Note: English translation is not 100% accurate
رجال الخير وسيدات الحرية تحدثوا لـ «الأنباء» عن تجذّر العمل الخيري في نفوس الكويتيين
العمل الخيري يعود للريادة.. والمرأة الكويتية تتبوأ مكانتها الحقيقية
24 يونيو 2010
المصدر : الأنباء











الشطي: العمل الخيري يدفع البلاء والمصائب
العنجري: المرأة الكويتية أثبتت جدارتها
المطيري: الشباب الكويتي مثال للعطاء والنجاح
الياسين: مَن كانوا في القافلة مجاهدون ومرابطون
العوضي: داعيات لا يقبضن فلساً واحداً
الأحمد: العمل التطوعي أحرج إسرائيل
الحساوي: في الكويت 79 جمعية خيرية
سنان الأحمد: أناس تتحرك دماؤهم لنصرة غزة
أبا الخيل: العمل التطوعي يزرع الحب والرحمة
الفليج: عمل الخير سمة كويتية راسخة
العمر: أعتز بأنني ابنة الكويت
ششتر: شعب غزة يحتاج لمد يد العون
ليلى الشافعي
نتائج باهرة حققها «اسطول الحرية» الذي ضم 18 كويتيا وكويتية على رأسها انه اعاد العمل التطوعي لواجهة الريادة التي تبوأها أيام عز الحضارة الإسلامية، وأصبح «العمل الخيري» بعد اسطول الحرية هو الرائد لعمليات فك الحصار وإغاثة غزة التي يقطنها 1.5 مليون شخص تحت حصار إسرائيلي عنيد. ولعل من أهم نتائج اسطول الحرية ابراز دور المرأة في العمل التطوعي ومشاركة اخيها الرجل في مهمة إعادة العمل التطوعي الى الريادة من جديد. رجال العمل الخيري وناشطات العمل التطوعي والإنساني تحدثوا لـ «الأنباء» عن مرحلة جديدة يقود فيها العمل الخيري جهود الإغاثة وفك الحصار عن غزة.
يؤكد رئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.بسام الشطي ان العمل الخيري والتطوعي متأصل في نفوس الكويتيين من الإحسان الى الفقراء وإغاثة الملهوفين ومساعدة الدول المنكوبة عملا بالآية الشريفة (وتعاونوا على البر والتقوى) وقوله تعالى: (ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) وتأسيا بالحديث الشريف «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» وقوله صلى الله عليه وسلم: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كُربة من كُرب الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»، ولعل قافلة الحرية أظهرت ان أهل الكويت ضحوا بأرواحهم وتعرضوا للضرب والتعذيب من أجل إيصال المعونات الى المسلمين العزل في غزة، كما انها أظهرت مدى حب الشباب الكويتي للعمل الخيري وحب ولاة أمورنا ودفاعهم عن كل فرد من أبناء الكويت وتلاحمهم.
وأكد د.الشطي ان عمل الخير يدفع البلاء والمصائب والمحن عن العبد ولعل أكبر دليل على ذلك تحرير الكويت في فترة قياسية لم تحدث من قبل من العدوان العراقي الغاشم، وذلك كله يعود الى ثمرة ما يقدمه الكويتيون لإخوانهم المحتاجين في كل بقاع العالم.
دور رائد للمرأة
ويضيف رئيس لجنة فلسطين في جمعية الرحمة العالمية بجمعية الاصلاح الاجتماعي د.وليد العنجري مؤكدا ان دور العمل التطوعي الكويتي دور رائد بفضل الله تعالى وقد أثبت جدارته وتميزه في اسطول الحرية.
وقال ان للعمل التطوعي الكويتي ريادته في شتى المجالات الإنسانية فهو يغطي كل القارات تقريبا لاسيما القارة الافريقية.
وقال العنجري من الواضح ان هذا الدور الإنساني قد اخذ بعدا مميزا بدخول المرأة كفاعل رئيسي ومؤثر ولعل قافلة الحرية أوضح مثال على ذلك، حيث اثمرت تلك المبادرات النسائية عن تجهيز باخرة كاملة بشرائها وتجهيز حمولتها، بل لم تكتف اخواتنا بذلك وانما اصررن على ان يشاركن عمليا في ايصال هذه المساعدات الى غزة والاسهام في كسر الحصار الظالم عن القطاع وهذا يؤكد ان الشعب الكويتي شعب حي مرتبط بقضاياه العربية والاسلامية، ولا شك ان هذه الجهود رفعت اسم الكويت عاليا في المحافل الدولية.
أجر الجهاد
ويؤكد الداعية د.جاسم مهلهل الياسين ان الجهاد والرباط هو القتال وملازمة ثغر فيه خطر على المسلمين لرد خطر متوقع عنهم سواء من البر أو البحر أو الجو، وهو من اعظم العبادات، روى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها» وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطا في سبيل الله أمن الفزع الأكبر وغدي عليه وريح برزقه من الجنة ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عز وجل» قال عثمان بن ابي سودة كنا مع ابي هريرة رضي الله عنه مرابطين في «يافا» (وهي مدينة معروفة في فلسطين المباركة على ساحل البحر) فقال ابوهريرة رباط هذه الليلة احب الي من قيام ليلة القدر في بيت المقدس.
فرض كفاية
وبين د.الياسين ان من خرج اسقط عنا فرض الكفاية موضحا ذلك بقوله تعالى (يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا ان الله مع المتقين) وحكم الجهاد في الإسلام إما ان يكون فرض كفاية، فإذا احتل العدو بلدا من بلاد المسلمين يكون الجهاد في هذه الحالة فرض كفاية على البلاد المسلمة البعيدة من البلد المحتل بمساحة تقدر تقريبا بأكثر من 80 كيلومترا ويكون في هذه الحالة فرض كفاية اي اذا فعله بعض الناس سقط عن البعض الآخر وارجو الله تعالى ان يكون من خرج من اهل الكويت اهل النصرة والنجدة ووجدوا على متن اسطول الحرية قد اسقطوا فرض الكفاية عن الكويت وجزاهم الله خيرا على ذلك وياليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما.
العمل التطوعي الكويتي
ويؤكد الكاتب الصحافي والمستشار الإعلامي د.عصام الفليج انه لا يختلف اثنان على ان العمل الخيري سمة كويتية راسخة على مر الأجيال، وقد تطور هذا العمل على مر الزمن، ليصبح صناعة كويتية بلا منافس، وتنوع في مجالاته ومسالكه، سواء الحكومي أو الأهلي، حتى اصبح نموذجا معتمدا في مختلف دول العالم.
وبخط مواز اخذ العمل التطوعي وضعه في المجتمع الكويتي سواء في المجال الخيري الذي لا ينجح ويتميز إلا بالتطوع، أو في مجالات اخرى مثل جمعيات النفع العام والنقابات والاتحادات الطلابية والعمالية والاندية والاتحادات الرياضية، ورعاية كبار السن والأيتام في دور الرعاية والتكفل برعاية الايتام في بيوت بعض الاسر الكويتية وغيرها من المجالات.
وبلغ العمل التطوعي ذروته في فترة الاحتلال العراقي الغاشم للكويت، حيث انبرى الناس في غياب الحكومة للعمل تطوعا في مختلف المجالات مثل النظافة والحراسة والجمعيات التعاونية والمستوصفات والمستشفيات والمخابز والمساجد والكهرباء والماء والنفط، وغيرها من المجالات حتى عادت الكويت حرة أبية، وعادت الحكومة من جديد في إدارة البلاد بانتقال تدريجي.
وبيّن ان العمل التطوعي في الكويت بدأ منذ نشأتها لطبيعة اهلها السمحة والمحبة للسلامة، وترسخ العمل مع انطلاقة اول لجنة خيرية وأول مدرسة نظامية وأول ناد أدبي منذ أكثر من قرن، وتطور العمل التطوعي بدعم وتشجيع كبير من الدولة، وتم انشاء «مركز الكويت التطوعي» لاستيعاب الطاقات الشابة لتفريغ شحنتها التطوعية بمشاريع، مثل تنظيف البيئة البحرية من خلال «فريق الغوص الكويتي» وأدواره الرائعة في ذلك، وانشاء «محمية الشيخ صباح الاحمد» البرية، وذلك بقيادة الشيخة أمثال الاحمد.
الأسرة الحاكمة
وقال: ومن اللافت للنظر ان العديد من الاعمال التطوعية يقودها ابناء الاسرة الحاكمة، مما يعطي دعما وزخما كبيرا للعمل التطوعي، مثل الشيخة أمثال الأحمد، والشيخة فريحة الأحمد والشيخة أوراد الأحمد، والشيخة فريال الصباح، والشيخة عايشة الصباح، والشيخة فوزية الصباح المحامية، وشخصيات اخرى.
ونتيجة لهذه الثقافة التطوعية الراقية التي حث عليها ديننا الحنيف، بادرت مجموعة شبابية كويتية بقيادة سنان الاحمد بالتنسيق مع منظمة IHH التركية بإطلاق سفينة اغاثة كويتية ضمن قافلة أو «أسطول الحرية لكسر الحصار على غزة» والتي سبقتها عدة قوافل برية أرسلت قبل اغلاق معبر رفح من خلال جمعية الهلال الاحمر الكويتي، ولجنة فلسطين في الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية، ولجنة الرحمة العالمية، انضمام مجموعة كويتية شبابية رائعة.
وقد كان لهذا الفريق الكويتي التطوعي تجربة تاريخية تستحق التوثيق والوقوف عندها، فهي:
أولا: «مبادرة نسائية» من سنان الاحمد وهيا الشطي.
ثانيا: تم تجميع قيمة السفينة خلال اسبوعين فقط لضيق الوقت، ومن خلال شخصية واحدة وهي سنان الاحمد، وللرغبة الجامحة لدى الفتاتين لتحقيق الهدف وهو كسر الحصار، وكان المبلغ مليون ونصف المليون دولار، تم تجميعه من الكويت والبحرين.
ثالثا: مشاركة 17 شخصا من الكويت، رغم ان العدد المحدد للوفد الكويتي هو 10 أشخاص فقط، وذلك لضيق المكان، وكان من بينهم النائب د.وليد الطبطبائي، ورئيس لجنة الحقوق الدولية مبارك المطوع ـ المحامي، والاعلامية الدولية منى ششتر، والاستاذ الجامعي د.وليد العوضي، والامام والخطيب د.أسامة الكندري، ورجل الاعمال وائل العبدالجادر، والطالبة الجامعية سندس العبدالجادر، وآخرون من الشباب الكويتي، والملاحظ هو التشكيلة التي انصهرت في بوتقة الكويت.
رابعا: كتابة العديد منهم وصيته قبل السفر، وذلك يدل ع لى مدى العزم الذي لديهم رغم معرفتهم بمخاطر الموت أو القتل.
خامسا: تعرضهم للقرصنة الصهيونية والاعتداء بالرصاص الحي والمطاطي والضرب ثم الاعتقال والاهانة والاذلال.
سادسا: موقف صاحب السمو الأمير الابوي الرائع في الحرص على اعادة أبنائه سالمين بأسرع وقت، والتفاعل الحكومي والبرلماني والاعلامي المتميز.
سابعا: الاستقبال الكبير من سمو رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الامة للوفد في مطار الكويت.
ثامنا: الاستقبالات والاحتفالات الجماهيرية المتعددة للوفد.
تاسعا: الاستقبال الرائع من قبل صاحب السمو الأمير للوفد العائد، وسعادته بالانجاز الطيب الذي قاموا به، وفرحته بعودتهم سالمين.
العمل التطوعي في الكويت
وحول ثقافة العمل التطوعي يقول د.المنذر الحساوي: هي من الثقافات الراسخة والمتأصلة في المجتمع الكويتي منذ القدم، قبل اكتشاف النفط وقبل الطفرة المالية التي حققتها الكويت، فهي ليست استجابة لمستجد أو تماشيا مع وضع، بل هي أصل ثابت راسخ غرسه وزرعه الاجداد الاوائل ومازال يسير على اثره ويجني ثماره الابناء، والامثلة على ذلك كثيرة جدا لا تكاد تحصى، فعلى سبيل المثال قام أهل الخير في الكويت في حقبة ما قبل النفط بإنجاز المئات من الاعمال الخيرية داخل وخارج الكويت، من ذلك تأسيس الجمعية الخيرية العربية عام 1913، التي كانت تعنى بمشاريع الخير كبناء المساجد والمدارس وتقديم المساعدات وغيرها، ومن ذلك ايضا المدرسة المباركية والمدرسة الاحمدية والمكتبة الاهلية وعلى الصعيد الخارجي قدمت الكويت مساعدات للدولة العثمانية عندما كانت تمر بضائقة وغيرها من الامثلة.
وزاد: ولذلك لا عجب ان نجد ان العمل التطوعي صار في الوقت الحالي جزءا من حياة الكثيرين، ولم يعد يقتصر على فئة أو طائفة أو توجه معين، بل انك تجده في الشعب بجميع طبقاته، الصغير والكبير، الذكور والاناث، وفي جميع المستويات التعليمية والثقافية والاجتماعية.
وبين ان من اوضح الدلائل على ذلك عدد جمعيات النفع العام والمبرات الخيرية في مجتمعنا الصغير، فقد بلغ عدد جمعيات النفع العام 79 جمعية خيرية في كل جمعية عشرات اللجان العاملة، كما تجاوز عدد المبرات الخيرية الـ 70 مبرة حتى الآن.
وأضاف: وبرأيي ان تأثير العمل الخيري والتطوعي في منظمات المجتمع المدني صار يفوق تأثير العديد من مؤسسات الدولة. وهذا ما جعل الدول المتقدمة تعطي تلك المنظمات اعتبارات كبيرة، واهتماما خاصا، وصار دعمها هدفا أساسيا عند تلك الحكومات والدول، فبالاضافة الى دور منظمات المجتمع المدني في المساهمات الخيرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية في البلد وخارج البلد، فإنه قد صار لها كيان عالمي واعتبارات دولية.
التلاحم والتكاتف
وحول دور العمل التطوعي الكويتي بصفة عامة يقول مدير الإعلام الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية صلاح أبا الخيل: بداية لابد ان اؤكد على ان العمل التطوعي يعتبر من اهم السمات التي يتميز بها المجتمع الكويتي منذ القدم، وهو من وجهة نظري الوجه الحضاري لكويت الخير، ولابد ان يعلم الجميع أن العمل التطوعي له اهمية تربوية واجتماعية كبيرة فهو يساهم في زرع مشاعر الحب والرحمة بين افراد المجتمع ويعمل على نزع القسوة من قلوب ابنائه بل يحملها نحو التماسك والتكاتف والتلاحم ولا يستطيع فرد مهما بلغت رفاهيته ان يعيش وحده.
رعاية أميرية
ويكمل ابا الخيل: ولا شك في ان رعاية صاحب السمو الامير شخصيا للعمل التطوعي وحرصه على ان يكون جزءا لا يتجزأ من البرنامج الحكومي قد ساهم بشكل مباشر في النهوض به وبالقائمين عليه، كما ان الاعمال التطوعية التي تقوم بها الجمعيات والمؤسسات الكويتية التطوعية او الرسمية في العالم لمساعدة الحالات شديدة الفقر بلا تفرقة بين دين او مذهب او لون ودون النظر الى المعتقدات السياسية او الفكرية هي من وجهة نظري وسام شرف على صدر كل كويتي.
اما عن دور العمل التطوعي في اسطول الحرية فأكد أبا الخيل ان العمل التطوعي كان اساس اسطول الحرية ولولا الشرفاء من المتطوعين ما رأى هذا الاسطول النور وما ادرك العالم مدى المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وبخاصة اهالينا في غزة منذ عدة سنوات، واعتقد بأن اسطول الحرية بجهود القائمين عليه قد صنع ما لم تصنعه عشرات المؤتمرات والمفاوضات سواء مباشرة او غير مباشرة، فضلا عن انه قد اظهر للعالم وبصورة عملية طبيعة الصهاينة ومدى التجبر والتعنت والظلم الذي يتمتع به ذلك الكيان المتغطرس والذي اتضح جليا في الطريقة التي عامل بها المدنيين العزل، ويكمل ابا الخيل: واسمحي لي هنا بأن اؤكد على ان البطولة التي سطرها أبناء الكويت بتطوعهم ومشاركتهم في أسطول الحرية قد اظهرت بما لا يدع مجالا للشك الطبيعة الخيرة التي يتمتع بها هذا الشعب المعطاء، والمعدن الحقيقي الذي يتسم به ذلك الشعب الطيب، كما انها بينت بالدليل القاطع والبرهان الساطع مكانة القضية الفلسطينية لدى الشعب الكويتي بكل فئاته واطيافه، ولعل الاهتمام البالغ الذي رأيناه من قبل صاحب السمو الامير والحفاوة التي استقبل بها أبطالنا العائدين من غزة يؤكد هذه الحقيقة.
التكافل الاجتماعي
واكد الداعية نبيل العوضي ان ما قام به الشرفاء على اسطول الحرية نوع من الجهاد في سبيل الله ولو كان بغير سلاح، بل ان ما حققوه كان اعظم مما حققته عشرات المؤتمرات والمعاهدات والضغوطات الدولية على الصهاينة المجرمين.
وزاد، هاهي مصر تفتح المعبر للمساعدات الانسانية الى اجل غير مسمى، هاهي الدول المساندة لاسرائيل تنقلب عليها وتطالبها بكسر الحصار غير الانساني وغير القانوني، وهاهي الاساطيل تستعد للخروج وصار الركوب في هذه الاساطيل هو هدف الشرفاء في هذه الامة رجالا ونساء وهاهي الكويت تفكر جديا في الانسحاب من مبادرة السلام العربية التي اصبحت لا فائدة منها بعد اليوم، هاهي الامة تحول اهتمامها مرة اخرى لأخطر قضية تواجهها وتمس دينها ومقدساتها وشريعتها فلله درهم، كم حققوا من انجازات وبطولات، واكد ان مقاصد العمل الاغاثي والتطوعي عديدة وهي: تحقق التكافل الاجتماعي بين افراد الامة الاسلامية وايجاد روح المحبة والتراحم والتعاطف وهذا ما جبل عليه اهل الكويت «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»، واشار العوضي الى ان حياة الصحابة زاخرة بالبذل والعطاء وفعل الخيرات وان صور العمل التطوعي في حياة الرسول متعددة ومن أروع صور التضحية والبذل والإيثار المؤاخاة التي جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار فقاسموهم أموالهم ودورهم ومتاعهم.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يربي اصحابه على اعمال التطوع ويرشدهم الى فعل الخيرات والمهمات الجليلة وهذا ما تقوم به الكويت في الازمات والشدائد وفي كل عام يساهم الكويتيون في خدمة المسلمين في كل مكان من بناء المساجد ونصرة المظلوم واغاثة الملهوف وتفريج الكرب وقضاء حاجات المحتاجين الشفاعة لاصحاب الحقوق ونشر العلم والدعوة إلى الله سبحانه. وأكد أن انفاق المال في سبيل الله من اعظم اعمال التطوع وهو ميدان للتنافس والمسابقة التي ترفع مكانة المؤمن من مقتصد إلى سابق بالخيرات، واشار العوضي الى ان بالكويت داعيات عاملات في جمعيات نسائية ولجان ومبرات تطوعية يواصلن الليل بالنهار من اجل مشاريع دعوية أو خيرية او اغاثية او تطوعية لا يقبضن فلسا واحدا بل اعرف الكثيرات ممن يدفعن من اموالهن الخاصة ويفرغن أوقاتهن من أجل هذه الاعمال لا يردن الا وجه الله والدار الآخرة هدفه هداية الناس إلى خالقهم، وهناك امرأة واحدة تتكفل بالمئات من الفقراء توصل إليهم طعامهم وحاجتهم تقتطع من وقتها ومالها، وذلك من اجل الخير الذي غرس في قلبها وقلوب الكويتيات في هذا البلد الطيب.
شباب الكويت
بدوره اكد الاعلامي والكاتب الصحافي وليد الاحمد ان العمل التطوعي احرج اسرائيل وابرز القضية وقال: اذا نظرنا الى اغلب العاملين في اللجان الخيرية فإننا سنجدهم متطوعين بلا مقابل وهذا ينطبق ايضا على العديد من اللجان التطوعية التي تشكل من قبل شباب كويتيين لا يتقاضون شيئا مقابل ما يقومون به من أعمال جليلة في مختلف ميادين الحياة مثل لجان البيئة البرية والحفاظ على البيئة البحرية وحقوق الإنسان والإغاثة وغيرها الكثير.
وزاد: ولعل هذا «النفس» التطوعي للكويتيين قد اثرى التحرك الاخير للمشاركة في اسطول الحرية الذي انطلق باتجاه غزة المحاصرة فكانت الفكرة تطوعية والتنفيذ تطوعيا والمشاركة تطوعية خالصة لوجه الله من قبل المشاركين، نقول عنهم ذلك ولا نزكي على الله أحدا، حتى أن إحدى السفن التي أبحرت كانت بأموال كويتية خالصة جاءت بفعل التحرك التطوعي.
وقال: وإذا نظرنا الى هذا الجانب التطوعي الذي يشترك فيه مع الكويتيين مختلف شعوب العالم مسلمين وغير مسلمين فإننا نلمس أنها قد آتت ثمارها من خلال عدة مؤشرات ابرزها زيادة الضغط الدولي على إسرائيل لوقف ارهابها ضد الفلسطينيين حتى الدول المتعاطفة معها، وفتح معبر رفح، وزيادة التعاطف الدولي لاسيما الاوروبي مع القضية الفلسطينية عامة ومع المحاصرين في غزة خاصة، هذا بالإضافة إلى اتساع رقعة العمل التطوعي وتفرعه للخروج بأفكار جديدة تخدم القضية المطروحة، لذلك يجب الا يستهان بأي تحرك تطوعي خاصة اذا كان منظما وهو الدور الذي يجب أن نباركه ونشد على يد القائمين عليه ما دام يصب في الصالح العام.
صورة مشرفة ومشرقة
ويضيف رئيس لجنة زكاة الفردوس التابعة لجمعية احياء التراث الاسلامي الداعية سعود المطيري: ان العمل التطوعي الكويتي له دور رائد ومتميز على الصعيدين المحلي والدولي، أما على الصعيد المحلي فقد استطاع ان يحقق التكافل الاجتماعي بين جميع افراد المجتمع الكويتي والمقيمين فيه، وقدم الخدمات الكثيرة في جميع النواحي الاجتماعية والاسرية والصحية ضاربا بذلك اروع الامثال والصور في ابراز دور الشباب الكويتي بأنه مثل للعطاء والنجاح في جميع المجالات وكل ذلك دون مقابل، فهم متطوعون لا يطلبون جزاء ولا شكورا إلا احتساب الاجر والثواب من الله جل وعلا.
وحول دور العمل التطوعي على الصعيد الدولي اكد المطيري ان الكويتيين اثبتوا انهم صورة مشرفة للكويت، فقد استطاعوا ان يصلوا بخير وعطاء بلدهم الكويت الى جميع المحتاجين والفقراء في جميع بلدان العالم واقامة المشاريع الخيرية فيها، وضرب لذلك مثلا في الشجاعة والإقدام لنصرة المظلوم والضعيف كما حدث في سفينة، حيث بذلوا انفسهم واموالهم وأوقاتهم في سبيل ذلك.
نصرة غزة
وأكدت عضو قافلة الحرية سنان الاحمد وقوف زوجها وراءها ومساندتها في جمع المال من أجل رحلة الحرية اضافة إلى مساندة الجميع من المحيطين وتأييدهم منذ انطلاق الرحلة، مشيرة الى ان الرحلة حققت كثيرا من اهدافها وأهمها توجيه انظار العالم والرأي العام الى معاناة اخواننا في غزة طوال السنوات الماضية بسبب الحصار.
وزادت: ولكن ما زاد القلب كمدا عندما أرى اناسا من غير العرب ولا المسلمين وتتحرك الدماء فيهم لنصرة غزة وهذا ما رأيناه على السفينة. وزادت: جاء قدر الله ان اجتمعنا مع الاخوات وكانت المبادرة في جلسة منزلية للتطوع من اجل غزة وكانت اول سفينة عربية هي سفينة الكويت ثم تبعتنا الجزائر وقمنا بعدها بجمع التبرعات من اسرنا واهلينا واصدقائنا الذين رحبوا جميعا، فأهل الكويت هم أهل الخير وأهل الإحسان كما تبرع لنا من البحرين آل خليفة الكرام وبدأنا العمل الجاد.
ابنة الكويت
وأكدت عضو قافلة الحرية نجوى العمر: العمل الدعوي والاغاثي امر مهم ولذلك اعتز بانني من بنات الكويت اللاتي يسارعن الى اي نشاط انساني خيري، والمرأة الكويتية بما جبلت عليه لا تتوانى في المشاركة في أي عمل انساني ولذا اسرعت للذهاب الى غزة ومستعدة لان اكررها مرارا، فالأقصى يبكي ونحن ندور في روتين الحياة ويحتاج منا إلى تقديم المساعدات ان لم نستطع الوصول اليهم.
وعن تجربتها في سفينة الحرية قالت: سفينة الحرية كانت بمثابة خلية نحل ونحن في طريقنا إلى غزة ما بين حلقات القرآن والدروس الدينية والصلاة ولذا ارى من الاهمية ان نعود اطفالنا منذ صغرهم على الاهتمام بمشاكل الآخرين من جانب انساني وعلى وتقديم العون والمساعدة للغير ولنبدأ في تدريب شبابنا على الاعمال الانسانية والمشاركة في مشاريع الاغاثة ونصرة المظلوم.
التجربة الثانية
وحول مشاركة الإعلامية منى ششتر في قافلة الحرية اكدت انها ليست التجربة الأولى فقد زارت غزة من قبل ووصلت الى القدس مؤكدة ان مشاركتها الاخيرة كانت حبا منها في مساعدة اخواتها الكويتيات في تسليط الضوء على معاناة شعب، وتوجيه رسالة عن وجود شعب محاصر في غزة ويحتاج إلى مد يد العون له.