Note: English translation is not 100% accurate
«الحياة في البحار والخليج العربي» كتاب مميز أصدره معهد الأبحاث
60% واردات الكويت من الأسماك خلال الفترة من 2000 - 2004
16 يونيو 2010
المصدر : الأنباء

دارين العلي
من اروع ما يتسم به كوكبنا وجود الماء الذي يعد مادة نادرة في الكون، فالمياه التي تغطي ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية وتتجزأ الى خمسة محيطات. وكثير من البحار تتجلى فيها قدرة الخالق سبحانه وتعالى من خلال تنوع مخلوقاته من نبات وحيوان، منها المرئي والكثير منها صغير جدا لا يرى بالعين المجردة، وتظل المحيطات والبحار مثار دهشتنا وإعجابنا صغارا وكبارا لما تحتويه من صفات وعناصر فريدة.
ولأن عالم البحار يتميز بصفات تجعله يختلف عن عالم اليابسة، ولأن هذه البحار اقترن اسمها دائما بالمجهول، لذا كانت محط انظار الباحثين والعلماء الذين تحدوا المجهول وسبروا أغواره وتمكنوا من اكتشاف ولو جزء يسير منها لأن الغموض سيبقى صفته ولو بشكل نسبي.
ومن ضمن هذه الأبحاث يأتي كتاب «الحياة في البحار والخليج العربي» الذي اصدرته إدارة موارد الغذاء والعلوم البحرية في دائرة الزراعة البحرية والثروة السمكية في معهد الكويت للأبحاث العلمية مؤخرا، والذي اعده د.سليمان المطر وعبدالرحمن يوسف وعادل الصفار من 11 فصلا موزعة على 229 صفحة.
ويحتوي على مقدمة بقلم مدير عام المعهد د.ناجي المطيري اكد فيها حرص المعهد على توفير الوسائل والإمكانيات البحثية المعنية بالبيئة البحرية حيث شيد عام 2006 سفينة ابحاث متعددة الاغراض اطلق عليها اسم «باحث 2»، مزودة بجميع الآلات والمعدات العلمية والملاحية المتطورة، وتتسع لثمانية باحثين ولها القدرة على إجراء المسوحات في الخليج العربي وخليج عمان، كما ركز المعهد في الآونة الأخيرة على الدراسات المشتركة بين الدول المطلة على الخليج العربي، فقد انجز دراسة مشتركة تناولت مخزونات الروبيان في مياه دول مجلس التعاون برعاية الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما قام المعهد بالتعاون مع مركز خوزستان لأبحاث مصايد الأسماك في جمهورية ايران الاسلامية بدراسة تناولت مخزون سمك الزبيدي. وقد ادت نتائج هذه الدراسة الى تحديد مناطق حضانة هذا النوع من الأسماك وتقييم مخزونه القابل للاستغلال، كما يقوم المعهد منذ عام 2007 بتنفيذ مشروع لمسح مصايد الأسماك القاعية في الخليج العربي وخليج عمان باستخدام سفينة الأبحاث «باحث 2» برعاية الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسيستمر المشروع حتى عام 2010 ويشارك في تنفيذه نخبة من الباحثين من جميع دول المجلس، ويدعم المشروع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، والبنك الاسلامي للتنمية وشركة نفط الكويت، وقطر للبترول ومؤسسة الخليج للاستثمار.
كما لاحظنا ان الفصول الثلاثة الأخيرة تتحدث وباستفاضة عن الخليج العربي وذلك لأهميته في حياة شعوب الدول المطلة على الخليج العربي التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالبحر، فهو مصدر للغذاء والماء ومرفق هام للسياحة والترفيه والاستجمام كما ارتبط في الماضي تراث هذه الشعوب بالبحر من خلال الغوص على محار اللؤلؤ والإبحار للتجارة واصبح الخليج الآن وبعد اكتشاف النفط في اواخر الثلاثينيات من القرن الماضي احد اهم المناطق المنتجة والمصدرة للنفط في العالم، ولا شك ان حب المواطن الخليجي للبحر يعكسه طموحه لمعرفة المزيد عن صفات البحار وطبائع الكائنات التي تعيش فيها حيث يعرف الكتاب بخصائص البحار بوجه عام وبخصائص مياه الخليج العربي والكائنات التي تعيش فيها.
الخليج العربي
في الفصل التاسع عشر يتطرق الكتاب الى صفات مياه الخليج العربي والطبيعة الكيميائية والتنوع الأحيائي والثروة السمكية، حيث يتحدث عن درجة حرارة المياه التي تصل الى 33 درجة مئوية في الصيف وتنخفض الى 16 درجة في الشتاء وقد يسبب هبوب الهواء البارد في الشتاء انخفاض درجات حرارة المياه لأقل من 10 درجات مما يؤدي الى نفوق العديد من الأسماك وكذلك فإن ركود الهواء في الصيف يؤدي احيانا الى زيادة درجة الحرارة لنحو 36 درجة مما يصيب بعض الأسماك، كالميد، بالنفوق كما حصل في الكويت في اغسطس 2001.
وتطرق هذا الفصل الى ملوحة مياه الخليج التي تبلغ 42 جراما لكل ليتر من الماء ذاكرا المياه العذبة التي تصل الى الخليج حيث يصب في شماله مياه شط العرب الذي يتكون من اتحاد نهري دجلة والفرات ويتميز بمعدل عال جدا من التبخر حيث لا تزيد كمية المياه العذبة التي تصب فيه على 54سم في السنة ولكن طبيعة مناخ المنطقة الصحراوي يسهم في تبخر 140 الى 500سم في السنة.
حركة المياه في الخليج
اما حركة المياه في الخليج العربي فهي تتأثر بثلاث قوى وهي ظاهرة المد والجزر وهبوب الرياح والاختلافات في كثافة الماء حيث تحدث ظاهرة المد والجزر مرتين في اليوم في معظم مناطق الخليج، وتبلغ 1 متر في الثانية من الجهة الغربية و0.2-0.4 متر في الثانية في باقي مناطق الخليج العربي.
كما تحدث الفصل عن غاز الأكسجين والعناصر المذابة في مياه الخليج وعن نوعية القاع والترسبات القاعية وهي بمعظمها طينية أو رملية مع انتشار الجزر على طول السواحل وتتوزع كالآتي 52.1% طينا و39.7% رمالا، و5.5% طينا ورمالا و1.8% صخورا و0.6% مرجانا و0.3% فتات الصخور، ومعظم الترسبات في الخليج منشؤها في الغالب هبوب الرياح المحملة بالأتربة (الطوز).
الأنماط الحياتية في الخليج
أما الأنماط الحياتية فتحكمها ثلاث صفات رئيسية للخليج وهي تقلبات درجة حرارة مياهه بين الصيف والشتاء ومعدل تبخر المياه وندرة وصول الكائنات الحية الأخرى لمياه الخليج مما يجعل منه بيئة صعبة تضع الكائنات الحية تحت جهد كبير يؤدي الى الحد من تنوعها بالمقارنة مع خلجان العالم.
على الرغم من انه يتمتع بتنوع حيوي فانه ينقسم الى ثلاثة انماط حياتية، وهي الشواطئ ومنطقة المد والجزر ومنطقة دون الجزر، حيث تعاني الشواطئ من تغيرات كبيرة في الحرارة مما يضع كائناتها تحت اجهاد بيئي كبير، وتختلف هذه الكائنات باختلاف طبيعة الشواطئ، فالشواطئ الرملية تعيش فيها بعض انواع السحالي والحشرات بين النباتات ووفرة من الديدان والقشريات داخل الرمال، اما الشواطئ الصخرية فتتنوع كائناتها بين الاصداف والنو والرطانات والقواقع، ويعيش في منطقة المد والجزر العديد من انواع الاسماك بين مستوطنة المنجوسة والنقاقة وابوشلمبو، وزائرة (الميد، الشعم، المجوه والمزلقان)، اما منطقة دون الجزر فتتميز بالمسطحات العشبية والطحالب والمرجان التي تتألف من 35 نوعا في المياه الكويتية ومنها 6 انواع غير بانية للشعاب.
الأسماك
وحول الاسماك في الخليج العربي، ذكر الكتاب ان هناك ما لا يقل عن 542 نوعا من الاسماك في الخليج، وهذا العدد اقل من عدد الانواع في خليج عمان التي تقدر بنحو 930 نوعا واقل بكثير من البحر الاحمر التي تقدر بنحو 1300 نوع، اما اسماك الخليج فيمكن تقسيمها وفقا لانتشارها الى انواع تعيش في مناطق ذات ملوحة منخفضة وانواع تعيش في المياه العكرة (الزبيدي والنويبي) وانواع في المياه الصافية (الهامور والشعري والحمرا) وانواع تعيش على الشعاب المرجانية.
وتطرق الى وسائل صيد الاسماك والربيان كالقرقور والشباك الخيشومية والحظرة والحداق (الخيط والسنارة) وشباك الجر (الكراف) وقوارب وسفن صيد الاسماك وهي القوارب السريعة والسفن الخشبية او الحديدية.
اما صيد الربيان فيعتبر من اوائل المهن الموجودة في المنطقة وتحظى مصايد الربيان باهتمام من قبل الدول المطلة على الخليج، وقد بلغ مصيد الربيان عام 1973 نحو 18000 طن وتناقص الى 4000 طن عام 1982، مما حدا الى ايجاد دراسات وتطبيق سياسات تمكن من خلالها انعاش مخزون الربيان الذي يتكون من 12 نوعا في الخليج اهمها اقتصاديا ربيان النمر الاخضر وكان من أسباب تدهور مصيد الروبيان الملوثات النفطية وتأثير حرب الخليج.
وتطرق الكتاب الى الدراسات والمسوحات الخليجية المشتركة حول مصايد الأسماك وأنواعها وحالة المخزونات السمكية وتقييمها وما يعرف بالمصيد الجانبي وأجهزة تخفيضه ومعدل استهلاك الأسماك للفرد سنويا الذي يتراوح بين 6 كيلوغرامات في ايران و7.5 كيلوغرامات في الكويت والسعودية و16.2 كيلوغراما في البحرين و26 كيلوغراما في الإمارات و29.3 في عمان، أما الواردات من الأسماك فبلغت 60% في الكويت و59% في السعودية خلال (2000-2004).
إدارة الثروة السمكية
وفي الفصل العاشر حول إدارة الثروة السمكية تم التطرق الى مفهوم هذه الإدارة وعلاقتها بنشاط الصيد وبالخواص الحيوية للمخزون السمكي كما تطرق الى أهداف وطرق إدارة الثروة السمكية.
وتتطلب إدارة الثروة السمكية معرفة نوع السمك المراد إدارته، وجموع الأسماك والمخزون السمكي لنوع معين من الأسماك وهو مورد متجدد ومستدام في حال تم استغلاله بطرق رشيدة.
وقد ذكر في الكتاب انتشار المخزون لعدة أنواع من الأسماك كالروبيان الذي يتكون من عدة مخزونات في الكويت حيث يوجد في منطقة الخفجي شمالا وحتى فيضة جنوبا في المياه السعودية ثم مياه دارين والمياه القطرية والبحرينية أما وسائل تحديد انتشار المخزون فأهمها الوسم.
وتحدث الكتاب عن تأثير نشاط الصيد على المخزون السمكي وأسباب تدهور المخزون السمكي وأبرزها زيادة نشاط جهد الصيد الذي يؤدي الى استنزاف المخزون وبالتالي التوجه نحو الأسماك الصغيرة التي سيتم اصطيادها قبل سن البلوغ وبالتالي نقل نسبة الاباضة مما يؤدي الى انخفاض عدد الأسماك ويتم الاستدلال على حالة المخزون عبر جمع البيانات التي يمكن الحصول عليها من الصيادين وحالة السوق أو عن طريق المسح البحري أو مرافقة سفن الصيد، أما البيانات البيولوجية فهي لمعرفة حجم وأطوال الأسماك التي يتم اصطيادها لمعرفة أوقات التكاثر والإباضة لهذه الأنواع وتتم عبر قياس الطول والأوزان وتقدير الأعمار وتحديد سن البلوغ ثم تحليل البيانات.
ولفت الى أقصى محصول مستدام وهي كمية تحدد للمصيد بهدف عدم تخطيها وقد تم ذلك في الكويت عام 1988 حيث حدد معدل المصيد للروبيان 2.200 طن سنويا، وأشار الكتاب الى انضمام الأسماك اليافعة الى المخزون وتقدير هذه الكمية في إدارة الثروة السمكية.
أما أهمية إدارة الثروة السمكية فتكمن في المحافظة على الثروة السمكية والبيئة البحرية ومساعدة الصيادين، وأهدافها تتلخص في توفير أكبر قدر من الأسماك للمواطنين وحماية الدخل الحالي للصيادين وتوفير فرص عمل، وهذا يتم عن طريق وضع استراتيجية لتحديد حجم المصيد أو يتم إغلاق الصيد في حال تخطيه، وتمر هذه الاستراتيجية بـ 3 مراحل (التحكم في كمية المصيد وتحديد الجهد المبذول في الصيد ومنع الصيد)
الاستزراع
في الفصل الحادي عشر والأخير تحدث عن الاستزراع فذكر طرق وانتاج العالم من الكائنات المستزرعة وانواعها والعوامل التي تحد من التوسع في الاستزراع في المستقبل، حيث لفت الى ان الغرض من الاستزراع انتاج الغذاء لاغراض الاستهلاك الادمي المحلي او للتصدير، واطلاق صغار الاسماك لتأهيل البيئة البحرية وانتاج طعم الاسماك وغيرها حيث تتنوع نظم الاستزراع بين الاستزراع الانتشاري والاستزراع شبه المكثف والاستزراع المكثف.
وتتبوأ الصين الشعبية المرتبة الاولى في الاستزراع ثم تليها الهند، اما دول الخليج العربي فينحصر الاستزراع في البلطي والربيان والسبيطي المحلي والاوروبي، والسعودية وايران يسهمان بمعظم انتاج الروبيان وتزاد الحاجة الى الاستزراع ولكنه في الوقت نفسه يعاني من عدة معوقات تتلخص في تلويثه البيئة بسبب الادوية والمغذيات المذابة التي تتسرب الى الانهار والبحار ويعتبر مستقبل الاستزراع مرهونا بشكل كبير بالمحافظة على البيئة البحرية وحماية المخزونات السمكية والمشاركة المتبادلة مع النشاطات الساحلية الكبرى.
عالم البحار واليابسة
«الحياة في البحار والخليج العربي»، كتاب يعرّف القارئ بالصفات التي تميز عالم البحار عن اليابسة، ويتناول بالشرح كفاءة استغلال الطاقة وسبل تكيف الكائنات الحية، خاصة الاسماك، للعيش في البحار، كما يشرح الظواهر الطبيعية البحرية مثل المد والجزر والامواج والتيارات، ويلقي الضوء على مصايد الاسماك في العالم وعلى نشاط الاستزراع السمكي، ويتطرق الى وصف الحياة البحرية في الخليج العربي وانشطة الصيد فيه، وقد صيغ هذا الكتاب بلغة سهلة واسلوب ميسر، حرصا على ان يكون مفهوما للقارئ غير المختص في الشؤون البحرية ومفيدا للطالب الجامعي بمبادئ علوم البحار، ويعرض الكتاب العديد من الصور الحديثة التي التقط الكثير منها من واقع البيئة البحرية في الخليج العربي، اضافة الى احتوائه على العديد من الخرائط الايضاحية والاشكال البيانية والجداول الاحصائية.