محمد راتب
شدد رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة سيف الهاجري على أن تطبيق قانون الخصخصة من غير وجود أرضية صلبة أمر يجب رفضه والوقوف ضده من قبل جميع القوى السياسية في الكويت، نظرا لأن هذا القانون لا يخدم مصلحة الوطن والمواطن، لافتا الى أهمية توافر الإصلاح السياسي قبل البدء بأي مشاريع تنموية في البلاد.
وأضاف الهاجري خلال ندوة نظمها حزب الأمة في ضاحية عبدالله المبارك مساء أمس الأول بعنوان: «قانون الخصخصة ومستقبل الكويت»، ان القطاع النفطي هو من أقوى القطاعات في الدولة وهو مستهدف من قوى عالمية مرتبطة بشركات النفط، مشيرا الى ان حزب الأمة ينظر الى هذا القطاع بأنه هدف أساسي لبعض الدول الغربية من اجل السيطرة عليه بكل قطاعاته من البر وصولا الى المستهلك نفسه.
وقد خلص المشاركون في الندوة إلى ان قانون الخصخصة يعتبر بمنزلة بيع لثروات الدولة وممتلكات الشعب ومقدراتهما، نظرا لما يتخلله من عيوب ومثالب كثيرة جدا، على رأسها عجز القطاع الخاص عن قيادة دفة بعض القطاعات المهمة في الدولة كالنفط والذي يعد المورد الاقتصادي الرئيسي للكويت، حيث يجمع تحت مظلته أكثر من 15 ألف موظف من المواطنين، والذين سيكون مستقبلهم في خطر حال تطبيق قانون الخصخصة.
وفي هذا الإطار لفت الأمين العام لحركة العدالة والتنمية ناصر العبدلي الى وجود مشاريع حولت للقطاع الخاص دون تنظيم وخلفت ضحايا كثيرين من مصانع وشركات وبعض البنوك وحتى العمالة الوطنية، مشيرا الى ان حركة العدالة ترى أن الخصخصة أمر ضروري وحتمي ولكن إذا تم إخراجه بشكل متطور يخدم العمالة الوطنية والتطوير والمبادرة الفردية، موضحا ان القانون الحالي خرج بهذه الصورة بعد ضغوط من بعض أعضاء اللجنة المالية في مجلس الأمة، وأضاف ان المفترض تهيئة الأجواء قبل تطبيق قانون الخصخصة على ارض الواقع، مششيرا إلى ان القانون الحالي للخصخصة هو قانون لتنظيم الخصخصة والحكومة غير جادة في هذا الصدد، مضيفا ان الديموقراطية أساسا لا تكون مع قطاع عام بل مع قطاع خاص.
بدوره، قال عضو الاتحاد العام لعمال الكويت عبدالرحمن الغانم ان عملية بيع القطاع العام إلى القطاع الخاص تتنافى تماما مع التزامات الحكومة في تحقيق الرفاهية للمواطن والذي يكفله الدستور، مشيرا الى ان قانون الخصخصة هو بيع للوطن، متسائلا عن قدرة القطاع الخاص في الوقت الراهن على إدارة بعض القطاعات المهمة في الدولة.
وأردف الغانم: ان قانون الخصخصة الحالي لا يحمي العمالة الوطنية لاسيما في احد بنوده التي اقرها مجلس الأمة في مداولته الأولى، مشيرا الى ان المواطن أصبح يعتب على بعض أعضاء مجلس الأمة بسبب تصريحاتهم عن المواطن وبأنه بات عبئا حقيقيا على الوطن مع العلم بأنه الثروة الحقيقية له.
ورأى نائب رئيس نقابة البترول الوطنية محمد الهملان ان أي قانون يقر يجب ان تكون هناك قوانين رديفة قبل إقراره بشكل رسمي وتطبيقه على ارض الواقع، مشيرا إلى بعض الدول التي تبنت قانون الخصخصة كالمكسيك ونيوزيلندا حيث أعادت النظر فيه بسبب العديد من النواقص التي من الممكن ان تصيب الوضع الاقتصادي بالشلل والإفلاس.
وأضاف الهملان ان النفط هو سلعة استراتيجية مرتبطة بمصالحنا القومية ومن الخطر الحقيقي ان يقع هذا القطاع تحت هيمنة بعض الشركات والتي من الممكن ان تسيطر حتى على بعض القرارات السياسية فيما بعد، مشيرا الى ان نقابة البترول ستعلن الإضراب في حال إقرار هذا القانون، موضحا ان القطاع النفطي يضم نحو 15 ألف موظف مواطن مشهود لهم بالقيادة الفذة على العكس من قطاع الصيانة الذي يضم 32 ألف عامل ونسبة العمالة الآسيوية فيه 99%.
أما رئيس المكتب السياسي في الحركة السلفية فهيد الهيلم، فقد قال: إن الخصخصة كمبدأ أمر مقبول ولكن ان يخرج قانون الخصخصة بهذا الشكل فهو مرفوض جملة وتفصيلا لاسيما فيما يتعلق باستثمار أهم موارد الدولة الاقتصادية وهو النفط، لافتا الى ان السلطة التنفيذية تنازلت عنه لصالح بعض الشركات وهو ما تتنافى فيه العدالة وهو بالأصل باطل دستوريا ومرفوض من قبل الحركة السلفية.
ولفت الهيلم الى ان إقرار القانون بهذه السرعة والهرولة من جانب بعض أعضاء مجلس الأمة هو أمر يثير الشبهات، موضحا انه حتى التعديلات التي أدخلت على القانون هي بمنزلة ضحك على الذقون وما قيل عن استثناء قطاع التعليم والطب من قانون الخصخصة هو أمر خاطئ لأنهما بالأساس خاضعان حاليا للخصخصة.
وأكد المسؤول الإعلامي في الحركة الإسلامية الدستورية أسامة الشاهين، ان القانون لا يناسب الوضع الحالي ويجب إصدار قوانين سابقة له كالقوانين الخاصة بحماية المستهلك وقانون «من أين لك هذا؟» قبل إقرار هذا القانون، مضيفا ان الجو الاجتماعي والسياسي والإعلامي لا يجعل المواطنين يندفعون نحو الخصخصة بل يجعلهم متحفظين عليها فهو مليء بالتناقضات ولا يجوز إقراره قبل التعديل الكامل عليه.