالاجتماع الإنساني، وفكرة القانون والعقد الاجتماعي الذي ضم بيان الواجبات والحقوق، وأوجب تطور القانون ومؤسساته، عارضا أهم مراحل تطور القوانين في التاريخ الإنساني.
بعد ذلك ينتقل المؤلف الى عرض بعض قيم السلوك اللااجتماعي ومفهوم ومعنى الإجرام وأشكاله مرورا بالانحراف الجنسي والإدمان، وتعاطي المسكرات وأثرها في سلوك الفرد والجماعة وكذلك جنوح الأحداث وكيف تعاملت معه المجتمعات المختلفة، ووضعت طرقا كثيرة لعلاجه وحماية الأحداث والمجتمعات من آثاره.
مؤسسة متكاملة
ينتقل المؤلف بعد ذلك الى السجن كمؤسسة ومكان ومبنى موضحا أقسام السجن من الداخل والخارج، والإجراءات المتبعة عادة عند استقبال السجين الجديد من تفتيش وتأهيل وغيره مفردا فقرات طويلة لغرف النوم وتجهيزها وعلاقتها بالسجن والسجين وغرف حجز الحرية او ما يسمى عند الناس بغرف الحجز الانفرادي كإحدى العقوبات التي توقع على السجين لتأديبه، دون ان ينسى تقديم عرض واضح لمجتمع السجن وما فيه من أمراض سلوكية واجتماعية كالوشاية والأضاليل، وإدخال الممنوعات الى السجن وهروب السجناء، مفردا فصلا خاصا للمخدرات وتعاطيها بين السجناء والجرائم داخل السجن والانتحار والشغب والعصيان او الاستعصاء داخل السجن وطرق معالجتها، وبرامج التأهيل والرعاية الصحية للسجناء وتنظيم زيارات ذوي السجناء للسجن خاتما كتابه بفصل خاص عن عقوبة الإعدام والطرق المختلفة في العالم لتنفيذها.
عناوين
* كان هدف العقوبة في العصور القديمة الانتقام وتكون عادة بدنية وأمام الجمهور لتخويفهم.
* أول استخدام للسجن كمكان لحجز الحرية فقط كان من قبل الحكام ضد خصومهم.
* تطور السجن مع تطور المجتمع البشري الى ان أصبح حبس الفرد العقوبة الوحيدة في بعض البلدان.
* السجن «مجتمع» خاص فيه عقوبات وأمراض سلوكية وممنوعات وبرامج عمل ورعاية وغيرها.
واقرأ ايضاً:
عمر عبدالكافي في أرض المعارض اليوم