دارين العلي
نظرا لمحدودية المياه العذبة في الوطن العربي باتت مسألة الأمن المائي تكتسب اهمية خاصة سواء على مستوى الدول او المنظمات الاهلية التي تعنى بهذه الشؤون وفي هذا السياق ينظم المركز العربي الاقليمي للقانون البيئي، مؤتمرا في 5 يونيو المقبل برعاية وزيرة التربية ووزيرة التعليم العالي د.موضي الحمود تحت عنوان «دور القانون والمعاهدات في تحقيق الأمن المائي العربي».
وقالت المديرة التنفيذية للمركز العربي الاقليمي للقانون البيئي د.بدرية العوضي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد امس للاعلان عن المؤتمر ان 19 بلدا عربيا تقع ضمن فئة البلدان تحت خط الفقر المائي بناء على المعايير الدولية التي تقول إنه يجب ان يزيد متوسط الفرد عن 1000 ـ 2000 متر مكعب من المياه سنويا.
وحول المؤتمر لفتت الى انه يهدف الى حث الخبراء القانونيين العرب وخبراء الموارد المائية على ابراز العلاقة الوثيقة بين استقرار الأمن الانساني وتحقيق الأمن المائي العربي، الامر الذي يتطلب من متخذي القرارات في المنطقة العربية، اللجوء الى الوسائل السلمية لحل نقاط الاختلاف بشأن التوزيع العادل لحقوق دول حوض النهر في الموارد المائية، واهمها اجراء المفاوضات المباشرة بين دول المنبع ودول المصب في المنطقة العربية. ولفتت الى انه وفقا لتقرير البنك الدولي لسنة 2008 فان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا (مينا) هي المنطقة الاكثر جفافا في العالم، حيث يبلغ اجمالي المياه المتوافرة للفرد الواحد حوالي 1200 متر مكعب للفرد سنويا، بالمقارنة مع متوسط حوالي 7000 في جميع انحاء العالم، ويعيش نصف سكان المنطقة بالفعل في ظل ظروف الاجهاد المائي، ومن المتوقع ان تصل المياه المتوافرة للفرد الى النصف بحلول عام 2050، وهو اتجاه من المرجح ان يتفاقم مع تغير المناخ الذي يجعل البلدان اكثر حرارة وجفافا.
وبينت العوضي ان التقارير الدولية تؤكد ان 19 دولة عربية تعاني من الفقر المائي رغم ان الحق في المياه اصبح من حقوق الانسان التي يجب على الدولة توفيرها لمواطنيها، وفقا لاعلان لجنة الامم المتحدة الاقتصادية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويتحقق الامن المائي بأن يكفل للجميع امكانية الحصول على المياه بشكل كاف وآمن ومقبول وبسعر مناسب مع القدرة على الوصول اليها وذلك لاغراض الاستخدام الشخصي والمنزلي.
واوضحت ان خبراء السياسة والبيئة وفقا لتحليل دوائر سياسية عالمية يجدون ان اغلب الاقطار العربية لا تملك السيطرة الكاملة على منابع مياهها، حيث تتحكم كل من اثيوبيا وتركيا وغينيا وايران والسنغال وكينيا واوغندا وزائير في حوالي 60% من منابع الموارد المائية للوطن العربي، مما يجعلها خاضعة لسيطرة دول غير عربية، اضافة الى معاناة المنطقة العربية من فقر مائي بسبب ندرة وسوء ادارة الموارد المائية او عدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي مع تزايد الكثافة السكانية وعمليات التنمية غير المستدامة.
واشارت الى جهود مركز البحوث والدراسات الكويتية في هذا المجال بدءا من المشاركة في التحضير لهذا المؤتمر ورئاسة بعض جلساته القادمة والمشاركة في الاحتفاء بهذا الحشد العلمي الذي يحضر المؤتمر من داخل الكويت وخارجها لعرض نتائج بحوثه ودراساته في اخطر قضايا البيئة واهمها حيوية وهي قضية تطوير القوانين ذات الصلة بالأمن المائي والامن القومي على حد سواء.