Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة أقامها التجمع الكويتي المستقل مساء الاثنين في مقره بالشويخ
إقرار «الخصخصة» لم يبدد المخاوف من التطبيق الخاطئ والآثار السلبية المتوقعة
27 مايو 2010
المصدر : الأنباء


الحريتي: لن ينجح قانون الخصخصة في تحقيق المأمول ما لم تتوافر له البيئة التشريعية الملائمة والمبادرات الحكومية
العنجري: الخصخصة أحد خيارات الإصلاح الاقتصادي وأسأل المعترضين عن السياسة الاقتصادية البديلة
العبد الهادي: الخصخصة محاولة لتنظيم القطاع الاقتصادي وعلى الحكومة استيعابه لأن المساءلة السياسية أصعب
بوخضور: قانون الخصخصة نافذة لتشخيص الحالة العامة للدولة ومدخل لعلاج الكثير من مشاكلنا
مال الله: ليس لدينا إدراك حقيقي للمشكلة الاقتصادية التي نعيشها وقانون الخصخصة ولد ميتاً ولا جدوى منه
أسامة دياب
رغم إقرار قانون الخصخصة فمازالت الآراء حوله تتقاطع ما بين مؤيد ومعارض، هذا ما خلصت إليه ندوة التجمع الكويتي المستقل التي اقامتها مساء الاثنين في مقره بالشويخ. فقد أكد النائب المستشار حسين الحريتي أنه على الرغم من أنه أحد المتقدمين باقتراح بقانون في بداية دور الانعقاد الحالي حول موضوع الخصخصة مع النواب عبدالله الرومي ومرزوق الغانم وعلي الراشد بهدف الانتقال بالكويت من الوضع المترهل في القطاع العام إلى آفاق المشاريع الاقتصادية الكبرى والنهوض بالاقتصاد الوطني وتحسين الخدمات من خلال تخصيص بعض المرافق لفترة زمنية محددة وفقا لما نص عليه الدستور، إلا أنه صوت ضد القانون في المداولة الثانية، لافتا لعدم نجاح أي قانون ما لم تتوافر له البنية التحتية، ضرورة وجود ضمانات تكفل عدم تكرار السلبيات التي حدثت عندما خصصت الحكومة بعض المشروعات، ولكن ما يحدث اليوم هو أن السلطة التنفيذية لها اليد الطولى في التخصيص عدا ما يخص الثروة الطبيعية، مشددا على غياب المبادرة الحكومية في حين أن أغلب المقترحات النيابية مقتبسة. وأضاف الحريتي أن الهدف من التصويت ضد القانون هو دق ناقوس الخطر لضرورة وجود ضمانات لحقوق العاملين والحفاظ على المال العام، لافتا إلى أن مناقشة قوانين منظومة مكافحة الفساد كانت على جدول أعمال مجلس الأمة بعد مرور القانون في مداولته الأولى، ومنها منع تضارب المصالح والذمة المالية وحماية المبلغين التي نص عليها القانون والتي تعتبر من أساسياته وضمان لنجاحه، إلا أن المفاجأة كانت في اعتراض الحكومة على مكافحة الفساد وعرض القانون للتصويت على الرغم من أنه لم يكن مدرجا على جدول الأعمال، وعلى الرغم من تقديم النواب 70 تعديلا بين المداولتين، ولذلك تحفظت على التصويت لصالحه.
ماهية التخصيص
ولفت إلى أن الشعب الكويتي ليومنا هذا لا يعرف حقيقة وماهية التخصيص ولذلك كان على الحكومة أن تقوم بحملات إعلامية مكثفة لتوضيح الأمور وبث الطمأنينة في قلوب المواطنين قبل عرض القانون على مجلس الأمة، موضحا أن التخصيص ليس بالأمر السهل مستشهدا بالتجربة اليابانية التي اسقط قانون الخصخصة فيها حكومتين وأقر في عهد الحكومة الثالثة، مشيرا إلى أنه مع التخصيص ولكن بالشكل الصحيح وتوفير البيئة التشريعية المناسبة التي تكفل له النجاح وخصوصا اننا مرت علينا قوانين كثيرة لم نستفد منها بالشكل الصحيح مثل قانون الـ «B.O.T» وقانون المستثمر الأجنبي، وبين أن اللجنة التشريعية عرض عليها عدد من المقترحات تحت مسميات كثيرة منها قانون النزاهة، مكافحة الفساد، حماية المبلغين بالإضافة إلى ما قدمته اللجنة، وفي اقرب جلسة سيتم مناقشتها في بداية شهر يونيو للإسراع في إحالتها للمجلس.
وسيلة وليس غاية
ومن جهته أكد النائب عبدالرحمن العنجري أن قانون الخصخصة وسيلة وليس غاية فهو من القوانين الجوهرية والحيوية والتي تعتبر من بدائل عملية الإصلاح الاقتصادي، موضحا أن الاختلاف على القانون أمر صحي يشير للحراك السياسي في المجتمع وهذا أمر متعارف عليه في كل دول العالم ولكن في النهاية تحسم الأغلبية الأمر، رافضا ما يروجه البعض أن هناك حالة من الهرولة تجاه الخصخصة والإسراع بإقرارها، لافتا إلى أن قانون الخصخصة موجود في أدراج اللجنة المالية منذ عام 1993 برئاسة إسماعيل الشطي وبالتنسيق والتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعمل رحلة للتعرف على تجارب بعض الدول مثل المكسيك، ماليزيا ونيوزيلندا في مجال الخصخصة وبالفعل قدم تقرير بالتوصيات للجنة إلا أنه بسبب الصراع السياسي الذي مرت به الكويت في فترة ما بعد التحرير كان سببا في استمرار هذه المشاريع حبيسة الأدراج وفي عام 2000 عندما كان النائب عبد الوهاب الهارون رئيسا للجنة المالية تم إحياء المشروع مرة أخرى إلا أن الصراع السياسي كانت له الغلبة أيضا، مشددا على أن وجود المشروع في اللجنة المالية على مدار 17 عاما ينفي ما يشاع عن الهرولة والتسرع.
وسأل العنجري المعترضين عن السياسة الاقتصادية البديلة لمشروع قانون الخصخصة، موضحا أن الوضع الاقتصادي في الكويت لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة فنحن دولة ريعية تتراكم لديها الثروات دون انتاج حقيقي للمجتمع ولا يوجد لدينا اقتصاد حقيقي والدليل على ذلك ما توضحه الميزانية العامة للدولة فالإيرادات 95.5% نفط والباقي طوابع وإيرادات والمصروفات 88% من الإيرادات رواتب وأجور وهذا يبين أننا بلد مصدر لرأس المال ومستورد لسلع الاخرين فالمواطن يعتمد كليا على الدولة وهي بدورها تعتمد على مصدر واحد للدخل ولذلك نحن في حاجة لإعادة هيكلة اقتصادنا.
وأشار إلى أنه بالرجوع إلى محاضر المجلس التأسيسي لصياغة الدستور عام 1962 تعرض المشرع لطبيعة الاقتصاد الكويتي بحيث يجب ألا تكون متطرفة رأسماليا ولا متطرفة اشتراكيا ولكن اقتصادنا اليوم متطرف اشتراكيا من خلال نسبة مساهمة القطاع العام في الناتج القومي المحلي والتي تتراوح بين 78% إلى 80% بمعني أننا لا نملك قنوات استثمار للقطاع الخاص نظرا لهيمنة الدولة على كل الأنشطة وبالتالي أصبح القطاع العام مصدر أمان المواطن الكويتي، مبينا أن قانون الخصخصة قد يكون قفزة نوعية للأمام ولكن تظل العبرة بالنتائج.
خوف على القطاع النفطي
ولفت إلى الاختلاف في نتائج المداولتين الأولى والثانية للقانون بسبب الخوف على القطاع النفطي وهذا خوف غير مبرر فانتاج النفط وتصديره وإيرادته حق للدولة ولكننا نتكلم عما بعد ذلك من مصافٍ والبتروكيماويات والنقل والتخزين، رافضا محاولات شل روح المبادرة وتحجيم القطاع الخاص فمن يشتري النفط الكويتي شركات قطاع خاص ثم يقومون بتكريره ونعود ونشتري المشتقات منهم مرة أخرى، داعيا لبيع النفط لشركات وطنية تكون جزءا من اسهمها اكتتاب عام والجزء الآخر للقطاع الخاص، مشددا على أن من لا يغير لا يتطور.
وأكد أن السهم الذهبي لا يستعمل لكل شاردة وواردة ولكن له ضوابط وأصول ولا يستخدم إلا في ظل حاجة ملحة، مبينا أنه قبل قانون الخصخصة لم يكن هناك ما ينظم هذا القطاع وكانت الحكومة تستطيع تخصيص أي مشروع بلا ضوابط إلا أن القانون المكون من 31 مادة وضع الإطار القانوني وألزم الحكومة بتخصيص القطاعات بقانون ما عدا قطاعي التعليم والصحة واضيف إليهما المصافي كما ألزم الحكومة بإنشاء مجلس فني يقيم الشركات التي ستتحول من القطاع العام للخاص ووضع ضمانات لحقوق المواطنين.
بدوره أكد النائب م. ناجي
العبد الهادي أن قانون الخصخصة هو محاولة جادة لتنظيم القطاع الاقتصادي وخطوة تأخرنا في الإقدام عليها كثيرا، لافتا إلى أن التخصيص قد مورس بسياسات تنفيعية في السابق، مشيرا إلى أنه ليس متخوفا من تبعات قانون الخصخصة مادامت هناك لوائح وقوانين ستصدر ستتمكن من لجم التجاوزات والتصدي لها، مشيرا إلى أن المنشود هو أن تطبق الحكومة القانون بشكل صحيح يسهم في رفع الجودة وتقليل التكلفة وحماية المستهلك وشركات القطاع الخاص غير القادرة على الالتزام بهذه المعايير لن تشارك.
وأوضح العبد الهادي أن سوق العمل في الكويت فوضوي ويعج بالبطالة المقنعة، مشددا على أننا أمام نقلة نوعية نأمل أن تستوعب الحكومة هذا القانون بالشكل الصحيح لأن المساءلة السياسية عليها اصبحت اصعب، رافضا بعض المصطلحات التي يسوقها البعض مثل سرقة وبيع البلد، لافتا الى ضرورة إعادة تأهيل القطاع الخاص، مطالبا الحكومة بأن يكون أول مشاريع الخصخصة نظافة الكويت، والدولة تهدر سنويا من 150 إلى 160 مليونا بلا جدوى.
حالة اضطرار
وبدوره أكد الخبير الاقتصادي د. حجاج بوخضور أن الدول تلجأ للخصخصة في حالة الاضطرار وخصوصا عندما تكون في حاجة لزيادة إنتاج الخدمات نظرا لتنامي الطلب عليها وارتفاع تكاليفها ،موضحا ان الكويت قد تأخرت في إقرار قانون الخصخصة مدة طويلة تجاوزت الـ 20 عاما، مشددا على أن خصخصة المشاريع حق مشروع للحكومة كونها أداة إصلاحية ولكن الإشكالية تكمن في كيفية التطبيق وتوقيته وآلياته والنماذج التي يجب أن تحتذى في إطار المواءمة العامة.
وأشار بوخضور إلى أن قانون الخصخصة نافذة لتشخيص الحالة العامة للدولة ومدخل لعلاج الكثير من مشاكلنا، لافتا إلى أن تطبيق قانون الخصخصة بحاجة لمجموعة من التشريعات تمثل البيئة الصحية لتطبيقه مثل قانون الشفافية، قانون الشركات، قانون المستثمر الأجنبي وقانون حماية المستهلك، لافتا إلى أن الحكومة عاجزة عن الاستمرار في تقديم الخدمات للمواطنين بنفس الجودة، مشددا على أن احدى أهم مشاكل الاقتصاد الكويتي تتمثل في تبعية القطاع الخاص للقطاع الحكومي فلا يعمل إلا في وجود إنفاق رأسمالي وطرح للمشاريع، مبينا حاجة القطاع الخاص للتأهيل ليستطيع إنجاز المشاريع الموكلة إليه من خلال عدد من التشريعات وتفعيل بيئة جيدة للاستثمار.
وبيّن أنه لا يوجد قانون أكرم وأسخى من قانون الخصخصة في تعامله مع العمالة ولكنه لن ينفعهم، لأنه لا يحتوي على ضمانات تكفل تأهيل قوة العمل في القطاع الحكومي قبل انتقالها للقطاع الخاص، فالدول التي نجحت في الخصخصة حرصت في البداية على تأهيل العمالة وتدريبها وتطويرها لرفع كفاءتها قبل انتقالها للقطاع الخاص.
وأشار إلى أن القانون اشترط أن تكون الشركة مدرجة في سوق الأوراق المالية، والمعروف أن غالبية الشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية لا تقوم على أنشطة تشغيلية ولكن على صفقات بينية فلا يوجد منتج تبيعه، معربا عن خشيته أن يكون هناك من يخطط للاستحواذ على «من 5 إلى 6 شركات» في أكثر من نشاط ليسيطر على المناقصات والمشاريع وفي هذه الحالة سيكون المتضرر الأساسي القطاع الخاص المراد مساعدته، لأن غالبية التجار التقليديين ليس لديهم شركات مدرجة في سوق الأوراق المالية.
من جهته أكد الأمين العام للتجمع الكويتي المستقل د.بدر مال الله أنه كان يجب على الحكومة خلق وعي عام في موضوع الخصخصة قبل إقراره، مشيرا إلى أن الخصخصة في الأدبيات الاقتصادية المعاصرة هي استحقاق تفرضه التحولات الدولية في إطار محاولة خلق اقتصاد عالمي لم تستطع اقتصادات الدول النامية مواكبته والاندماج فيه، مشيرا إلى أن بدايات الخصخصة كانت في إطار إعادة الهيكلة ثم الإصلاح الاقتصادي إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي كجزء من حركة العولمة.
وأضاف مال الله أنه على الصعيد الداخلي في الكويت وصلنا لمرحلة لا تطاق من خلال العبء الذي تتحمله الدولة في معالجة التزاماتها والضغوطات الداخلية الناتجة عنه، موضحا أن فكرة مشروع الخصخصة قديمة تم تداولها في مجلس الأمة منذ عام 1964 وذلك لقدرة النواب حينها على استشراف المستقبل، لافتا إلى أن هذا القانون ولد ميتا وعديم الجدوى، مشددا على أن اشكالية القانون تكمن في شقين الأول يتعلق بالحدود التي من الممكن أن تنسحب فيها الدولة من وظائفها سواء في دعم الاستقرار الاجتماعي او المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وضمان نموه من خلال دورها كمنظم حتى وإن تحولت من دولة تهيمن على الاقتصاد لدولة تشرف عليه وهذا ما خلق جدلا في أوساط الساسة. ولفت إلى أن هذا القانون ليس قانون خصخصة ولكنه قانون نقل أصول تملكها الدولة للقطاع الخاص وهذه مسألة لها خصوصية ومحاور بحث خاصة، فإذا كنا مصرين على الخصخصة فهناك أدوات اخرى لنمو ونشأة القطاع الخاص، موضحا أنه كان على الدولة العمل بالتعاون مع مجلس الأمة على خلق مناخ استثماري مناسب وهذا لا يتحقق بنقل أصول الدولة للقطاع الخاص.
وبيّن أن هناك اندفاعا كبيرا نحو الخصخصة دون إدراك حقيقي للمشكلة الاقتصادية التي نعيشها وذلك لأن المتحدثين في الاقتصاد من الساسة، بالإضافة لغياب الحوافز لدى القطاع الخاص للاشتراك في التخصيص فلا يوجد مستثمر يضع نفسه تحت رحمة حكومة تمتلك السهم الذهبي.
ومن جهته أكد الإعلامي طه الفراج أن البعض يعول على قانون الخصخصة، بعد إقراره في مداولته الثانية، كأداة إصلاح تساهم في تطوير الاقتصاد الكويتي في حين يحاول البعض الآخر التقليل من شأنه بدرجة وصلت للإساءة للمؤيدين عن طريق استخدام مصطلحات غريبة مثل «الصفقات المشبوهة ـ محاولة تقسيم الشعب لخانات أسياد وعبيد»، موضحا أن الفترة الأخيرة شهدت حرب تخوين هزت الأمن الاجتماعي وأثارت الذعر بين جموع المواطنين.