Note: English translation is not 100% accurate
أكد في كلمة له بجامعة تكساس «ايه آند ام» الدولية أن المركز العالمي للوسطية ساهم بدور كبير في تعزيز ثقافة الحوار بين الحضارات
الهديبان: حوار الحضارات ضرورة ومبدأ تعتنقه الكويت رسمياً وشعبياً
25 يوليو 2010
المصدر : الأنباء


الكويت تقدم مساعداتها إلى جميع دول العالم بجميع أطيافها دون تمييز بين عرق أو لون.. ونهج التطرف والتعصب والتمييز وراء تفريق شعوب العالم ونشر الدمار والعنف
كيك: دعم الترابط بين الشعبين الكويتي والأميركي مهم لصالح الأجيال القادمة
أورتيز: الكويتيون من أكثر الشعوب تسامحاً والدليل وجود 140 جنسية في بلدهمأكد رئيس تحرير الزميلة جريدة «الصباح» د.بركات الهديبان أهمية وضرورة حوار الحضارات بين شعوب العالم من اجل التقارب والترابط، مشيرا الى ان الكويت تعتبر ذلك مبدأ أساسيا تعتنقه رسميا وشعبيا.
وقال د.الهديبان في كلمة له ألقاها بجامعة تكساس «ايه اند ام» الدولية الأميركية في ندوة حول «حوار الحضارات» التي حضرها كل من رئيس الجامعة د.راي كيك ونائب رئيس الجامعة للعلاقات الدولية د.جيم اورتيز ـ اللذين أكدا ضرورة تدعيم الترابط والتواصل بين الشعبين الكويتي والأميركي، مشددين على التمسك بمبدأ الحوار بين الشعوب لتحقيق الأمن والأمان ـ ان جميعنا مؤتمنون على مقدرات البشرية وتنميتها لصالح الإنسان، موضحا أنه من دون الدخول في جدل طويل ـ وعقيم أحيانا ـ حول ما اذا كان الصواب ان يجري الحوار بين الحضارات والثقافات، أم بين الأديان، فإننا من أشد أنصار مثل هذا النوع من الحوار، بغض النظر عن اي تسميات نختارها له. وإذا كان لابد من الاتفاق على مصطلح بعينه، فإننا نفضل مبدئيا تسمية «حوار الحضارات»، الذي نرى انه حقق مكاسب كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، خصوصا مع تبني الكويت وعلى رأسها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لمثل هذا التوجه، وخير مثال على ذلك ما تقوم به الكويت من تقديم مساعداتها لجميع دول العالم بكل أطيافها بغض النظر عن الانتماءات العرقية أو الدينية لتلك الدول، وهو نهج رسخه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.
وأضاف ان هذه المعاني ذاتها أكدها صاحب السمو الأمير في مؤتمر «حوار الحضارات» الذي أقيم في سبتمبر عام 2008 بمقر الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين قال: «إننا مطالبون اليوم وأكثر من أي وقت مضى بتحويل ثقافة العالم من ثقافة كره وتعصب وحرب الى ثقافة حوار وتعايش وجودا وفكرا»، مضيفا: «ان سبيلنا لذلك هو الإيجابية في التعامل والتفاعل مع بعضنا البعض دون عقد أو خوف»، كما أكد سموه أن «البداية الضرورية للسلوك في هذا الطريق تأتي من خلال الحوار بين قادة الفكر من اتباع الأديان السماوية والمعتقدات الأخرى والذي أصبح الآن جزءا من المشهد السياسي».
وقال الهديبان ان الأمم المتحدة، مثلا، ساهمت في خلق الأجواء المناسبة لذلك فأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها باعتبار عام 2001 عاما للحوار بين الحضارات ومواجهة حملات الكراهية وتأجيج الصراع، كما ان الأمم المتحدة أصدرت قرارا آخر باعتبار عام 2010 عام التقارب بين الثقافات، التحليل السليم لأسباب المآسي التي مرت بها البشرية لم يكن بأي حال من الأحوال بسبب المعتقدات الدينية او القيم الثقافية لافتا الى ان نهج التطرف والتعصب والتمييز هو السبب الحقيقي لذلك والذي ابتلي به بعض اتباع الأديان السماوية والمعتقدات الأخرى.
وتابع بأن الأديان السماوية في جوهرها ونهجها وتعاليمها تقدم الحلول للمشاكل التي تواجه البشرية وليست هي بأي حال من الأحوال سببا في تلك المشاكل، وبالتالي فعلى رجال الدين والمثقفين من كل الديانات مسؤوليات في إبراز تلك الحقائق والمساعدة على تصحيح المفاهيم الخاطئة في أذهان المنتسبين لتلك العقائد، كما ان على رجال الفكر والتعليم والتربية خلق وعي لدى الناشئة وصقلهم لاحترام المعتقدات السماوية وزرع روح الوسطية وقيم التسامح والتفاعل الإيجابي بين مختلف الأديان والعقائد، وعلى وسائل الإعلام، والتي تشكل الفكر وتغذي العقول، أن تكون إيجابية في تناولها لمثل هذه المواضيع مدركة تأثيرها على تشكيل الرأي المنصف والمستنير مؤمنة بترابط البشرية ووحدتها».
وأضاف الهديبان ان صاحب السمو الأمير أكد أيضا «ان علينا التعهد بالالتزام بمنع الحملات التي تسعى إلى تعميق الخلاف بين الأديان وتقويض فرص التعايش بين البشر، وان نلتزم ونشجع ونمول البرامج التي تعمل على نشر ثقافة التسامح والتفاهم عبر الحوار لتكون إطارا للعلاقات الدولية وذلك من خلال المؤتمرات والندوات وتطوير البرامج الثقافية والتربوية والإعلامية لتحقيق تلك الأهداف».
وأشار إلى أن هناك اشادات كبيرة وعديدة من قادة دول العالم ومثقفيها بالدور الكويتي في تعزيز الوسطية التي أصبحت الكويت رائدا مهما في تكريسها إقليميا ودوليا وذلك كله بفضل حكمة وسياسة صاحب السمو الأمير.
تعزيز ثقافة الحوار
وقال انه ربما كان من الأهمية بمكان التوقف عند اشارة صاحب السمو الأمير، حول الجهود التي قامت بها الكويت لتعزيز ثقافة الحوار بين الحضارات والثقافات، خصوصا مع إنشائها لـ «المركز العالمي للوسطية» الذي أسهم بدور كبير ومهم في هذا المجال، وأقام الكثير من المؤتمرات والندوات، سواء داخل الكويت أو في دول أخرى عدة، وصدرت عنها توصيات مهمة، دعت في مجملها الى تعزيز الحوار بين أهل الأديان والثقافات والحضارات، ونشر ثقافة التسامح وتقبل الآخرين من كل أمم الأرض، اضافة الى سلسلة المطبوعات التي يصدرها المركز.
واستطرد الهديبان قائلا: يحق لنا ان نزعم انه اذا كانت هناك دولة تؤمن أشد الإيمان بقيمة الحوار بين الحضارات، فإن تلك الدولة ستكون هي الكويت، لا لسبب إلا لأن الكويت قد عرفت وخبرت جيدا معنى التعاون والتكافل بين بني البشر، وذلك حين تعرضت لغزو غادر اجتاح أرضها وشعبها في العام 1990 من جانب طاغية متجبر لم يكن يعترف بالحوار حتى بين أبناء شعبه، فضلا عن ان يعترف به بين سائر الشعوب والثقافات، موضحا ان تلك المحنة أظهرت ان دول وشعوب العالم تؤازر الكويت وتقف بجانبها وتزودها بالجيوش والأسلحة، وتقاتل معها حتى تم إجلاء المحتل الغاصب، وتحرير البلاد وعودتها الى أهلها الطيبين الذين لم يبدأوا أحدا بالعدوان طوال تاريخهم الممتد عبر القرون.
الدعم الأميركي
ولفت إلى أنه من باب رد الفضل لأهله فإننا لابد أن نؤكد ان الشعب الأميركي كان صاحب الدعم الأكبر والقوي للكويت في محنة الاحتلال، ويوقن كل الكويتيين بأنه لولا الدور المهم جدا الذي قامت به الولايات المتحدة قيادة وحكومة وشعبا في نصرة الكويت، لما أمكن لبلادنا أن تسترد حريتها وتطهر أرضها من جبروت المحتلين.. والمؤكد ان ذلك أسهم في توثيق وتقوية العلاقات القائمة أساسا بين بلدينا وشعبينا، ونحن نتوقع ان تستمر هذه العلاقات في التنامي والقوة، خصوصا مع تزايد أعداد الكويتيين الراغبين في الالتحاق بالجامعات الأميركية المعروفة بتميزها العلمي والأكاديمي.
مناخ الديموقراطية
وأوضح ان مناخ الديموقراطية الذي تتمتع به الكويت قد ساعد كثيرا على تعزيز اعتناق الكويت لمبدأ الحوار بين الحضارات، خصوصا إذا علمنا ان كل الأديان والمذاهب في بلادنا يتمتع أصحابها بالحرية الكاملة في ممارسة عباداتهم وشعائرهم، واذا علمنا ان الكويت يعيش فيها نحو 140 جنسية، في بلد لا يتعدى تعداد سكانه من مواطنين ووافدين، 3 ملايين نسمة، لأدركنا ان الحوار بين الحضارات والثقافات قائم على أرض الكويت ومتواصل دائما دون انقطاع. وربما يحق لنا ان نفخر بأن هؤلاء الوافدين المنتمين الى 140 دولة مختلفة من كل أنحاء الأرض يشعرون بالأمن والاستقرار، وينالون حقوقهم المادية والمعنوية كاملة. وقال: لا ننكر بالطبع ان هناك بعض المشكلات المتعلقة بالعمالة، لكن الجهود التي تبذلها الدولة في هذا المجال، والتي كانت محل إشادة من المجلس العالمي لحقوق الإنسان في جنيف خلال اجتماعه الأخير في شهر مايو الماضي، هذه الجهود أسهمت في إزالة الكثير من المعوقات وحققت انجازات كبيرة للعمالة الوافدة.
واختتم الهديبان كلمته قائلا: اننا كمواطنين كويتيين نؤمن إيمانا كبيرا، بأنه لا غنى للبشرية كلها عن مواصلة الحوار بين ابنائها من كل الأجناس والأعراق والأديان والثقافات، ونؤمن أيضا بما قاله احد أئمتنا العظام، وهو الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه «الناس صنفان، أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق».
من ناحيته، أكد رئيس الجامعة د.راي كيك على تدعيم الترابط والتواصل بين الشعبين من اجل صالح الاجيال الشابة القادمة متطلعا لزيارة الكويت لتدعيم ذلك. كما شدد على ان الحوار بين الحضارات هو من المسلمات الأساسية التي تكرس مبدأ التسامح بين البشرية وعلينا ان ننبذ الكراهية ونوثق العلاقات بين الشعوب لتحقيق الأمن والأمان وذلك من خلال وضع برامج تعليمية متطورة تساهم في تنمية المعارف والمهارات والاتجاهات السلوكية للخريجين. داعيا الى عدم إهمال العلاقة بين التعليم والإعلام في الوقت الحاضر حيث نجد ان وسائل الإعلام تلعب دورا مهما في ذلك، والعالم أصبح قرية صغيرة تتناقل فيها الأخبار عبر السموات المفتوحة وعلينا ان نستغل ذلك الاستغلال الأمثل لتحقيق الشفافية والمصداقية في التعامل بين الشعوب.
أما د.جيم اورتيز نائب رئيس الجامعة للعلاقات الدولية فأكد على أهمية موضوع الندوة والقيمة التي تحدث عنها د.الهديبان خلال كلمته عن أهمية حوار الحضارات والثقافات الذي لا غنى عنه بين أبناء الشعوب قاطبة. وقال: بحكم عملي كنائب لرئيس الجامعة للعلاقات الدولية أجد ان الكويت من البلاد التي يفتخر بها في تطبيق وتوثيق مبدأ حوار الحضارات «والدليل على ذلك هو ما ذكره د.الهديبان من قيام الكويت بإنشاء المركز العالمي للوسطية الذي يعزز تقارب الحضارات». اضافة الى وجود 140 جنسية مختلفة في بلد لا يتجاوز تعداد سكانه الكلي 3 ملايين نسمة، فهذه الجنسيات المختلفة تعيش فيما بينها بالتسامح والتعاون ولا فرق بين المواطن الكويتي والمقيم وقد لمست هذا ورأيته خلال تواصلي بالكويت، وأكد ان ذلك دليل كبير على ان الكويت تقوم بدور كبير في دعم علاقات الشعوب فيما بينها، وعلينا كمسؤولين ان نفعل برامج التعاون التعليمي والثقافي بين البلدين لتدعيم أواصر الترابط والفهم الصحيح لمعتقدات وثقافات الشعوب، ونحن في جامعة تكساس «إيه اند ام» الدولية يوجد لدينا طلبة من 45 دولة مختلفة يعيشون فيما بينهم بالإخاء والمحبة والتسامح.