Note: English translation is not 100% accurate
أوضحوا أنها تسبب الإحباط والكآبة والحزن
أكاديميون: التهنئة بالرسائل النصية غيّبت مكانة الإنسان الاجتماعية
30 يوليو 2010
المصدر : الأنباء




أجمعت آراء أكاديميين واختصاصيين في علم النفس ورجال دين على أن التواصل باستخدام تقنية الرسائل النصية القصيرة عبر الهواتف النقالة بدلا من التواصل الاسري والزيارات الاجتماعية في المناسبات اثر سلبا على مفهوم التواصل الأسري عموما وبصلة القربى على وجه الخصوص. واتفقت الاراء على ان الرسائل النصية تحتوي على جمل وعبارات تهنئة «معلبة الكترونيا وجاهزة سلفا» وأصبحت الشغل الشاغل بين المهنئين مع اطلالة كل مناسبة سواء اجتماعية او عامة او دينية للمباركة والتهنئة دونما ادراك لخطورة ذلك على نسيج الاسرة والمجتمع على حد سواء.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د.عايد المناع لـ «كونا» ان «الوجه السيئ لانتشار ثقافة الرسائل الهاتفية للتهنئة بالأعياد أو بحلول شهر رمضان المبارك أو حتى عبر غيرها من وسائل اتصال ومثلها (الشات) أو المدونات والمواقع الاجتماعية مثل «الفيس بوك» عبر شبكة الانترنت هو أنها حلت محل الزيارات الشخصية والسهرات العائلية الواجبة لتبادل التهاني».
وأضاف د.المناع ان كثيرا من الشباب يعتبرون أنهم قاموا بواجبهم في الحفاظ على صلة القربى في مثل هذه المناسبات بتهنئتهم للأقارب عبر هذه الوسائل.
واوضح ان الآراء تتباين حيال هذا الامر بين مؤيد ومعارض ومدافع ومستنكر لكن يمكن القول ان هذه الوسائل تحولت الى سلوك وثقافة بين الناس علما ان هذه التقنيات قلبت الأمور رأسا على عقب خصوصا الرسائل عبر الهواتف النقالة والتي اصبحت الحل لناحية التواصل بين الاهل والأقارب والأصدقاء بما يلغي الشعور بالعلاقات الحميمة التي تربط بين الأهل والأصدقاء والمعارف تحت ذريعة الواقع وظروف الحياة المادية ذات الايقاع السريع وان لا وقت للجميع الى درجة انها اصبحت طريقة لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة سيما انها غير مكلفة وسريعة وتؤدي الغرض المراد وتمنع الحرج وغيرها من أعذار واهية.
وقال د.المناع ان وسائل التكنولوجيا الحديثة لن تكون بديلا ناجحا عن الشعور بالدفء الأسري والتناغم العائلي اضف الى ذلك أفضلية التواصل المباشر من القطيعة على اعتبار ان أغلب ما يحدث من مشكلات وعنف أسري عائد الى القطيعة.
من جانبه قال أستاذ علم النفس في جامعة الكويت د.حمود القشعان لـ«كونا» انه لا بأس باللجوء الى الرسائل النصية بمختلف أشكالها وصورها لتبادل التهنئة في الأعياد والمناسبات الدينية كشهر رمضان المبارك مع الأصدقاء والمعارف لكن بحدود ويجب ألا يعول عليها كثيرا فالخطير هو ان تغيب هذه الرسائل مكانة الانسان الاجتماعية والنفسية لتحل محلها أما مع أفراد الأسرة الواحدة فمن الأفضل الذهاب والتهنئة بشكل شخصي وجها لوجه.
وذكر ان انتشار ثقافة التهنئة الالكترونية ادى الى تأثير اجتماعي سلبي معدوم الروح لأنها ثقافة قوامها كلمات «الكترونية» جاهزة ويصعب أن تعبر حقيقة عما بداخل الفرد من مكنونات أو ان تعبر عن مشاعره الحقيقية.
ومضى القشعان قائلا: صحيح ان وسائل التكنولوجيا حلت بعض المسائل الا انها لن تكون بديلا عن العلاقات الانسانية اذ ان اللجوء الى مثل هذه الوسائل يصيب الآباء بالاحباط والاكتئاب والحزن وتولد لديهم حالة من القلق على أبنائهم وكذلك الشعور بأنهم لا يمثلون قيمة لديهم ما يؤدي الى فتور مكانة الابن لدى قلب والديه.
واشار الى ان استخدام الرسائل النصية يتم في الظروف الصعبة وأضعف الايمان ان تكون التهنئة عبر الاتصال الهاتفي عندما ينتهي المرء من اداء عمله لكن إذا كان الشخص على سفر فهنا يمكن ان تحل الرسالة مكانه حتى عودته.
من جانبه قال أستاذ الاعلام في جامعة الكويت د.خالد القحص في تصريح مماثل انه «مع دخول شهر رمضان المبارك يتم تبادل «مسجات» التهنئة بين المواطنين والمقيمين عن طريق رسائل الجوال النصية والبريد الإلكتروني وغيرها من وسائل تقنية حديثة للتواصل بين الناس».
واضاف د.القحص ان البعض يبررون ذلك بأنها غير مكلفة وتختصر الوقت فيما بعضهم يتفنن في الرسائل ولكل شخص حسب مكانته الخاصة لكن من المؤسف ان يعيد البعض ارسال رسائل التهنئة مرة أخرى دونما انتباه او اعتبار لمسح اسم المرسل الأول.
وحذر القحص من ان استخدام الرسائل النصية القصيرة بشكل مفرط يعد ظاهرة خطيرة تشكل تهديدا لثقافتنا وتقاليدنا الاجتماعية وعاداتنا الأصيلة مثل تبادل الزيارات وصلة الرحم التي يرى فيها البعض انها تعبر بشكل أفضل عن الألفة والمودة كما ان مثل تلك الرسائل تؤدي الى الغاء خصوصية حفاوتنا بحلول شهر رمضان المبارك والأعياد والمناسبات الاجتماعية الأخرى.
من جانبه قال الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الاوقاف سابقا وليد الفاضل ان التهنئة المباشرة والمصافحة تترك اثارا نفسية ايجابية على شعور ونفسية الوالدين بشكل خاص وعلى أفراد الاسرة بشكل عام فالدين الاسلامي حث على تبادل التهاني بشهر رمضان المبارك والأعياد شخصيا لتدعيم تعاليم وأواصر الدين بين أبناء الأمة الاسلامية من جهة ومن جهة أخرى لتقوية الروابط الأسرية وصلة القربى. واضاف الفاضل ان الذين يعتبرون الرسائل النصية بديلا عن زيارة الوالدين والاخوة لتقديم التهنئة هم بذلك يهملون أهم أركان التواصل بين الاباء والابناء والتي نادى وحث عليها الدين الاسلامي ومن الجائز في حالة الضرورة القصوى الاستعاضة عنها اذا كانت الزيارة لبعض الاهل والاقرباء تسبب نوعا من الحرج او المشاكل.